السيد هاشم البحراني

230

البرهان في تفسير القرآن

شيء لهيبته مالك « 1 » الأملاك ، ومسخر الشمس والقمر في الأفلاك ، كل يجري لأجل مسمى ، يكور الليل على النهار ، ويكور النهار على الليل ، يطلبه حثيثا ، قاصم كل جبار عنيد ، ومهلك كل شيطان مريد ، لم يكن له ضد ، ولا معه ند ، أحد صمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، إلها واحدا وربا ماجدا ، يشاء فيمضي ، ويريد فيقضي ، ويعلم فيحصي ، ويميت ويحيي ، ويفقر ويغني ، ويضحك ويبكي ، ويدني ويقصي « 2 » ، ويمنع ويعطي . له الملك وله الحمد ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير ، يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل ، لا إله إلا هو العزيز الغفار ، مستجيب الدعاء ، جزيل العطاء ، محصي الأنفاس ، رب الجنة والناس ، الذي لا تشكل عليه لغة ، ولا يضجره المستصرخون ، ولا يبرمه إلحاح الملحين ، العاصم للصالحين ، والموفق للمتقين ، مولى المؤمنين « 3 » ، رب العالمين ، الذي استحق من كل خلق أن يشكره ويحمده على كل حال . أحمده وأشكره على السراء والضراء ، والشدة والرخاء ، وأؤمن به وبملائكته وكتبه ورسله ، فاسمعوا وأطيعوا لأمره ، وبادروا إلى مرضاته ، وسلموا لقضائه رغبة في طاعته ، وخوفا من عقوبته ، لأنه الله الذي لا يؤمن مكره ، ولا يخاف جوره . أقر له على نفسي بالعبودية ، وأشهد له بالربوبية ، وأؤدي ما أوحى إلي به خوفا وحذرا من أن تحل بي قارعة لا يدفعها عني أحد ، وإن عظمت منته ، وصفت خلته ، لأنه لا إله إلا هو قد أعلمني إن لم أبلغ ما أنزل إلي فما بلغت رسالته ، وقد ضمن لي العصمة ، وهو الله الكافي الكريم ، وأوحى إلي : بسم الله الرحمن الرحيم يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * في علي وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . معاشر الناس ، ما قصرت عن تبليغ ما أنزله تعالى ، وأنا مبين لكم سبب نزول هذه الآية : إن جبرئيل ( عليه السلام ) هبط إلي مرارا ثلاثا ، يأمرني عن السلام ربي ، وهو السلام ، أن أقوم في هذا المشهد فأعلم كل أبيض وأحمر وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي ، وهو الإمام من بعدي الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وهو وليكم بعد الله ورسوله ، وقد أنزل الله تبارك وتعالى علي بذلك آية من كتابه : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) * « 4 » وعلي بن أبي طالب الذي أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد الله عز وجل في كل حال . وسألت جبرئيل ( عليه السلام ) أن يستعفي لي من تبليغ ذلك إليكم - أيها الناس - لعلمي بقلة المتقين ، وكثرة المنافقين ، وإدغال « 5 » الآثمين ، وختل « 6 » المستهزئين ، الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم

--> ( 1 ) في المصدر : ملك . ( 2 ) في « ط » والمصدر : ويدبر فيقضي . ( 3 ) في « ط » نسخة بدل : ومولى العالمين . ( 4 ) المائدة : 5 : 55 . ( 5 ) الدغل : الفساد والمخالفة . « لسان العرب - دغل - 11 : 244 » . ( 6 ) الختل : الخداع . « لسان العرب - ختل - 11 : 199 » ، وفي « س » : حيل .