السيد هاشم البحراني
187
البرهان في تفسير القرآن
* ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) * لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ) * « 1 » . قال : « نزلت في فلان وفلان وفلان آمنوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) في أول الأمر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثم كفروا حيث مضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يقروا بالبيعة ، ثم ازدادوا كفرا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم ، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء » . 2793 / [ 2 ] - العياشي : عن جابر ، قال : قلت لمحمد بن علي ( عليهما السلام ) ، قول الله في كتابه : * ( الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ) * ؟ قال : « هما ، والثالث ، والرابع ، وعبد الرحمن ، وطلحة ، وكانوا سبعة عشر رجلا » . قال : « لما وجه النبي ( صلى الله عليه وآله ) علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وعمار بن ياسر ( رحمه الله ) إلى أهل مكة ، قالوا : بعث هذا الصبي ، ولو بعث غيره إلى أهل مكة ، وفي مكة صناديدها . وكانوا يسمون عليا ( عليه السلام ) الصبي ، لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبي لقول الله عز وجل : ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّه وعَمِلَ صالِحاً ) * وهو صبي وقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 2 » فقالوا : والله الكفر بنا أولى مما نحن فيه . فساروا ، فقالوا : لهما وخوفوهما بأهل مكة ، فعرضوا لهما ، وغلظوا عليهما الأمر ، فقال علي ( صلوات الله عليه ) : حسبنا الله ونعم الوكيل ، ومضى . فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بقولهم لعلي ( عليه السلام ) وبقول علي ( عليه السلام ) لهم ، فأنزل الله بأسمائهم في كتابه ، وذلك قول الله : ألم تر إلى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وقالُوا حَسْبُنَا اللَّه ونِعْمَ الْوَكِيلُ إلى قوله : واللَّه ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ « 3 » . وإنما نزلت : ( ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا : إن أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ) وهما اللذان قال الله : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ) * إلى آخر الآية ، فهذا أول كفرهم ، والكفر الثاني حين قال النبي ( عليه وآله السلام ) : يطلع عليكم من هذا الشعب رجل ، فيطلع عليكم بوجهه ، فمثله عند الله كمثل عيسى . لم يبق منهم أحد إلا تمنى أن يكون بعض أهله ، فإذا بعلي ( عليه السلام ) قد خرج وطلع بوجهه ، وقال : هو هذا ! فخرجوا غضابا ، وقالوا : ما بقي إلا أن يجعله نبيا ، والله الرجوع إلى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه ، وليصدنا علي إن دام هذا . فأنزل الله ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْه يَصِدُّونَ ) * « 4 » الآية ، فهذا الكفر الثاني ، وزيادة الكفر « 5 » حين قال الله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ
--> 2 - تفسير العياشي 1 : 279 / 286 . ( 1 ) آل عمران 3 : 90 . ( 2 ) فصلت 41 : 33 . ( 3 ) آل عمران 3 : 173 - 174 . ( 4 ) الزخرف 43 : 57 . ( 5 ) في « ط » : وزاد الكفر ، وفي المصدر : وزاد الكفر بالكفر .