السيد هاشم البحراني

137

البرهان في تفسير القرآن

وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم « 1 » لعلمه الذين يستنبطون العلم « 2 » من آل محمد ( عليهم السلام ) ، والذي يمنعهم من طلب العلم منا العداوة لنا والحسد ، ولا والله ما حسد موسى العالم ( عليهما السلام ) ، وموسى ( عليه السلام ) نبي يوحى إليه ، حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم ، بل أقر له بعلمه ، ولم يحسده كما حسدتنا هذه الأمة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علمنا وما ورثنا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم وسأله الصحبة ليتعلم منه العلم ويرشده ، فلما أن سأل العالم ذلك ، علم العالم أن موسى ( عليه السلام ) لا يستطيع صحبته ، ولا يحتمل علمه ، ولا يصبر معه ، فعند ذلك قال له العالم : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) * « 3 » [ فقال له موسى ( عليه السلام ) : ولم لا أصبر ] فقال له العالم : وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِه خُبْراً ) * « 4 » فقال له موسى ( عليه السلام ) وهو خاضع له يستعطفه « 5 » على نفسه كي يقبله : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه صابِراً ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً « 6 » وقد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه . وكذلك والله - يا إسحاق - حال قضاة هؤلاء وفقهاؤهم وجماعتهم اليوم ، لا يحتملون والله علمنا ، ولا يقبلونه ، ولا يطيقونه ، ولا يأخذون به ، ولا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى ( صلى الله عليه ) على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه ، وكان ذلك عند موسى مكروها ، وكان عند الله رضا وهو الحق ، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ به ، وهو عند الله الحق » . قوله تعالى : * ( ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا ) * [ 83 ] 2586 / [ 1 ] - العياشي : عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وحمران ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قوله تعالى : * ( ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ) * . قال : « فضل الله : رسوله ، ورحمته : ولاية الأئمة ( عليهم السلام ) » . 2587 / [ 2 ] - عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، في قوله : * ( ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ) * ، قال : « الفضل : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورحمته : أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » .

--> 1 - تفسير العيّاشي 1 : 260 / 207 . 2 - تفسير العيّاشي 1 : 261 / 208 . ( 1 ) في « ط » : أولي العلم . ( 2 ) في المصدر : يستنبطونه منهم . ( 3 ) الكهف 18 : 67 . ( 4 ) الكهف 18 : 68 . ( 5 ) في « ط » : بتعظيمه . ( 6 ) الكهف 18 : 69 .