السيد هاشم البحراني

126

البرهان في تفسير القرآن

والحسن والحسين دوننا ، فتبسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : « أما قولك يا عم : ألسنا من نبعة واحدة ، فصدقت ، ولكن يا عم إن الله تعالى خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله تعالى آدم ، حيث لا سماء مبنية ، ولا أرض مدحية ، ولا ظلمة ولا نور ، ولا جنة ولا نار ، ولا شمس ولا قمر » . قال العباس : وكيف كان بدء خلقكم ، يا رسول الله ؟ قال : « يا عم ، لما أراد الله تعالى أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا ، ثم تكلم بكلمة فخلق منها روحا ، فمزج النور بالروح ، فخلقني وأخي عليا وفاطمة والحسن والحسين ، فكنا نسبحه حين لا تسبيح ، ونقدسه حين لا تقديس ، فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري ، فخلق منه نور العرش « 1 » ، فنور العرش « 2 » من نوري ، ونوري من نور الله ، ونوري أفضل « 3 » من نور العرش . ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب ، فخلق منه نور الملائكة « 4 » ، فنور الملائكة « 5 » من نور علي ، ونور « 6 » علي من نور الله ، وعلي أفضل من الملائكة ، ثم فتق نور ابنتي فاطمة ، فخلق منه نور السماوات « 7 » والأرض ، فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة ، ونور ابنتي فاطمة من نور الله عز وجل ، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض ، ثم فتق نور ولدي الحسن ، وخلق منه نور الشمس « 8 » والقمر ، فنور الشمس « 9 » والقمر من نور الحسن ، ونور ولدي الحسن من نور الله ، والحسن أفضل من الشمس والقمر ، ثم فتق نور ولدي الحسين ، فخلق منه الجنة والحور العين ، فنور الجنة « 10 » والحور من نور ولدي الحسين ، ونور ولدي الحسين من نور الله ، وولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين . ثم أمر الله الظلمات أن تمر بسحائب الظلم ، فأظلمت السماوات على الملائكة ، فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس ، وقالت : إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا وعرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا ، فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة ، فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة قناديل فعلقها في بطنان العرش ، فأزهرت السماوات والأرض ، ثم أشرقت بنورها ، فلأجل ذلك سميت الزهراء ، فقالت الملائكة : إلهنا وسيدنا ، لمن هذا النور الزاهر الذي قد أشرقت به « 11 » السماوات والأرض ؟ فأوحى الله إليها : هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة بنت حبيبي وزوجة

--> ( 1 ) في « ط » : منه العرش . ( 2 ) في « ط » : فالعرش . ( 3 ) في المصدر : خير . ( 4 ) في « ط » : فخلق منه الملائكة . ( 5 ) في « ط » : فالملائكة . ( 6 ) في المصدر زيادة : أخي . ( 7 ) في « ط » : فخلق منها السماوات . ( 8 ) في « ط » : منه الشمس . ( 9 ) في « ط » : فالشمس . ( 10 ) في « ط » : فالجنّة . ( 11 ) في المصدر : قد أزهرت منه .