السيد هاشم البحراني

12

البرهان في تفسير القرآن

قال زرارة : ثم سئل ( عليه السلام ) عن خلق حواء ، وقيل له : إن أناسا عندنا يقولون : إن الله عز وجل خلق حواء من ضلع آدم ( عليه السلام ) الأيسر الأقصى ؟ قال : « سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ! يقول من يقول هذا : إن الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة أن يخلق لآدم زوجته من غير ضلعه ! وجعل لمتكلم من أهل التشنيع سبيلا إلى الكلام ، يقول : إن آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا كانت من ضلعه ، ما لهؤلاء ، حكم الله بيننا وبينهم ؟ ! » ثم قال : « إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين أمر الملائكة فسجدوا له وألقى عليه السبات ، ثم ابتدع له خلقا ، ثم جعلها في موضع النقرة التي بين وركيه ، وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل ، فأقبلت تتحرك فانتبه لتحركها ، فلما انتبه نوديت أن تنحي عنه ، فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن تشبه صورته غير أنها أنثى ، فكلمها فكلمته بلغته ، فقال لها : من أنت ؟ فقالت : خلق خلقني الله كما ترى ، فقال آدم ( عليه السلام ) عند ذلك : يا رب ، من هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر إليه ؟ فقال الله : هذه أمتي حواء ، أفتحب أن تكون معك ، فتؤنسك ، وتحدثك ، وتأتمر لأمرك ؟ قال : نعم يا رب ، ولك بذلك الشكر والحمد علي ما بقيت . فقال الله تبارك وتعالى : فاخطبها إلي ، فإنها أمتي ، وقد تصلح أيضا للشهوة ، فألقى الله تعالى عليه الشهوة ، وقد علمه قبل ذلك المعرفة . فقال : يا رب فإني أخطبها إليك ، فما رضاك لذلك ؟ قال : رضاي أن تعلمها معالم ديني . فقال : ذلك لك - يا رب - إن شئت ذلك . فقال عز وجل : قد شئت ذلك ، وقد زوجتكها ، فضمها إليك . فقال : أقبلي . فقالت : بل أنت فأقبل إلي . فأمر الله عز وجل آدم ( عليه السلام ) أن يقوم إليها ، فقام ، ولولا ذلك لكان النساء هن يذهبن إلى الرجال حين خطبن على أنفسهن ، فهذه قصة حواء ( صلوات الله عليها ) » . 2074 / [ 12 ] - وعنه : عن أبيه ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد ابن أورمة ، عن النوفلي ، عن علي بن داود اليعقوبي « 1 » ، عن الحسن بن مقاتل ، عمن سمع « 2 » زرارة ، يقول : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن بدء النسل من آدم كيف كان ؟ وعن بدء النسل من ذرية آدم ، فإن أناسا من عندنا يقولون : إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم أن يزوج بناته ببنيه « 3 » ، وإن هذا الخلق كله أصله من الإخوة والأخوات ؟ ! فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ! يقول من قال هذا : بأن الله جل وعز خلق صفوة خلقه وأحباءه وأنبياءه ورسله والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ، ولم يكن له من القدرة أن يخلقهم من حلال ، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب .

--> 12 - علل الشرائع : 18 / 2 . ( 1 ) في « ط » : داود بن علي اليعقوبي . ( 2 ) زاد في « ط » : عن . ( 3 ) في « ط » : من بنيه .