السيد هاشم البحراني
13
البرهان في تفسير القرآن
فوالله لقد نبئت أن بعض البهائم تنكرت له أخته ، فلما نزا عليها ونزل ، كشف له عنها ، فلما علم « 1 » أنها أخته ، أخرج غرموله ، ثم قبض عليه بأسنانه حتى قطعه فخر ميتا ، وآخر تنكرت له أمه ففعل هذا بعينه ، فكيف الإنسان في انسيته وفضله وعلمه ؟ ! غير أن جيلا من هذا الخلق الذي ترون رغبوا عن علم أهل بيوتات أنبيائهم ، وأخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه ، فصاروا إلى ما قد ترون من الضلالة والجهل بالعلم كيف كانت الأشياء الماضية من بدء أن خلق الله ما خلق وما هو كائن أبدا » . ثم قال : « ويح هؤلاء ، أين هم عما لم يختلف فيه فقهاء أهل الحجاز ، ولا فقهاء أهل العراق ، فإن الله عز وجل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفي عام ، وإن كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم ، في كلها تحريم الأخوات على الإخوة مع ما حرم ، هذا ونحن قد نرى منها هذه الكتب الأربعة المشهورة في هذا العالم : التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والقرآن ، أنزلها الله من اللوح المحفوظ على رسله ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، منها : التوراة على موسى ، والزبور على داود ، والإنجيل على عيسى ، والفرقان على محمد ( صلى الله عليه وآله وعلى النبيين ) ليس فيها تحليل شيء من ذلك . حقا أقول : ما أراد من يقول هذا وشبهه إلا تقوية حجج المجوس ، فما لهم قاتلهم الله ؟ ! » ثم أنشأ يحدثنا كيف كان بدء النسل من آدم ، وكيف كان بدء النسل من ذريته ، فقال : « إن آدم ( صلوات الله عليه ) ولد له سبعون بطنا ، في كل بطن غلام وجارية ، إلى أن قتل هابيل ، فلما قتل قابيل هابيل ، جزع آدم ( عليه السلام ) على هابيل جزعا شديدا قطعه عن إتيان النساء ، فبقي لا يستطيع أن يغشى حواء خمس مائة عام ثم تجلى « 2 » ما به من الجزع عليه فغشي حواء ، فوهب الله له شيئا وحده ليس معه ثان ، واسم شيث هبة الله ، وهو أول من أوصي إليه من الآدميين في الأرض ، ثم ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان ، فلما أدركا وأراد الله عز وجل أن يبلغ بالنسل ما ترون ، وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرم الله عز وجل من الأخوات على الإخوة ، أنزل الله بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة اسمها بركة « 3 » ، فأمر الله عز وجل آدم أن يزوجها من شيث ، فزوجها منه ، ثم نزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة اسمها نزلة « 4 » ، فأمر الله عز وجل آدم أن يزوجها من يافث ، فزوجها منه ، فولد لشيث غلام ، وولد ليافث جارية ، فأمر الله عز وجل آدم ( عليه السلام ) حين أدركا أن يزوج بنت يافث من ابن شيث ، ففعل فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما ، ومعاذ الله أن يكون ذلك على ما قالوا من الإخوة والأخوات » . 2075 / [ 13 ] - وعنه ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن محمد ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله
--> 13 - علل الشرائع : 15 / 1 باب 12 . ( 1 ) في « ط » : فعلم . ( 2 ) في المصدر : تخلَّى . ( 3 ) في المصدر : منزلة . ( 4 ) في « ط » : بركة .