السيد هاشم البحراني
106
البرهان في تفسير القرآن
وأهل بيتي ، فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض ، فأعطاني ذلك . وقال لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . وقال : إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ، ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، فلو سكت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان ، ولكن الله عز وجل أنزل في كتابه تصديقا لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * « 1 » فكان علي والحسن والحسين وفاطمة ( عليهم السلام ) ، فأدخلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحت الكساء في بيت أم سلمة ، وقال : اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا ، وهؤلاء أهلي « 2 » وثقلي ، فقالت أم سلمة : ألست من أهلك ؟ فقال لها : إنك إلى خير ، ولكن هؤلاء أهلي وثقلي . فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإقامته للناس وأخذه بيده ، فلما مضى علي ( عليه السلام ) لم يستطع علي ، ولم يكن ليفعل ، أن يدخل محمد بن علي والعباس بن علي ولا واحدا من ولده ، إذن لقال الحسن والحسين : إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك ، وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك ، وبلغ فينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما بلغ فيك ، وأذهب عنا الرجس كما أذهب عنك . فلما مضى علي ( عليه السلام ) كان الحسن ( عليه السلام ) أولى بها « 3 » لكبره ، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ، ولم يكن ليفعل ذلك ، والله عز وجل يقول : وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه ) * « 4 » فيحلها « 5 » في ولده ، إذن لقال الحسين ( عليه السلام ) : أمر الله تبارك وتعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك ، وبلغ في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما بلغ فيك وفي أبيك ، وأذهب عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك . فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ، ولم يكونا ليفعلا ، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين ( عليه السلام ) فجرى تأويل هذه الآية : وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه ) * ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين ، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي » . وقال : « الرجس : هو الشك ، والله لا نشك في ربنا أبدا » . 2482 / [ 7 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن ابن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ، قال : سمعت عليا ( صلوات الله عليه ) يقول ، وأتاه رجل فقال له : [ ما ]
--> 7 - الكافي 2 : 304 / 1 ، ينابيع المودة : 116 . ( 1 ) الأحزاب 33 : 33 . ( 2 ) في المصدر : أهل بيتي . ( 3 ) في « ط » : به . ( 4 ) الأنفال 8 : 75 ، الأحزاب 33 : 6 . ( 5 ) في المصدر : فيجعلها .