السيد هاشم البحراني

107

البرهان في تفسير القرآن

أدنى ما يكون به العبد مؤمنا ، وأدنى ما يكون به العبد كافرا ، وأدنى ما يكون به العبد ضالا ؟ فقال له : « قد سألت فافهم الجواب ، أما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أن يعرفه الله تبارك وتعالى نفسه فيقر له بالطاعة ، ويعرفه نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فيقر له بالطاعة ، ويعرفه إمامه وحجته في أرضه وشاهده على خلقه فيقر له بالطاعة » . فقلت : يا أمير المؤمنين ، وإن جهل جميع الأشياء إلا ما وصفت ! قال : « نعم ، إذا أمر أطاع ، وإذا نهي انتهى ، وأدنى ما يكون به العبد كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به ، ونصبه دينا يتولى عليه ويزعم أنه يعبد الذي أمره به ، وإنما يعبد الشيطان ، وأدنى ما يكون العبد به ضالا ، أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته ، وفرض ولايته » . قلت : يا أمير المؤمنين ، صفهم لي . قال : « الذين قرنهم الله تعالى بنفسه ونبيه ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * » . فقلت : يا أمير المؤمنين ، جعلني الله فداك ، أوضح لي ، فقال : « الذين قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه : إني قد تركت فيكم أمرين ، لن تضلوا بعدي إن « 1 » تمسكتم بهما : كتاب الله عز وجل ، وعترتي أهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين - وجمع بين مسبحتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين المسبحة والوسطى - فتسبق إحداهما الأخرى ، فتمسكوا بهما لا تزلوا ، ولا تضلوا ، ولا تتقدموهم فتضلوا » . 2483 / [ 8 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن حماد بن عثمان ، عن عيسى ابن السري ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : حدثني عما تثبتت « 2 » عليه دعائم الإسلام ، إذا أنا أخذت بها زكا عملي ، ولم يضرني جهل ما جهلت بعده . فقال : « شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والإقرار بما جاء به من عند الله ، وحق في الأموال من الزكاة ، والولاية التي أمر الله عز وجل بها ولاية آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) - قال - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، قال الله عز وجل : * ( أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * فكان علي ( عليه السلام ) ، ثم صار من بعده الحسن ، ثم الحسين ، ثم من بعده علي بن الحسين ، ثم من بعده محمد بن علي ، وهكذا يكون الأمر ، إن الأرض لا تصلح إلا بإمام ، ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ، وأحوج ما يكون أحدكم إلى معرفته إذا بلغت نفسه ها هنا - قال : وأهوى بيده إلى صدره - ويقول حينئذ : لقد كنت على أمر حسن » .

--> 8 - الكافي 2 : 18 / 9 . ( 1 ) في المصدر : ما إن . ( 2 ) في المصدر : بنيت .