الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
387
الطفل بين الوراثة والتربية
بالإدانة . إن مقام المدعي العام هو إقامة العدالة والقانون ، فمن يهرق دماً باطلاً يخاف من مقام الادعاء العام ولكن هذا الخوف ناشىء من جنايته هو . . . « إن علياً ( ع ) قال لرجل - وهو يوصيه - : خذ مني خمساً : لا يرجون أحدكم إلا ربه ، ولا يخاف إلا ذنبه . . . » ( 1 ) . ب - الخوف من الحكومة : الخوف من الحكومة في الاسلام يعني : الخوف من العقاب القانوني فقط . إن فرداً مسلماً لا يخاف من رئيس الدولة أو الهيئة الحاكمة أصلاً ، ولا ينبغي أن يخاف منه ، ذلك أنه ليس للحاكم الحق في اضطهاد أحد أو أخذه بالباطل ، فالهيئة الحاكمة في الاسلام لا تمتاز على باقي أفراد الأمة في شيء غير ثقل عبء المسؤولية أمام الله تعالى . فعلى المسؤولين مضافاً إلى تطبيق الحق والعدالة أن يعاملوا الناس بالعطف والمحبة ، واحترام الأسس الأخلاقية . وفي هذا يكتب الإمام علي ( ع ) إلى مالك الأشتر في العهد الشهير : « فاملك هواك ، وشح بنفسك عما لا يحل لك ، فإن الشيخ بالنفس : الإنصاف منها فيما أحبت وكرهت . وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم » ( 1 ) . إن الحكام المستبدين والمتزمتين هم عبيد أهوائهم ورغباتهم اللا مشروعة أما الحكام العدول فهم مخالفون لأهوائهم ويتبعون الانصاف والفضيلة ويحبون الخير والصلاح للرعية . النبي العطوف : كان النبي ( ص ) جاداً تماماً في مقام تنفيذ القوانين وعقاب المجرمين ولهذا فقد كان الناس يخافون من ارتكاب الجرائم . ولكنه في المعاشرات
--> ( 1 ) بحار الأنوار 17 ص 105 . ( 2 ) نهج البلاغة ص 475 .