الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
388
الطفل بين الوراثة والتربية
الاجتماعية كان أباً عطوفاً ، لا يخافه أحد وإذا صادف أن أحداً كانت تأخذه الهيبة من محادثته ، فإنه ( ص ) كان يحطم ذلك الشعور في نفس المخاطب . « ابن مسعود ، قال : أتى النبي ( ص ) رجل يكلمه فأرعد . فقال : هون عليك فلست بملك » ( 1 ) . لقد كانت صلات النبي ( ص ) مع المسلمين لينة هادئة إلى درجة أن بعض الأشخاص كانوا يتمازحون معه بالمزاح الذي يصعب قبوله من قبل الأفراد العاديين . « نهى عليه السلام أبا هريرة عن مزاح العرب فسرق نعل النبي ورهنه بالتمر ، وجلس بحذائه يأكل . . . فقال ( ع ) يا أبا هريرة ما تأكل ؟ فقال : نعل رسول الله ( 2 ) . أي حاكم يجرأ على ممازحته فرد عادي ، فيرهن حذاءه عند بقال لقاء شيء من التمر ؟ ! لقد عد الله هذه الفضيلة الخلقية للرسول الأعظم ( ص ) من مراتب رحته وعنايته : « فبما رحمة من الله لنت لهم . . . » . لقد كان شديد التأكيد على صفاء قلبه بالنسبة إلى أصحابه إلى درجة أنه قال : « لا يبلغني أحد منكم عن أصحابي شيئاً . فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر » ( 3 ) . الحكومة الحرة للإمام علي ( ع ) : أما الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام فهو أعظم تلميذ من تلامذة الاسلام ، تعلم درس الحرية والانسانية من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ولذلك فقد كانت علاقاته مع الناس متصفة بالعطف والرحمة ، أما في مقام إقامة العدالة فكان صريحاً وجدياً . ومن هنا وصفه عدي بن حاتم في مجلس معاوية ضمن أحاديثه عنه ( ع ) فقال : « وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويدنينا إذا أتيناه ، ونحن مع تقريبه لنا وقربه منا ، لا نكلمه لهيبته ، ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار 6 ص 152 . ( 2 ) المصدر السابق ج 6 ص 166 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 6 ص 152 .