مرتضى الزبيدي
492
تاج العروس
وأَغْبَرَ فِلٍّ مُنِيفِ الرُّبَا * عليهِ الْعَسَاقِيلُ مِثْلُ الشَّحَمْ ( 1 ) والْعَسَاقِلُ ، والْعَسَاقِيلُ : السَّرَابُ ، جُعِلاَ اسْماً لِوَاحِدٍ ، كَما قَالُوا : حَضَاجِرُ . قالَ الجَوْهَرِيُّ : لَمْ أَسْمَعْ بِوَاحِدِهِ ، ونَقَلَهُ ابنُ هِشَامٍ في شَرْحِ الْكعْبِيَّةِ ، وأَيَّدَهُ . والْعَسَاقِلُ : الْقِطَعُ الْمُتَفَرِّقَةُ مِنَ السَّحَابِ تَلْمَعُ ، هكذا نَصُّ العُبَابِ . وفي المُحْكَمِ : عَسَاقِيلُ السَّرَابِ : قِطَعُهُ ، لا وَاحِدَ لها ، قالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ : كَأَنَّ أَوْبَ ذِرَاعَيْها وقد عَرِقَتْ * وقد تَلَفَّعَ بالْقُورِ الْعَسَاقِيلُ ( 2 ) عَيْرَانَةُ كأَتَانِ الضَّحْلِ نَاجِيَةٌ * إِذا تَرَقَّصَ بالْقُوْرِ الْعَسَاقِيلُ ( 3 ) والْقُورُ : الرُّبَا ، أي قد تَغَشَّاهَا السَّرابُ ، وغَطَّاهَا ، وهذا مِنَ المَقْلُوبِ ، لأَنَّ القُورَ هي التي تَلَفَّعَتْ بالْعَساقِيلِ . وعَسَاقِلُ : جَمْعُ عَسْقَلَةٍ ، وعَسَاقِيلُ : جَمْع عُسْقُولٍ . وقالَ ابنُ سِيدَه : أرادَ : وقد تَلَفَّعَتِ الْقُورُ بالْعَسَاقِيلِ ، فقَلَبَ ، وقد ذُكِرَ في قور . وقالَ الأَزْهَرِيُّ : وقِطَعُ السَّرَابِ عَسَاقِلُ ، قالَ رُؤْبَةُ : جَرَّدَ منها جُدَداً عَسَاقِلاَ * تَجْرِيَدَكَ المَصْقُولَةَ السَّلاَئِلاَ ( 4 ) يَعْنِي المِسْحَلَ ، جَرَّدَ أُتُناً أَسَلَبتْ ( 5 ) شَعَرَها ، فخَرَجَتْ جُدَداً بِيضاً ، كَأَنَّها عَسَاقِلُ السَّرَابِ . قلتُ : فظَهَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَساقِلَ والْعَسَاقِيلَ اسْمٌ لِقِطَعِ السَّرابِ لا السَّحَابِ ، وكَأَنَّ المُصَنِّفَ قَلَّدَ الصَّاغانِيُّ على عَادَتِهِ . وعَسْقَلاَنُ : د ، بِسَاحِلِ بَحْرِ ( 6 ) الشَّامِ ، لَهُ سُوقٌ ، تَحُجُّهُ النَّصَارَى ، في كُلِّ سَنَةٍ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : كَأَنَّ الْوُحُوشَ بِهِ عَسْقَلاَ * نُ صَادَفَ في قَرْنِ حَجٍّ دِيَافَا ( 7 ) شَبَّهَ ذلكَ المَكانَ لِكَثْرَةِ الوُحُوشِ بِسُوقِ عَسْقَلانَ . وقال الأَزْهَرِيُّ : عَسْقَلاَنُ : مِنْ أَجْنَادِ الشَّامِ ، وقالَ الجَوْهَرِيُّ : وهي عَرُوسُ الشَّامِ ، وقالَ ابنُ الأَثِيرِ : هي مِنْ فِلَسْطِينَ . وفي اللُّبَابِ : وبِها كانَ دَارُ إِبْراهِيمَ عليْهِ السَّلاَمُ ، وقد خَرَجَ منها خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ ، وفي القرْنِ الخامِسِ اسْتَوَلَى عليها الإِفْرِنْجُ ، لَعَنَهُم اللَّهُ تَعالى ، ثُمَّ فَتَحَها السُّلْطانُ صَلاحُ الدِّينِ يُوسُفُ بنُ أَيُّوبَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى ، وأَخْرَبَ قَلْعَتَها خَوْفاً مِنْ سَطْوَةِ الْكَفَرَةِ ، فاسْتَوْلَى عَلَيْها الْخَرابُ إلى زَمانِنَا هذا ، وأَمَّا الآنَ فَلَمْ يَبْقَ بِها إِلاَّ الرُّسُومُ ، فسُبْحَانَ الحَيُّ القَيُّومُ . وعَسْقَلاَنُ أَيضاً : ة بِبَلْخَ ، أو مَحَلَّةٌ بها ، ورَجَّحَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ القَوْلُ الأَخِيرَ ، وقالَ : أَخْطَأَ مَنْ قالَ إِنَّها قَرْيَةٌ بِبَلْخَ ، بل هي مَحَلَّةٌ بها ، سَمِعْتُ بها الْحَدِيثَ ، منها أبو يحيى عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عيسى بنِ وَرْدَانَ العَسْقَلاَنِيُّ البَلْخِيُّ ، ثِقَةٌ ، عن عبدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ ، وبَقِيَّةَ بْنِ الوَلِيدِ ، وعنهُ النَّسَائِيُّ ، وأبو حاتِمٍ . والعَسْقَلاَنُ مِنَ الرَّأْسِ : أَعْلاَهُ ، يُقالُ : ضَرَبَ عَسْقَلاَنَةُ : أي أَعْلَى رَأْسِهِ ، عن أبي عَمْروٍ . * ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه . الْعَسَاقِلُ : الْكَمْأَةُ ، واحِدُها عُسْقَلٌ ، عن الأَصْمَعِيِّ ، وأَنْشَدَ أبو زَيْدٍ : ولَقَدْ جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَسَاقِلاً * ولَقَدْ نَهَيْتُكَ عن بَنَاتِ الأَوْبَرِ ( 8 ) والْعَسْقَلُ ، والْعُسْقُولُ : تَلَمُّعُ السَّرَابِ .
--> ( 1 ) اللسان والصحاح . ( 2 ) من قصيدة بانت سعاد ، واللسان وعجزه في التهذيب 3 / 280 . ( 3 ) وهي رواية الصحاح ، وقد ذكرت أيضا في اللسان . ( 4 ) ديوانه ص 125 واللسان والتهذيب . ( 5 ) في التهذيب واللسان : أنسلت . ( 6 ) لفظة " بحر " ليست في القاموس . ( 7 ) اللسان بدون نسبة . ( 8 ) اللسان والصحاح والتهذيب .