مرتضى الزبيدي
810
تاج العروس
تَراهُ إِذا ما جِئْتَهُ مُتَهَلِّلًا * كَأَنَّكَ تُعْطِيْهِ الَّذِي أَنْتَ سَائِلُه ( 1 ) وتَهَلَّلَ السَّحاُب بِالبَرْق : تَلَأْلَأَ وَأَشْرَقَ ، كاهْتَلَّ ، قَالَ : وَلَنَا أَسامٍ ما تَلِيقُ بِغَيْرِنا * وَمَشاهِدٌ تَهْتَلُّ حِيَن تَرانا ( 2 ) وتَهَلَّلَت العَيْنُ : سَالَتْ بِالدَّمْعِ ، كَانْهَلَّت ، قَالَ : * أَو سُنْبُلًا كُحِلَتْ بِهِ فَانْهَلَّتِ * وَاسْتَهَلً الصَّبِيُّ : رَفَعَ صَوْتَهُ بِالبُكاءِ وَصَاحَ عِنْدَ الوِلَادَة ، وَمِنْهُ قَوْلُ السّاجِعِ عِنْدَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَضَى في الجَنِين إِذا سَقَط مَيتًا بِغُرَّةٍ فَقَالَ : " أَرَأَيْتَ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ وَلَا صاحَ فَاسْتَهَلْ ، وَمِثْلُ دَمِهِ يُطَلْ " فَجَعلَهُ مُسْتَهِلًّا بِرَفْعِهِ صَوْتَهُ عِنْدَ الوِلَادَة ، كَأَهَلَّ إِهْلَالًا . وَكَذا كُلُّ مُتَكَلِّمٍ رَفَعَ صَوْتَهُ أَو خَفَضَ فَهُو مُهِلٌّ وَمُسْتَهِلٌّ ، عَن أَبِي الخَطّاب ، وَأَنْشَدَ : وَأَلْفَيْتُ الخُصومَ وَهُمْ لَدَيْهِ * مُبَرْسَمَةٌ أَهَلُّوا يَنْظُرونا ( 3 ) والهَلِيْلَةُ ، كَسَفِيَنَةٍ : الأَرْضُ الَّتي اسْتَهَلَّ بِها المَطَر ، وَقِيل : هي المَمْطُورَةُ دُونَ مَا حَوالَيْها . وَهَلَّلَ الرَّجُلُ : قالَ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهِ ، وَهُوَ التَّهْلِيْلُ . قَالَ الأَزْهَرِيُّ : وَلَا أراهُ مَأْخوذًا إِلَّا مِنْ رَفْعِ قَائِلِهِ " بِهِ " صَوْتَه . وهَلَّلَ عَنْه : إِذا نَكَصَ وَجَبُنَ وَفَرَّ وَنَكَلَ وَتَأَخَّرَ . قَالَ أَبو الهَيْثَم : لَيْسَ شَيْءٌ أَجْرَأَ مِنَ النَّمِر ، وَيُقَاُلُ : إِنَّ الأَسَدَ يُهَلِّلُ وَيُكَلِّلُ ، وَإِنَّ النَّمِرَ يُكَلِّلُ وَلَا يُهَلِّلُ ، قَالَ : والمُهَلِّل : الَّذِي يَحْمِلُ عَلى قِرْنِهِ ثُمَّ يَجْبُنُ فَيَنْثَنِي وَيَرْجِع ، وَيُقالُ : حَمَلَ ثُمَّ هَلَّلَ ، وَقَالَ كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ رَضِيَ اللَّهِ تَعَالىَ عَنْهُ : * فَما لَهُمْ عَن حِياضِ المَوْت تَهْلِيلُ ( 4 ) * أَي : نُكُوصٌ وَتَأَخُر . وَقَالَ آخَر : قَوْمِي عَلى الإِسْلَامِ لَمَّا يَمْنَعُوا * ماعُونَهم وَيُضَيِّعُوا التّهْلِيلا ( 5 ) أَيْ : لَا يَرْجِعُوا عَمّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الإِسْلامِ مِنْ قَوْلِهِم هَلَّلَ عَن قِرنِهِ وَكَلَّس . وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ أَرادَ بِالتَّهْليِل : رَفْع الصَّوْت بِالشَّهادَة . وهَلَّلَ : كَتَبَ الكِتابَ ، نَقَلَهُ الصّاغانِيُّ . وهَلَّلَ عن شَتْمِهِ : تَأَخَّرَ . وَالهَلَلُ ، مُحَرَّكَةَ : الفَرَقُ والفَزَعُ ، قَالَ : وَمُتَّ مِنِّي هَلَلًا إِنَّمَا * مَوْتُكَ لَو وَارَدْتَ وُرّادِيَهْ ( 6 ) يُقالُ : هَلَكَ فُلانٌ هَلَلًا وَهَلًّا ؛ أَي : فَرَقًا . وَأَحْجَمَ عَنَّا هَلَلًا وَهَلاًّ ، قَالَهُ أَبُو زَيْد . والهَلَلُ : أَوَّلُ المَطَرِ ، عَن أَبي زَيْد ، وَمِنْهُ اسْتَهَلَّت السَّماءُ ، وذلِكَ أَوَّل مَطَرِها . والهَلَلُ : نَسْجُ العَنْكَبُوتِ ، عَن أَبِي عَمْرو . وقِيْلَ : الهَلَلُ : الأمْطارُ ، الواحِدُ هَلَّةٌ ، قَالَ : * مِنْ مَنْعِجٍ جَادَتْ رَوابِيْهِ الهَلَلْ ( 7 ) * وَضَبْطهُ ابْنُ بُزُرْجَ بِالكَسْر . والهَلَلُ : دِماغُ الفِيْل وَهُوَ سُمُّ ساعَةٍ لِمَنْ أَكَلَهُ . وأَهَلَّ الرَّجُلُ إِهْلَالًا : نَظَرَ إِلى الهِلَالِ . قَالَ ابْنُ شُمَيْل : يُقالُ انْطَلِقْ بِنَا حَتَّى نُهِلَّ الهِلَالَ ، أَيْ : نَنْظُر أَنَراهُ . وأَهَلَّ السَّيْفُ بِفُلَانٍ إِذا قَطَعَ مِنْهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْن أَحْمَرَ البَاهِلِيِّ :
--> ( 1 ) اللسان والتهذيب ونسبه لزهير ، والبيت في ديوانه ط بيروت ص 68 . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة . ( 4 ) من قصيدته بانت سعاد ، البيت رقم 57 برواية : لا يقع الطعن إلا في نحورهم ومالهم . . . وفي التهذيب : " وما بهم " وانظر الصحاح واللسان . ( 5 ) اللسان والتهذيب ونسبه للراعي ، والبيت في ديوانه ط بيروت ص 230 برواية : " قوم على الإسلام " وانظر تخريجه فيه . ( 6 ) اللسان . ( 7 ) اللسان والتكملة .