مرتضى الزبيدي
777
تاج العروس
وفِي الحدِيْثِ : " لَعَنَ اللهُ الواصِلَة ( 1 ) والمُسْتَوْصِلَة " ، فالواصِلَةُ : المَرْأَةُ تَصِلُ شَعَرَها بِشَعَرِ غَيْرِها ، والمُسْتَوْصِلَةُ : الطَالِبَةُ لِذلِكَ وَهِيَ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا ذلِكَ . وَرُوِي في حَدِيْثٍ آخَرَ : " أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَصَلَتْ شَعَرَها بِشَعَرِ غَيْرِها كَانَ زُورًا " . قَالَ أَبُو عُبَيْدَ : وَقَدْ رَخَّصَت الفُقَهَاءُ في القَرامِل وَكُلِّ شَيْءٍ وُصِلَ بِهِ الشَّعَر ، وَمَا لَمْ يَكُنِ الوَصْلُ شَعَرًا فَلاَ بَأْسَ بِهِ . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَيْسَتِ الوَاصِلَةُ بِالَّتِي تَعْنُونَ ، وَلاَ بَأْسَ أَنْ تَعْرَى المَرْأَةُ عَنِ الشَّعَرِ ، فَتَصِل قَرْنًا مِنْ قُرُونِهَا بِصُوفٍ أَسْوَدَ ، وَإِنَّمَا الواصِلَةُ الَّتِي تَكُونُ بَغِيًّا في شَبِيْبَتِها فَإِذا أَسَنَّتْ وَصَلَتْها بِالقِيادَةِ . قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل : لَمَّا ذُكِرَ ذلِكَ لَهُ : مَا سَمِعْتُ بِأَعْجَبَ مِنْ ذلِكَ . ووَصَلَهُ وَصْلاً وَصِلَةً ، وَوَاصَلَهُ مُوَاصَلَةً وَوِصَالاً ، كِلاَهُمَا يَكُونُ في عَفافِ الحُبِّ وَدَعارَتِهِ ، وَكَذلِكَ وَصَلَ حَبْلَهُ وَصْلاً وَصِلَةً ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : فَإِنْ وَصَلَتْ حَبْلَ الصَّفاءِ فَدُمْ لَها * وَإِنْ صَرَمَتْهُ فَانْصَرِفْ عَنْ تَجامُلِ ( 2 ) وَوَاصَلَ حَبْلَها : كَوَصَلَه . والوُصْلَةُ ، بِالضَّمِّ : الاتِّصَالُ : وَمَا اتَّصَلَ بِالشَّيْءِ . وقَالَ اللَّيْثُ : كُلُّ مَا اتَّصَلَ بِشَيْءٍ فَما بَيْنَهُما وُصْلَةٌ ، ج وُصَلٌ ، كَصُرَدٍ . والمَوْصِلُ ، كَمَجْلِسٍ : مَا يُوْصَلُ مِنَ الحَبْلِ . وَقَالَ ابْنُ سِيْدَه : هُوَ مَعْقَدُ الحَبْلِ في الحَبْلِ . والأَوْصَالُ : المَفاصِلُ ، وَمِنْهُ الحَدِيْثُ في صِفَتِهِ - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ : " كَانَ فَعْمَ الأَوْصَالِ " أَيْ : مُمْتَلِئَ الأَعْضَاءِ . أو هِيَ مُجْتَمَعُ العِظَامِ . وقِيْلَ الأَوْصَالُ : جَمْعُ وُِصْلٍ ، بِالكَسرِ والضَّمِّ ، لِكُلِّ عَظْمٍ عَلَى حِدَةٍ ، لاَ يُكْسَرُ وَلاَ يَخْتَلِطُ بِغَيرِهِ وَلاَ يُوْصَلُ بِهِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ الكَسْرُ والجَدْلُ ، بِالدَّالِ ، وَشَاهِدِ الوِصْلِ ، بِالكَسْرِ ، قَوْلُ ذِي الرُّمَّة : إِذَا ابْنُ أَبِي مُوسَى بِلالاً بَلَغْتِهِ * فَقَامَ بِفَأْسٍ بَيْنَ وِصْلَيْكِ جَارِرُ ( 3 ) وقَوْلُهُ تَعَالَى : ( ولا وصيلة ) ( 4 ) قَالَ المُفَسِّرُون : الوَصَيْلَةُ الَّتِي كَانَتْ في الجَاهِلِيَّةِ النّاقَةُ الَّتِي وَصَلَتْ بَيْنَ عَشَرَةِ أَبْطُن . وفي الصِّحاحِ : الوَصِيْلَةُ مِنَ الشَّاءِ الَّتِي وَصَلَتْ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ عَناقَيْنِ عَناقَيْنِ فَإِنْ وَلَدَتْ في السَّابِعَةِ ، وَنَصُّ الصِّحَاحِ في الثّامِنَة ، عَناقًا وَجَدْيًا قِيْلَ وَصَلَتْ أَخاها ، فَلاَ يَذْبَحُونَ أَخَاها مِنْ أَجْلِهَا ، وَلاَ يَشْرَبُ لَبَنَ الأُمِّ إِلاَّ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ وَتَجْرِي مَجْرَى السَّائِبَةِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَانُوا إِذا وَلَدَتْ سِتَّةَ أَبْطُنٍ عَناقَيْنِ عَناقَيْنِ وَوَلَدَتْ في السَّابِعِ عَناقًا وَجَدْيًا قَالُوا : وَصَلَتْ أَخَاها فَأَحَلُّوا لَبَنَهَا لِلْرِّجَالِ وَحَرَّمُوهُ عَلَى النِّسَاءِ . أو الوَصِيْلَةُ كَانَتْ في الشّاة ( 5 ) خَاصَّةً ، كَانَتْ إِذَا وَلَدَت الأُنْثَى فَهِيَ لَهُمْ ، وَإِذَا وَلَدَت ذَكَرًا جَعَلُوهُ لِآلِهَتِهِمْ ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى قَالُوا : وَصَلَتْ أَخَاهَا فَلَمْ يَذْبَحُوا الذَّكَرَ لِآلِهَتِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : كَانُوا إِذا وَلَدَت الشَّاةُ سِتَّة أَبْطُنٍ نَظَرُوا ، فَإِنْ كَانَ السَّابِعُ ذَكَرًا ذُبِحَ وَأَكَلَ مِنْهُ الرِّجَالُ والنِّساءُ ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ في الغَنَم ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وَأُنْثَى قَالُوا : وَصَلَتْ أَخَاهَا وَلَمْ يُذْبَحْ ، وَكَان لَحْمُها حَرامًا عَلى النِّساء . أَوْ هِيَ شَاةٌ تَلِدُ ذَكَرًا ثُمَّ أُنْثَى فَتَصِلُ أَخَاهَا فَلاَ يَذْبَحُونَ أَخَاها مِنْ أَجْلِها ، وَإِذا وَلَدَتْ ذَكَرًا قَالُوا : هذا قُرْبانٌ لِآلِهَتِنا . وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : الوَصِيْلَةُ : الشاةُ تُنْتَجُ الأَبْطُنَ ، فَإِذا وَلَدَتْ آخَرَ بَعْدَ الأَبْطُنِ الَّتِي وَقَّتُوا لَهَا قِيْلَ : وَصَلَتْ أَخَاهَا ؛ وَزَادَ بَعْضُهُم : تُنْتَجُ الأَبْطُن الخَمْسَة عَناقَيْن عَناقَيْن
--> ( 1 ) في القاموس بالضم وتصرف الشارح بالعبارة اقتضى النصب . ( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 141 برواية : " فانصرم عن تجامل " واللسان . ( 3 ) الأساس ونسبه لذي الرمة . ( 4 ) المائدة من الآية 103 . ( 5 ) في القاموس بالضم وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسرة .