مرتضى الزبيدي
778
تاج العروس
في بَطْنٍ فَيُقَالُ : هذِهِ وَصِيْلَةٌ ( 1 ) تَصِلُ كُلَّ ذِيْ بَطْنٍ بِأَخٍ لَهُ مَعَه . وَزَادَ بَعْضُهُم فَقَالَ : قَدْ يَصِلُونَها في ثَلاثَةِ أَبْطُنٍ وَيُوْصِلُونَها في خَمْسَةٍ وَفِي سَبْعَة . والوَصِيْلَةُ : العِمارَةُ والخِصْبُ ، وَاتِّصَالُ الكَلَإِ . والوَصِيْلَةُ : ثَوْبٌ أَحْمَرُ مُخَطَّطٌ يَمانٍ ، والجَمْعُ الوَصَائِلُ ، وَمِنْهُ الحَدِيْثُ : " أَوَّلُ مَنْ كَسَا الكَعْبَةَ كُسْوَةً كَامِلَةً تُبَّعٌ ، كَسَاهَا الأَنْطاعَ ثُمَّ كَساهَا الوَصائِلَ " . وَقَالَ الذُّبْيانِيُّ : وَيَقْذِفْنَ بِالأَفْلاَءِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ * تَشَحَّطُ فِي أَسْلاَئِهَا كَالْوَصَائِلِ ( 2 ) وَهِيَ بُرُودٌ حُمْرٌ فِيْها خُطوطٌ خُضْرٌ . والوَصِيْلَةُ : الرُّفْقَةُ في السَّفَرِ . والوَصِيْلَةُ : السَّيْفُ ، كَأَنَّهُ شُبِّهَ بِالبُرْدِ المُخَطَّط . والوَصِيْلَةُ : كُبَّةُ الغَزْلِ . والوَصِيْلَةُ : الأَرْضُ الواسِعَةُ البَعِيْدَةُ كَأَنَّهَا وُصِلَتْ بِأُخْرَى ، قَالَ لَبِيْدٌ : وَلَقَدْ قَطَعْتُ وَصِيْلَةً مَجْرُودَةً * يَبْكِي الصَّدَى فِيْهَا لِشَجْوِ البُومِ ( 3 ) وَلَيْلَةُ الوَصْلِ : آخِرُ لَيَالِي الشَّهْرِ لاتِّصَالِها بِالشَّهْرِ الآخَرِ . ومِنَ المَجاز : حَرْفُ الوَصْلِ هُوَ الَّذِي بَعْدَ الرَّوِيِّ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ وَصَلَ حَرَكَة حَرْفِ الرَّوِيِّ ، وهذِهِ الحَرَكات إِذا اتَّصَلَتْ وَاسْتَطالَتْ نَشَأَتْ عَنْهَا حُرُوف المَدِّ واللِّيْنِ ، وَيَكُونُ الوَصْلُ في اصْطِلاَحِهِم بِأَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ ، وَهِيَ : الأَلِفُ والواوُ والياءُ والهاءُ ، سَواكِنَ يَتْبَعْنَ مَا قَبْلَهُنَّ ، أَيْ : حَرْفَ الرَّوِيِّ ، فَإِذَا كَانَ مَضْمُومًا كَانَ بَعْدَها الواوُ ، وَإِنْ كَانَ مَكْسُورًا كَانَ بَعْدَها الياءُ ، وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا كَانَ بَعْدَها الأَلِفُ ، والهاءُ سَاكِنَةٌ وَمُتَحَرِّكَةٌ . فَالأَلِفُ نَحْوَ قَوْلِ جَرِيرٍ : أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ والعِتابَا * وَقُولِي إِنْ أَصَبْتُ لَقَدْ أَصَابَا ( 4 ) والواو كَقَوْلِهِ أَيْضًا : مَتَى كَانَ الخِيامُ بِذِي طُلُوحٍ * سُقِيْتِ الغَيْثَ أَيَّتُها الخِيامُو ( 5 ) واليَاءُ مِثْلُ قَوْلِهِ أَيْضًا : هَيْهَاتَ مَنْزِلُنا بِنَعْفِ سُوَيْقَةٍ * كَانَتْ مُبَارَكَةً مِنَ الأَيّامِي ( 6 ) والهَاءُ سَاكِنة نَحْو قَوْلِهِ ، أَيْ : ذِي الرُّمَّة : وَقَفْتُ عَلى رَبْعٍ لِمَيَّةَ نَاقَتِي * فَما زِلْتُ أَبْكِي عِنْدَهُ وَأُخاطِبُهْ ( 7 ) والمُتَحَرِّكَة نَحْو قَوْلِهِ أَيْضًا : وَبَيْضَاءَ لاَ تَنْحاشُ مِنَّا وَأُمُّهَا * إِذَا مَا رَأَتْنا زَالَ مِنَّا زَوِيْلُها ( 8 ) يَعْنِي بَيْضَ النَّعامِ ، فالمِيْمُ والباءُ واللاَّمُ رَوِيٌّ ، والأَلِفُ والواوُ والياءُ والهاءُ وَصْلٌ . وَقَالَ الأَخْفَشُ : يَلْزَمُ بَعْدَ الرَّوِيِّ الوَصْلُ وَلاَ يَكُونُ إِلاَّ يَاءً أَوْ واوًا أَو أَلِفًا ، كُلّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَاكِنَةٌ في الشِّعْرِ المُطْلَق ، قَالَ : وَيَكُونُ الوَصْلُ أَيْضًا هاءً ، وَذلِكَ هاءُ التَأْنِيثِ الَّتِي في حَمْزَةَ وَنَحْوِها ، وهَاءُ الإِضْمارِ لِلْمُذَكَّر والمُؤَنَّث مُتَحَرِّكَةً كَانَتْ أَوْ سَاكِنَةً ، نَحْو غُلاَمِهِ وَغُلاَمِها ، والهاءُ الَّتِي تُبَيَّنُ بِها الحَرَكَةُ ، نَحْو عَلَيَّهْ وَعَمَّهْ وَاقْضِهْ وَادْعُهْ ، يُرِيْدُ عَلَيَّ وَعَمَّ وَاقْضِ وَادْعُ ، فَأُدْخِلَت الهاءُ لِتُبَيَّنَ بِهَا حَرَكَةُ الحُرُوف . قَالَ ابْنُ جِنِّي : فَقَوْلُ الأَخْفَش : يَلْزَمُ بَعْدَ الرَّوِيِّ الوَصْلُ ؛ لاَ يُرِيْدُ بِهِ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مَعَ كُلِّ رَوِيٍّ أَنْ يَتْبَعَهُ الوَصْلُ ، أَلاَ تَرَى أَنَّ قَوْلَ العَجّاجِ : * قَدْ جَبَرَ الدِّيْنَ الإِلهُ ، فَجَبَرْ * لاَ وَصْلَ مَعَهُ ، وَأَنَّ قَوْلَ الراجزِ ( 9 ) :
--> ( 1 ) اللسان : " وصلة " . ( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 94 برواية : ويقذفن بأولاد . . . في أسلائها " . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 191 واللسان والتهذيب . ( 4 ) ديوانه ص 64 والتكملة . ( 5 ) ديوان جرير ص 512 والتكملة وعجزه في القاموس . ( 6 ) التكملة وعجزه في القاموس وفيه : منازله " بدل " مباركة " . ( 7 ) ديوان ذي الرمة ص 38 والتكملة وعجزه في القاموس . ( 8 ) ديوان ذي الرمة ص 554 والتكملة وعجزه في القاموس . وفي التكملة " زيل " بدل " زال " . ( 9 ) في اللسان : " قول الآخر " .