مرتضى الزبيدي
728
تاج العروس
[ نذل ] : النَّذْلُ والنَّذيل : الخَسيسُ منَ الناسِ الذي تَزْدَريه في خِلْقَتِه وعَقْلِه . وفي المُحْكَم : هو الخَسيسُ المُحْتَقَرُ في جميعِ أحوالِه . قال ابنُ بَرِّي : وشاهِدُ النَّذْلِ قولُ الشاعر : ويُعرَفُ في جُودِ امرئٍ جُودُ خالِه * وَيَنْذُلُ إنْ تَلْقَى أخا أمِّهِ نَذْلا ( 1 ) وشاهدُ النَّذِيلِ قولُ أبي خِراشٍ ، أنشده الجَوْهَرِيّ : مُنِيباً وقد أمسى يُقدِّمُ وِرْدَها * أُقَيْدِرُ مَحْمُوزُ القِطاعِ نَذيلُ ( 2 ) ج : أَنْذَالٌ ونُذولٌ ونُذَلاء ، كأُمَراءَ ونِذالٌ ، بالكَسْر . وقد نَذُلَ ككَرُمَ ، نَذالَةً ونُذولَةً سَفُلَ سَفالَةً . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : رجلٌ نَذيلٌ ونُذالٌ كفَريرٍ وفُرارٍ ، حكاه ابنُ بَرِّي عن أبي حاتمٍ . [ نرجل ] : النارَجِيل ، بفتحِ الراء ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ ، وهو جَوْزُ الهِندِ ، واحدَتُه بهاءٍ ، وقد يُهمَزُ ، نقله الليثُ ، قال : وعامّةُ أهلِ اليَمنِ لا يَهْمِزونَ . وقال أبو حنيفةَ : أَخْبَرَني الخَبيرُ أنّ تَخْلَتَه ( 3 ) طويلةٌ مثلُ النخلةِ سَواء إلاّ أنها لا تكونُ غَلْبَاءَ ، تَميدُ بمُرْتَقيها حتى تُدْنِيَهُ من الأرضِ لِيناً ، قال : ويكونُ في القِنْوِ الكريمِ منها ثلاثونِ نارَجِيلَةً ، انتهى . ولها لبَنٌ يُسمّى الإطْراقَ وقد ذُكِرَ في حرفِ القاف ، قالوا : وخاصيّةُ الزَّنِجِ منها إسْهالُ الدِّيدانِ ، والطَّرِيُّ باهِيٌّ جدّاً كيف استُعمِلَ خاصّةً باللبَنِ ، وهناكَ شيءٌ على هَيْئَةِ هذا النارَجيلِ يَنْبُتُ في الشُّعوبِ والجَزائرِ في البحرِ يُعرفُ بنارَجيلِ البحرِ ذُكِرَ له خَواصٌّ كثيرة ، منها : تَخْلِيصُ المَفْلوجِ ، وتحريكُ الباهِ ، وقد رَأَيْتُ لبعضِ المُتأخِّرينَ من الأطبِّاءِ فيه تَأْلِيفاً مُسْتَقِلاّ ، والمِثْقالُ منه بنِصفِ دِينارٍ في مِصر القاهِرَةِ حَرَسَها الله تَعالى . [ نزل ] : النُّزول ، بالضَّمّ : الحُلول وهو في الأصلِ انحِطاطٌ من عُلو ، وقد نَزَلَهم ، ونَزَلَ بهم ، ونَزَلَ عليهم ، يَنْزِلُ ، كَيَضْرِب ، نُزولاً ، بالضَّمّ ، ومَنْزِلاً ، كَمَقْعَدٍ ومَجْلِسٍ ، وهذه شاذّةٌ ، أنشدَ ثعلبٌ : أَإنْ ذكَّرَتْكَ الدارُ مَنْزَلَها جُمْلُ * بَكَيْتَ فَدَمْعُ العَينِ مُنحَدِرٌ سَجْلُ ؟ ( 4 ) أرادَ أَإن ذكَّرَتْكَ نزول جُمْلٍ إيّاها ، الرفعُ في قولِه مَنْزَلُها صحيحٌ ، وأنّثَ النزولَ حين أضافَه إلى مُؤنَّثٍ . ، قال ابنُ بَرِّي : تقديرُه أَإِنْ ذكَّرَتْكَ الدارُ نُزولَها جُمْلُ ، فجُمْل : فاعِلٌ بالنُّزول ، والنُّزول : مَفْعُولٌ ثانٍ بذَكَّرَتْكَ . وأنشدَ الجَوْهَرِيّ هذا البيتَ وقال : نَصَبَ المَنزَلَ لأنّه مصدرٌ : حَلَّ . قال شيخُنا : أَطْلَق المُصَنِّف في هذه المادّةِ وفيها فُروقٌ ، منها : أنّ الراغبَ قال : ما وَصَلَ من الملأِ الأعلى بلا واسطةٍ تَعْدِيَتُه بعلى المُختَصِّ بالعُلوِّ أَوْلَى ، وما لم يكن كذلك تَعْدِيَتُه بإلى المُختَصّ بالاتِّصالِ أَوْلَى ، وَنَقَله الشِّهابُ في العِنايةِ ، وَبَسَطه في أثناءِ آلِ عِمْران . ونزَّلَه تَنْزِيلاً ، وأَنْزَلَه إنْزالاً ، ومُنْزَلاً كمُجْمَلٍ ، واسْتَنزلَه بمعنىً واحدٍ . قال سيبويه : وكان أبو عمروٍ يَفْرُق بين نزَّلْتُ وأَنْزَلْتُ ، ولم يَذْكُرْ وجهَ الفرقِ . قال أبو الحسَن : لا فَرْقَ عندي بينهما إلاّ صيغةُ التكثيرِ في نزَّلْتُ في قراءةِ ابنِ مَسْعُودٍ : ( وَأَنْزَلَ الملائكةَ تَنْزِيلاً ) ( 5 ) أَنْزَل كنَزَّلَ . قال شيخُنا : وَفَرَق جماعةٌ من أربابِ التحقيق ، فقالوا : التَّنْزيل : تَدْرِيجيٌّ ، والإنْزالُ دَفْعِيٌّ ، كما في أكثرِ الحَواشي الكَشّافِيّةِ والبَيْضاوِيّة ، ولما وَرَدَ استعمالُ التَّنْزيلِ في الدَّفعيِّ زَعَمَ أقوامٌ أنّ التفْرِقةَ أكثريّةٌ ، وأنّ التَّنْزيلَ يكونُ في الدَّفْعيِّ أيضاً ، وهو مبسوطٌ في مواضعَ من عنايَةِ القاضي ، انتهى .
--> ( 1 ) اللسان ، وبهامشه كتب مصححه : قوله : إن تلقى ، هكذا في الأصل والوجه إن تلق ، بالجزم ، ولعله أشبه الفتحة فتولدت من ذلك الألف . ( 2 ) ديوان الهذليين 2 / 120 واللسان وعجزه في الصحاح ، وبالأصل " تذيل " . ( 3 ) ضبطت في القاموس بالضم ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى نصبها . ( 4 ) اللسان والصحاح وفيهما " إن ذكرتك " في البيت وفي الشرح . ( 5 ) الفرقان الآية 25 .