مرتضى الزبيدي
551
تاج العروس
وأغَلَّ فلانٌ : اغْتَلَّتْ غنَمُه ، أي عَطِشَتْ . وأغَلَّ الوادي : أَنْبَتَ الغُلاَّن ، بالضَّمّ ، جمعُ غالٍّ ، لنَبْتٍ يأتي ذِكرُه . وأغَلَّ القومُ : بَلَغَتْ غَلَّتُهم ، ويأتي في معنى الغَلَّةِ قريباً . وأغَلَّ الرجلُ البَصرَ ( 1 ) : إذا شدَّدَ النَّظرَ . أغَلَّت الضِّياعُ : أَعْطَتْ الغَلَّةَ ، فهي مُغِلَّةٌ ، إذا أَتَتْ بشيءٍ وأصلُها باقٍ ، قال زُهَيْرٌ : فتُغْلِلْ لكم ما لا تُغِلُّ لأهلِها * قُرىً بالعِراقِ من قَفيزٍ ودِرْهَمِ ( 2 ) وقال الراجز : أَقْبَلَ سَيْلٌ جاءَ من عندِ اللهْ * يَحْرِدُ حَرْدَ الجنَّةِ المُغِلَّهْ ( 3 ) وأغَلَّ فلاناً : نَسَبَه إلى الغُلولِ والخيانةِ ، ومنه قراءةُ من قرأ : ( وما كان لنبيٍّ أن ( 4 ) يَغُلَّ ) أي يُخَوَّن ، أي يُنسَبَ إلى الغُلول ، وهي قراءةُ أصحابِ عَبْد الله ، يريدون يُسَرَّق ، قاله ابن السِّكِّيت ، ونقله الفَرّاءُ أيضاً ، وقيل : معناه على هذه : لا يَخُونُه أصحابُه ، أو لا يُخان ، أي لا يُؤخَذُ من غَنيمتِه ، وكان أبو عَمْرِو بنُ العلاءِ ويونُسُ يختاران : ( وما كان لنبيٍّ أن يَغُلَّ ) . وقال ابنُ بَرِّي : قَلَّ أن تَجِدَ في كلامِ العربِ ما كان لفلانٍ أن يُضرَبَ على أن يكونَ الفِعلُ مَبْنِيّاً للمَفْعول ، وإنّما تجدُه مبنيّاً للفاعل ، كقولِك : ما كان لمؤمنٍ أن يَكْذِبَ ، وما كان لنبيٍّ أن يَخون ، وما كان لمُحْرِمٍ أن يَلْبِسَ ، قال : وبهذا يُعلَمُ صِحَّةُ قراءةِ من قَرَأَ : " وما كان لنبيٍّ أن يَغُلَّ " على إسنادِ الفِعلِ للفاعلِ دونَ المَفْعول . وغَلَّ غُلولاً : خانَ ، ومنه قولُه تعالى : " وما كان لنبيٍّ أن يَغُلَّ " وهي قراءةُ ابنِ كَثيرٍ وأبي عمروٍ وعاصمٍ وَرَوْحٍ وَزَيْدٍ كَأَغَلَّ ، أو خاصٌّ بالفَيْءِ والمَغْنَم ، قال ابن السِّكِّيت : لم نسمعْ في المَغنَمِ إلاّ غَلَّ غُلولاً . وقال أبو عُبَيْدٍ : الغُلول من المَغنَمِ خاصّةً ، ولا نراه من الخيانةِ ولا من الحِقدِ ، وممّا يُبيِّنُ ذلك أنّه يقال من الخيانة : أَغَلَّ يُغِلُّ ، ومن الحِقد : غَلَّ يَغِلُّ ، بالكَسْر ، ومن الغُلول : غَلَّ يَغُلُّ ، بالضَّمّ . وقال ابنُ الأثير : الغُلول : الخيانةُ في المَغنَم ، والسَّرِقةُ ، وكلُّ من خانَ في شيءٍ خِفيَةً فقد غَلَّ ، وسُمِّيتْ غُلولاً لأنّ الأيدي فيها تُغَلُّ ، أي يُجعلُ فيها الغُلُّ . وغَلَّ في الشيءِ غَلاًّ : أُدخِل ، وقال بعضُ العربِ : ومنها ما يَغِلُّ ؛ يعني من الكِباشِ ما يُدخِلُ قَضيبَه من غيرِ أن يرفعَ الإلْيَةَ ، كَغَلْغلَ ، يقال : غَلَّه وغَلْغَلَه : إذا أَدْخَله . وغَلَّ أيضاً : دَخَلَ ، يَتَعَدَّى ولا يَتَعَدّى ، ويقال : غَلَّ فلانٌ المَفاوِزَ : أي دَخَلَها وَتَوَسَّطَها ، كانْغَلَّ ، وهو مُطاوِعُ غَلَّه غَلاًّ . وَتَغَلَّلَ في الشيءِ وتَغَلْغلَ : دَخَلَ فيه ، يكون ذلك في الجَواهِرِ والأعراضِ ، قال ذو الرُّمَّةِ يصفُ الثَّورَ والكِناسَ : يُحَفِّرُه عن كلِّ ساقٍ دَقيقةٍ * وعن كلِّ عِرْقٍ في الثَّرى مُتَغَلْغِلِ ( 5 ) وأنشدَ ثعلبٌ لعُبَيْدِ الله بن عَبْد الله بنِ عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ في العَرَض : تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَةَ في فُؤادي * فباديهِ مع الخافي يَسيرُ ( 6 ) وفي حديثِ المُخَنَّثِ هَيْت لمّا وَصَفَ المرأةَ قال له : قد تَغَلْغَلْتَ يا عَدُوَّ اللهِ ، الغَلْغَلَةُ إدخالُ الشيءِ في الشيءِ حتى يَلْتَبِسَ به ويصيرَ من جُملَتِه ، أي بَلَغَت بنَظَرِكَ من مَحاسِنِ هذه المرأةِ حيثُ لا يَبْلُغُ ناظِرٌ ، ولا يَصِلُ واصِلٌ ، ولا يَصِفُ واصِفٌ . وغَلَّ الغِلالَةَ : لَبِسَها تحتَ الثِّياب ، وهي : أي الغِلالَة ، بالكَسْر : شِعارٌ يُلبَسُ تحتَ الثَّوبِ ؛ لأنّه يَتَغَلَّلُ فيها ، أي يدخلُ كالغُلَّةِ ، بالضَّمّ تُغَلُّ تحت الدِّرْع ، أي تُدخَلُ ، وجمعُها الغَلائِلُ والغُلَل . وغَلَّ الدُّهنَ في رَأْسِه : أَدْخَله في أُصولِ شَعْرِه ، وغَلًَّ شَعْرَه بالطِّيبِ : أَدْخَله فيه .
--> ( 1 ) في القاموس بالضم ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى النصب . ( 2 ) من معلقته ، واللسان والتهذيب . ( 3 ) اللسان والصحاح . ( 4 ) آل عمران الآية 161 . ( 5 ) اللسان . ( 6 ) اللسان .