السيد هاشم البحراني
15
البرهان في تفسير القرآن
آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيها الناس ، إنكم في زمان هدنة ، وأنتم على ظهر سفر ، والسير بكم سريع ، فقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر ، يبليان كل جديد ، ويقربان كل بعيد ، ويأتيان بكل موعود ، فأعدوا الجهاز لبعد المفاز » . فقام المقداد ، فقال : يا رسول الله ، ما دار الهدنة ؟ قال : « دار بلاء وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنه شافع مشفع ، وماحل « 1 » مصدق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار . وهو الدليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، له ظهر وبطن فظاهره حكمة وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم « 2 » وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنازل الحكمة ، ودليل على المعروف لمن عرفه » . 35 / [ 5 ] - عن يوسف بن عبد الرحمن ، رفعه إلى الحارث الأعور ، قال : دخلت على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنا إذا كنا عندك سمعنا الذي نشد « 3 » به ديننا ، وإذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة ، لا ندري ما هي ؟ ! قال : « أو قد فعلوها ؟ ! » . قال : قلت : نعم . قال : « سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أتاني جبرئيل فقال : يا محمد ، ستكون في أمتك فتنة . قلت : فما المخرج منها ؟ فقال : كتاب الله ، فيه بيان ما قبلكم من خبر ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من وليه من جبار فعمل بغيره قصمه الله ، ومن التمس الهدى في غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، لا تزيغه الأهواء « 4 » ، ولا تلبس به الألسنة ، ولا يخلق على الرد « 5 » ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يشبع منه العلماء . هو الذي لم تكنه الجن إذ سمعته أن قالوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ) * « 6 » من قال به
--> 5 - تفسير العيّاشي 1 : 3 / 2 . ( 1 ) المحل : المكر والكيد . يقال : محل به ، إذا سعى به إلى السلطان ، فهو ما حل . « الصحاح - محل - 5 : 1817 » . قال الرازي جعله يمحل بصاحبه إذا لم يتّبع ما فيه ، أي يسعى به إلى اللَّه تعالى . وقيل : معناه وخصم مجادل مصدّق . « مختار الصحاح - محل - 616 » . ( 2 ) التّخم : منتهى كلّ قرية أو أرض ، يقال : فلان على تخم من الأرض ، والجمع تخوم ، مثل : فلس وفلوس . « الصحاح - تخم - 5 : 1877 » . ( 3 ) في المصدر : نسدّ . ( 4 ) في « ط » : الأهوية ، جمع هواء : وهو ما بين السّماء والأرض ، والهوى : هوى النفس والجمع الأهواء . « الصحاح - هوا - 6 : 2537 » . ( 5 ) في « ط » نسخة بدل : عن كثرة الردّ . ( 6 ) الجنّ 72 : 1 و 2 .