السيد هاشم البحراني
573
البرهان في تفسير القرآن
آدم وقسمه عليها وفرقه فيها ، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها ، فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم ، وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره . وأما ما فرض على القلب من الإيمان : فالإقرار ، والمعرفة ، والعقد ، والرضا ، والتسليم بأن لا إله إلا هو وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأن محمدا عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب . فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار والمعرفة ، وهو عمله ، وهو قول الله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً ) * « 1 » ، وقال : أَلا بِذِكْرِ اللَّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 2 » ، وقال : الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ « 3 » ، وقال : * ( وإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوه يُحاسِبْكُمْ بِه اللَّه فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) * ، فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار والمعرفة ، وهو عمله ، وهو رأس الإيمان » . 1581 / [ 8 ] - عن عبد الصمد بن بشير « 4 » ، قال : ذكر عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) بدء الأذان ، فقال : إن رجلا من الأنصار رأى في منامه الأذان ، فقصه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يعلمه بلالا « 5 » . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « كذبوا ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان نائما في ظل الكعبة ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) ومعه طاس فيه ماء من الجنة ، فأيقظه وأمره أن يغتسل ، ثم وضع في محمل له ألف ألف لون من نور ، ثم صعد به حتى انتهى إلى أبواب السماء ، فلما رأته الملائكة نفرت عن أبواب السماء ، وقالت : إليهن : إله في الأرض ، وإله في السماء ؟ ! فأمر الله جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال : الله أكبر ، الله أكبر . فتراجعت الملائكة نحو أبواب السماء وعلمت أنه مخلوق ، ففتحت الباب ، فدخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى انتهى إلى السماء الثانية ، فنفرت الملائكة عن أبواب السماء ، فقالت : إلهين : إله في الأرض ، وإله في السماء ؟ ! فقال جبرئيل : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، فتراجعت الملائكة وعلمت أنه مخلوق ، ثم فتح الباب ، فدخل ( صلى الله عليه وآله ) ، ومر حتى انتهى إلى السماء الثالثة ، فنفرت الملائكة عن أبواب السماء ، فقال جبرئيل : أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، فتراجعت الملائكة ، وفتح الباب . ومر النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى انتهى إلى السماء الرابعة ، فإذا هو بملك متكى وهو على سرير ، تحت يده ثلاث مائة ألف ملك ، تحت كل ملك ثلاث مائة ألف ملك ، فهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : بالسجود ، وظن أنه هو ، فنودي : أن قم - قال - فقام الملك على رجليه - قال - فعلم النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه عبد مخلوق - قال - فلا يزال قائما
--> 8 - تفسير العيّاشي 1 : 157 / 530 . ( 1 ) النّحل 16 : 106 . ( 2 ) الرّعد 13 : 28 . ( 3 ) المائدة 5 : 41 . ( 4 ) في « س وط » : شبية ، تصحيف صواب ما في المتن ، انظر رجال النجاشي : 248 / 654 ومعجم رجال الحديث 10 : 22 والحديث الآتي . ( 5 ) زاد في « ط ، س » : قال محمّد بن الحسن في حديثه : نفرت عن أبواب السماء ، إلهنا . ولم ترد هذه الزيادة في المصدر .