السيد هاشم البحراني

533

البرهان في تفسير القرآن

ويأخذ أموالهم ، فإن بكوا إلي فلم أرحم بكاءهم ، وإن دعوا لم أستجب دعاءهم « 1 » ثم لأخربنها مائة عام ، ثم لا عمرنها . فلما حدثهم جزعت العلماء ، فقالوا : يا رسول الله ، ما ذنبنا نحن ، ولم نكن نعمل بعملهم ، فعاود لنا ربك . فصام سبعا ، فلم يوح إليه شيء ، فأكل أكلة ثم صام سبعا فلم يوح إليه شيء ، فأكل أكلة ، ثم صام سبعا . فلما كان يوم الواحد والعشرين أوحى الله إليه : لترجعن عما تصنع ، أتراجعني في أمر قضيته ، أو لأردن وجهك على دبرك . ثم أوحى إليه : قل لهم : لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه . فسلط الله عليهم بخت نصر ، فصنع بها ما قد بلغك ، ثم بعث بخت نصر إلى النبي ( عليه السلام ) ، فقال : إنك قد نبئت عن ربك ، وحدثتهم بما أصنع بهم ، فإن شئت فأقم عندي فيمن شئت ، وإن شئت فأخرج . فقال : لا بل أخرج ، فتزود عصيرا وتينا وخرج . فلما أن كان « 2 » مد البصر التفت إليها ، فقال : * ( أَنَّى يُحْيِي هذِه اللَّه بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَه اللَّه مِائَةَ عامٍ ) * ، أماته غدوة ، وبعثه عشية قبل أن تغيب الشمس ، وكان أول شيء خلق منه عينيه في مثل غرقئ البيض ، ثم قيل له : كم لبثت ؟ قال : لبثت يوما . فلما نظر إلى الشمس لم تغب ، قال : * ( أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّه وانْظُرْ إِلى حِمارِكَ ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً ) * » . قال : « فجعل ينظر إلى عظامه ، كيف يصل بعضها إلى بعض ، ويرى العروق كيف تجري ، فلما استوى قائما ، قال : * ( أَعْلَمُ أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * » . وفي رواية هارون : فتزود عصيرا ولبنا . 1438 / [ 3 ] - عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هكذا : ألم تر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له - قال : ما تبين لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنها في السماوات - قال الرسول : أعلم أن الله على كل شيء قدير . سلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للرب ، وآمن بقول الله : * ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * » . 1439 / [ 4 ] - أبو طاهر العلوي ، عن علي بن محمد العلوي ، عن علي بن مرزوق ، عن إبراهيم بن محمد ، قال : ذكر جماعة من أهل العلم أن ابن الكواء قال لعلي ( عليه السلام ) : يا أمير المؤمنين ، ما ولد أكبر من أبيه من أهل الدنيا ؟ قال : « نعم ، أولئك ولد عزيز ، حين مر على قرية خربة وقد جاء من ضيعة له ، تحته حمار ، ومعه شنة « 3 » فيها تين ، وكوز فيه عصير ، فمر على قرية خربة ، فقال : * ( أَنَّى يُحْيِي هذِه اللَّه بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَه اللَّه مِائَةَ عامٍ ) * فتوالد

--> 3 - تفسير العيّاشي 1 : 141 / 467 . 4 - تفسير العيّاشي 1 : 141 / 468 . ( 1 ) زاد في « ط » : فشّلتهم وفشّلت . ( 2 ) في المصدر : أن غاب . ( 3 ) الشّنّ : القربة الخلق ، وهي الشّنّة أيضا . « الصحاح - شنن - 5 : 2146 » .