السيد هاشم البحراني
513
البرهان في تفسير القرآن
يصوم من شيعتنا ، ولو اجتمعوا على ترك الصيام لهلكوا . وإن الله يدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي « 1 » ، ولو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا . وإن الله يدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج منهم ، ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا وهو قول الله تعالى : * ( ولَوْ لا دَفْعُ اللَّه النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ ولكِنَّ اللَّه ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ) * ، فوالله ما نزلت إلا فيكم ، ولا عنى بها غيركم » . 1376 / [ 4 ] - الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) : عن ابن عمر ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : « إن الله ليدفع بالمسلم الصالح نحو مائة ألف بيت من جيرانه البلاء » ثم قرأ : * ( ولَوْ لا دَفْعُ اللَّه النَّاسَ ) * الآية . قوله تعالى : * ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه ورَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ) * - إلى قوله تعالى - * ( ولكِنَّ اللَّه يَفْعَلُ ما يُرِيدُ [ 253 ] ) * 1377 / [ 1 ] - محمد بن يعقوب : عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، رفعه ، عن محمد بن داود الغنوي ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن أناسا زعموا أن العبد لا يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يأكل الربا وهو مؤمن ، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن . فقد ثقل علي هذا ، وحرج منه صدري حين أزعم أن العبد يصلي صلاتي ، ويدعو دعائي ، ويناكحني وأناكحه ، ويوارثني وأوارثه ، وقد خرج من الإيمان لأجل ذنب يسير أصابه . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « صدقت ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقوله ، والدليل عليه كتاب الله جل وعز : خلق الله الناس على ثلاث طبقات ، وأنزلهم ثلاث منازل وذلك قول الله عز وجل : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ والسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) * « 2 » . فأما ما ذكر من أمر السابقين ، فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل الله فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبها علموا الأشياء ، وبروح الإيمان عبدوا الله ، ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوة جاهدوا عدوهم ، وعالجوا معاشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ، ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وبروح البدن دبوا ودرجوا فيها ، فهؤلاء مغفور لهم ، مصفوح عن ذنوبهم » .
--> 4 - ربيع الأبرار 1 : 804 . 1 - الكافي 2 : 214 / 16 . ( 1 ) في المصدر زيادة : من شيعتنا . ( 2 ) الواقعة 56 : 8 - 10 .