السيد هاشم البحراني

351

البرهان في تفسير القرآن

وإن أهل الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات : الأصهب « 1 » ، والأبقع « 2 » ، والسفياني ، مع بني ذنب الحمار مضر ، ومع السفياني أخواله من كلب ، فيظهر السفياني ومن معه على بني ذنب الحمار حتى يقتلوا قتلا لم يقتله شيء قط . ويحضر رجل بدمشق ، فيقتل هو ومن معه قتلا لم يقتله شيء قط ، وهو من بني ذنب الحمار ، وهي الآية التي يقول الله تبارك وتعالى : فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * « 3 » . ويظهر السفياني ومن معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وشيعتهم ، فيبعث - والله - بعثا إلى الكوفة ، فيصاب بأناس من شيعة آل محمد بالكوفة قتلا وصلبا ، وتقبل راية من خراسان حتى تنزل ساحل الدجلة ، يخرج رجل من الموالي ضعيف ومن تبعه فيصاب بظهر الكوفة ، ويبعث بعثا إلى المدينة فيقتل بها رجلا ، ويهرب المهدي والمنصور منها ، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم ، لا يترك منهم أحد إلا حبس ، ويخرج الجيش في طلب الرجلين . ويخرج المهدي ( عليه السلام ) منها على سنة موسى ( عليه السلام ) خائفا يترقب حتى يقدم مكة ، ويقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء « 4 » - وهو جيش الهلاك « 5 » - خسف بهم ، فلا يفلت منهم إلا مخبر ، فيقوم القائم بين الركن والمقام فيصلي وينصرف ، ومعه وزيره ، فيقول : يا أيها الناس ، إنا نستنصر الله على من ظلمنا وسلب حقنا ، من يحاجنا في الله فإنا أولى بالله ، ومن يحاجنا في آدم ( عليه السلام ) فإنا أولى الناس بآدم ( عليه السلام ) ، ومن حاجنا في نوح ( عليه السلام ) فإنا أولى الناس بنوح ( عليه السلام ) ، ومن حاجنا في إبراهيم ( عليه السلام ) فإنا أولى الناس بإبراهيم ( عليه السلام ) ، ومن حاجنا في محمد ( صلى الله عليه وآله ) فإنا أولى الناس بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن حاجنا في النبيين فنحن أولى الناس بالنبيين ، ومن حاجنا في كتاب الله فنحن أولى الناس بكتاب الله . إنا نشهد وكل مسلم اليوم أنا قد ظلمنا ، وطردنا ، وبغي علينا ، وأخرجنا من ديارنا وأموالنا وأهلينا ، وقهرنا ، ألا إنا نستنصر الله اليوم وكل مسلم . ويجيء - والله - ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا ، فيهم خمسون امرأة ، يجتمعون بمكة على غير ميعاد ، قزعا كقزع الخريف ، يتبع بعضهم بعضا ، وهي الآية التي قال الله : يْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّه جَمِيعاً إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * فيقول رجل من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) : اخرج منها ، فهي القرية الظالم أهلها . ثم يخرج من مكة هو ومن معه الثلاث مائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام ، ومعه عهد نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) ورايته ، وسلاحه ، ووزيره معه ، فينادي المنادي بمكة باسمه وأمره من السماء ، حتى يسمعه أهل

--> ( 1 ) الصهبة : الشّقرة في شعر الرأس . « الصحاح - صهب - 1 : 166 » . ( 2 ) الأبقع : الذي يخالط لونّه لون آخر . ( 3 ) مريم 19 : 37 . ( 4 ) البيداء : اسم لأرض ملساء بين مكّة والمدينة ، « معجم البلدان 1 : 523 » . ( 5 ) في المصدر : الهملات .