السيد هاشم البحراني
335
البرهان في تفسير القرآن
قوله تعالى : * ( ومَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِه نَفْسَه ولَقَدِ اصْطَفَيْناه فِي الدُّنْيا وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [ 130 ] إِذْ قالَ لَه رَبُّه أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ 131 ] ووَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ويَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّه اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ 132 ] ) * 646 / [ 1 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق « 1 » ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا حمزة ابن القاسم العلوي العباسي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي الفزاري ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن زيد الزيات ، عن محمد بن زياد الأزدي ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) - في حديث له [ ذكر فيه الكلمات التي ابتلى الله بهن إبراهيم ( عليه السلام ) ] - قال : [ « ثم استجابة الله دعوته حين قال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) * « 2 » وهذه آية متشابهة ، ومعناها أنه سأل عن الكيفية ، والكيفية من فعل الله عز وجل ، متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب ، ولا عرض في توحيده نقص ، فقال الله عز وجل : أَولَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى « 3 » . هذه شرط عام ، لمن آمن به ، متى سئل واحد منهم : أولم تؤمن ؟ وجب آن يقول : بلى ، كما قال إبراهيم ( عليه السلام ) ، ولما قال الله عز وجل لجميع أرواح بني آدم : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) * « 4 » ، كان أول من قال بلى ، محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين والآخرين ، وأفضل النبيين والمرسلين ، فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم فقد رغب عن ملته ] ، قال الله عز وجل : * ( ومَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِه نَفْسَه ) * . ثم اصطفاء الله عز وجل إياه في الدنيا ، ثم شهادته له في العاقبة أنه من الصالحين في قوله عز وجل : * ( ولَقَدِ اصْطَفَيْناه فِي الدُّنْيا وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) * . والصالحون هم النبي والأئمة ( صلوات الله عليهم ) ، الآخذون عن الله أمره ونهيه ، والملتمسون الصلاح من عنده ، والمجتنبون للرأي والقياس في دينه في قوله عز وجل : * ( إِذْ قالَ لَه رَبُّه أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * . ثم اقتداء من بعده من الأنبياء ( عليهم السلام ) به في قوله عز وجل :
--> 1 - الخصال : 308 / 84 . ( 1 ) في المصدر : علي بن أحمد بن موسى ، وكلاهما من مشايخ الصدوق ، ولا يبعد اتحادهما ، انظر معجم رجال الحديث 11 : 254 و 255 . ( 2 ، 3 ) البقرة 2 : 260 . ( 4 ) الأعراف 7 : 172 .