السيد هاشم البحراني
285
البرهان في تفسير القرآن
* ( بِمُزَحْزِحِه ) * فلما أراد وما تعميره ، قال : * ( وما هُوَ بِمُزَحْزِحِه مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ ) * « 1 » ثم قال : * ( واللَّه بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ) * فعلى حسبه يجازيهم ، ويعدل فيهم ولا يظلمهم » . 564 / [ 2 ] - قال الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « لما كاعت « 2 » اليهود عن هذا التمني ، وقطع الله معاذيرهم ، قالت طائفة منهم ، وهم بحضرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد كاعوا وعجزوا : يا محمد ، فأنت والمؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم ، وعلي أخوك ووصيك أفضلهم وسيدهم ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بلى . قالوا : يا محمد ، فإن كان هذا كما زعمت ، فقل لعلي يدعو « 3 » لابن رئيسنا هذا ، فقد كان من الشباب جميلا نبيلا وسيما قسيما « 4 » ، لحقه برص وجذام ، وقد صار حمى « 5 » لا يقرب ، ومهجورا لا يعاشر ، يتناول الخبز على أسنة الرماح . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ائتوني به . فأتي به ، فنظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه منه إلى منظر فظيع ، سمج « 6 » ، قبيح ، كريه . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا حسن ، ادع الله له بالعافية ، فإن الله تعالى يجيبك فيه . فدعا له . فلما كان عند « 7 » فراغه من دعائه إذا « 8 » الفتى قد زال عنه كل مكروه ، وعاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل والجمال والوسامة والحسن في المنظر . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للفتى : يا فتى آمن بالذي أغاثك من بلائك . قال الفتى : قد آمنت ، وحسن إيمانه . فقال أبوه : يا محمد ، ظلمتني وذهبت مني بابني ، ليته كان أجذم وأبرص كما كان ولم يدخل في دينك ، فإن ذلك كان أحب إلي . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لكن الله عز وجل قد خلصه من هذه الآفة ، وأوجب له نعيم الجنة . قال أبوه : يا محمد ، ما كان هذا لك ولا لصاحبك ، إنما جاء وقت عافيته فعوفي ، وإن كان صاحبك هذا - يعني عليا ( عليه السلام ) - مجابا في الخير ، فهو أيضا مجاب في الشر ، فقل له يدعو علي بالجذام والبرص ، فإني أعلم
--> 2 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 444 / 295 . ( 1 ) هو : كناية عن أحدهم الذي جرى ذكره . أن يعمّر : في موضع رفع بأنّه فاعل تقديره : وما أحدهم بمزحزحه من العذاب تعميره . كما يقال : مررت برجل معجب قيامه . أنظر « مجمع البيان للطبرسي 1 : 322 » . ( 2 ) كعت عن الشّيء : لغة في كععت عنه ، إذا عبته وجبنت عنه . « لسان العرب - كوع - 8 : 317 » . ( 3 ) في المصدر زيادة : اللَّه . ( 4 ) القسام : الحسن ، وفلان قسيم الوجه ، ومقسّم الوجه . « الصحاح - قسم - 5 : 2011 » . ( 5 ) يقال : هذا الشيء حمى : أي محظور لا يقرب . « الصحاح - حمى - 6 : 2319 » . ( 6 ) سمج : قبح . الصحاح - سمج - 1 : 322 » . ( 7 ) في المصدر : بعد . ( 8 ) في المصدر : إذ .