السيد هاشم البحراني

284

البرهان في تفسير القرآن

مخالفيكم . فإن محمدا وعليا وذريتهما « 1 » يقولون : إنهم هم أولياء الله عز وجل من دون الناس الذين يخالفونهم في دينهم ، وهم المجاب دعاؤهم فإن كنتم - يا معشر اليهود - كما تزعمون « 2 » ، فتمنوا الموت للكاذبين منكم ومن مخالفيكم * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * بأنكم أنتم المحقون المجاب دعاؤكم على مخالفيكم ، فقولوا : اللهم أمت الكاذب منا ومن مخالفينا ليستريح منه الصادقون ، ولتزداد حجتكم وضوحا بعد أن « 3 » صحت ووجبت . ثم قال لهم رسول الله محمد ( صلى الله عليه وآله ) بعد ما عرض هذا عليهم : لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه فمات مكانه وكانت اليهود علماء بأنهم هم الكاذبون ، وأن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وعليا ( عليه السلام ) ومصدقيهما هم الصادقون ، فلم يجسروا « 4 » أن يدعوا بذلك ، لعلمهم بأنهم إن دعوا فهم الميتون . فقال الله تعالى : * ( ولَنْ يَتَمَنَّوْه أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) * يعني اليهود ، لن يتمنوا الموت بما قدمت أيديهم من الكفر « 5 » بالله ، وبمحمد رسوله ونبيه وصفيه ، وبعلي أخي نبيه ووصيه ، وبالطاهرين من الأئمة المنتجبين . قال الله تعالى : * ( واللَّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) * اليهود ، أنهم لا يجسرون أن يتمنوا الموت للكاذب ، لعلمهم أنهم هم الكاذبون ، ولذلك آمرك أن تبهرهم بحجتك ، وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب ، ليمتنعوا من الدعاء ، ويبين « 6 » للضعفاء أنهم هم الكاذبون . ثم قال : يا محمد * ( ولَتَجِدَنَّهُمْ ) * يعني تجد هؤلاء اليهود * ( أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ) * وذلك ليأسهم من نعيم الآخرة ، لانهماكهم في كفرهم ، الذين يعلمون أنهم لاحظ لهم معه في شيء من خيرات الجنة . * ( ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ) * قال تعالى : هؤلاء اليهود * ( أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ) * وأحرص * ( مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ) * على حياة - يعني المجوس - لأنهم لا يرون النعيم إلا في الدنيا ، ولا يأملون خيرا في الآخرة ، فلذلك هم أشد الناس حرصا على حياة . ثم وصف اليهود فقال : * ( يَوَدُّ ) * يتمنى * ( أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وما هُوَ ) * التعمير ألف سنة * ( بِمُزَحْزِحِه ) * بمباعده * ( مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ ) * تعميره . وإنما قال : * ( وما هُوَ بِمُزَحْزِحِه مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ ) * ولم يقل : * ( وما هُوَ بِمُزَحْزِحِه ) * فقط ، لأنه لو قال : وما هو بمزحزحه من العذاب والله بصير ، لكان يحتمل أن يكون * ( وما هُوَ ) * يعني وده وتمنيه

--> ( 1 ) في « ط » والمصدر : وذويهما . ( 2 ) في المصدر : تدّعون . ( 3 ) في المصدر زيادة : قد . ( 4 ) في « ط » نسخة بدل : لا يجرؤن . ( 5 ) في المصدر : كفرهم . ( 6 ) في المصدر : يتبيّن .