السيد هاشم البحراني
270
البرهان في تفسير القرآن
محمد ( صلى الله عليه وآله ) المعجزات لهم عند تلك الجبال ويوبخهم - : * ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) * التوراة ، المشتمل « 1 » على أحكامنا ، وعلى ذكر فضل محمد وآله « 2 » الطيبين ، وإمامة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وخلفائه بعده ، وشرف أحوال المسلمين له ، وسوء أحوال المخالفين عليه . * ( وقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِه بِالرُّسُلِ ) * جعلنا رسولا في إثر رسول * ( وآتَيْنا ) * أعطينا * ( عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ ) * الآيات الواضحات ، مثل : إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، والإنباء بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم * ( وأَيَّدْناه بِرُوحِ الْقُدُسِ ) * وهو جبرئيل ( عليه السلام ) ، وذلك حين رفعه من روزنة « 3 » بيته إلى السماء ، وألقى شبهه على من رام قتله ، فقتل بدلا منه ، وقيل : هو المسيح » . وقال الإمام ( عليه السلام ) : « ثم وجه الله عز وجل العذل « 4 » نحو اليهود المذكورين في قوله : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ ) * « 5 » فقال : * ( أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ ) * فأخذ عهودكم ومواثيقكم بما لا تحبون : من بذل الطاعة لأوليائه الله الأفضلين وعباده المنتجبين محمد وآله الطيبين الطاهرين ، لما قالوا لكم ، كما أداه إليكم أسلافكم الذين قيل لهم : إن ولاية محمد وآل محمد هي الغرض الأقصى والمراد الأفضل ، ما خلق الله أحدا من خلقه ولا بعث أحدا من رسله « 6 » إلا ليدعوهم إلى ولاية محمد وعلي وخلفائه ( عليهم السلام ) ، ويأخذ بها عليهم العهد ليقيموا عليه ، وليعمل به سائر عوام الأمم فلهذا * ( اسْتَكْبَرْتُمْ ) * كما استكبر أوائلكم حتى قتلوا زكريا ويحيى ، واستكبرتم أنتم حتى رمتم قتل محمد وعلي ( عليهما السلام ) ، فخيب الله تعالى سعيكم ، ورد في نحوركم كيدكم . وأما قوله عز وجل : * ( تَقْتُلُونَ ) * فمعناه : قتلتم ، كما تقول لمن توبخه : ويلك كم تكذب وكم تخرق « 7 » ، ولا تريد ما لم يفعله بعد ، وإنما تريد : كم فعلت وأنت عليه موطن « 8 » » . 547 / [ 2 ] - محمد بن يعقوب : عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن حسان ، عن محمد بن علي ، عن عمار بن مروان « 9 » ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « أفكلما جاءكم محمد ( صلى الله عليه وآله ) بما لا تهوى أنفسكم بولاية علي ( عليه السلام ) استكبرتم ففريقا من آل محمد ( عليهم السلام ) كذبتم ، وفريقا تقتلون » .
--> 2 - الكافي 1 : 346 / 31 . ( 1 ) في « س » نسخة بدل : أحكامها . ( 2 ) في المصدر : فضل محمّد وعليّ وآلهما . ( 3 ) الروزنة : الكوّة . « الصحاح - رزق - 5 : 2123 » . ( 4 ) العذل : الملامة . « الصحاح - عذل - 5 : 1762 » . وفي « ط » : العدل . ( 5 ) البقرة 2 : 74 . ( 6 ) في « ط » نسخة بدل : ممّن أرسله . ( 7 ) التخرّق : لغة في التخلَّق من الكذب . « الصحاح - خرق - 4 : 1467 » ، وفي المصدر : تمخرق . ( 8 ) وطَّن نفسه على الشّيء : حملها عليه ومهّد عليه ومهّد لها . والمعنى وأنت على الكذب مستمر وثابت . ( 9 ) زاد في المصدر : عن منخل . ويصح السند بكلا الحالين ، فقد روى عمّار عن منخل وعن جابر ، أنظر معجم رجال الحديث 12 : 256 .