السيد هاشم البحراني

271

البرهان في تفسير القرآن

548 / [ 3 ] - العياشي : عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : أما قوله : * ( أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ ) * قال أبو جعفر : « ذلك مثل موسى والرسل من بعده وعيسى ( صلوات الله عليهم ) ، ضرب مثلا لأمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال الله لهم : فإن جاءكم محمد بما لا تهوى أنفسكم بموالاة علي استكبرتم ففريقا من آل محمد كذبتم ، وفريقا تقتلون ، فذلك تفسيرها في الباطن » . قوله تعالى : * ( وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ [ 88 ] ) * 549 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « قال الله عز وجل : * ( وقالُوا ) * يعني هؤلاء اليهود الذي أراهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المعجزات المذكورات عند قوله : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ ) * « 1 » الآية * ( قُلُوبُنا غُلْفٌ ) * أوعية للخير والعلوم ، قد أحاطت بها واشتملت عليها ، ثم هي مع ذلك لا تعرف لك - يا محمد - فضلا مذكورا في شيء من كتب الله ، ولا على لسان أحد من أنبياء الله . فقال الله تعالى ردا عليهم : * ( بَلْ ) * ليس كما يقولون أوعية للعلوم ، ولكن قد * ( لَعَنَهُمُ اللَّه ) * أبعدهم الله من الخير * ( فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ) * قليل إيمانهم ، يؤمنون ببعض ما أنزل الله ، ويكفرون ببعض ، فإذا كذبوا محمدا في سائر ما يقول : فقد صار ما كذبوا به أكثر ، وما صدقوا به أقل . وإذا قرئ ( غلف ) « 2 » فإنهم قالوا : قلوبنا غلف في غطاء ، فلا نفهم كلامك وحديثك ، نحو ما قال الله عز وجل : * ( وقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه وفِي آذانِنا وَقْرٌ ومِنْ بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ ) * « 3 » وكلا القراءتين حق ، وقد قالوا بهذا وبهذا جميعا . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : معاشر اليهود ، تعاندون رسول الله رب العالمين ، وتأبون الاعتراف بأنكم كنتم بذنوبكم من الجاهلين ، إن الله لا يعذب بها أحدا ، ولا يزيل عن فاعل هذا عذابه أبدا ، إن آدم ( عليه السلام ) لم يقترح على ربه المغفرة لذنبه إلا بالتوبة ، فكيف تقترحونها أنتم مع عنادكم ؟ ! قيل : وكيف كان ذاك ، يا رسول الله ؟

--> 3 - تفسير العيّاشي 1 : 49 / 68 . 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 390 / 266 و 267 . ( 1 ) البقرة 2 : 74 . ( 2 ) القراءة المشهورة ( غلف ) بسكون اللَّام ، وروي في الشواذ ( غلف ) بضمّ اللَّام ، والأولى جمع « الأغلف ) مثل ( أحمر وحمر ) ، والثانية جمع ( غلاف ) مثل ( حمار وحمر ) . » مجمع البيان للطبرسيّ 1 : 308 » . ( 3 ) فصّلت 41 : 5 .