السيد هاشم البحراني

269

البرهان في تفسير القرآن

ألا وإن قتلته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم برآء من دين الله . ألا وإن الله ليأمر الملائكة المقربين أن ينقلوا « 1 » دموعهم المصبوبة لقتل « 2 » الحسين إلى الخزان في الجنان ، فيمزجونها بماء الحيوان ، فتزيد في عذوبتها وطيبها ألف ضعفها وإن الملائكة ليتلقون دموع الفرحين الضاحكين لقتل الحسين فيلقونها في الهاوية ، ويمزجونها بحميمها وصديدها وغساقها وغسلينها ، فتزيد في شدة حرارتها وعظيم عذابها ألف ضعفها ، يشدد بها على المنقولين إليها من أعداء آل محمد عذابهم » . 544 / [ 2 ] - العياشي : عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه : فمنها كفر البراءة - وهو على قسمين - وكفر النعم ، والكفر بترك أمر الله ، والكفر بما نقول من أمر الله فهو كفر المعاصي « 3 » ، وترك ما أمر الله عز وجل ، وذلك قوله عز وجل : * ( وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ) * - إلى قوله - : * ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) * فكفرهم بتركهم ما أمر الله عز وجل ، ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ، ولم ينفعهم عنده ، فقال : * ( فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ ) * - إلى قوله - : * ( عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * . 545 / [ 3 ] - وفي تفسير علي بن إبراهيم : أن الآية نزلت في أبي ذر وعثمان ، في نفي عثمان له إلى الربذة « 4 » ، وذكرنا الرواية في ( تفسير الهادي ) . قوله تعالى : * ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِه بِالرُّسُلِ وآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وأَيَّدْناه بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وفَرِيقاً تَقْتُلُونَ [ 87 ] ) * 546 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « قال الله عز وجل - وهو يخاطب اليهود الذي أظهر

--> 2 - تفسير العيّاشي 1 : 48 / 67 . 3 - تفسير القمّيّ 1 : 51 . 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 371 / 260 و : 379 / 264 . ( 1 ) في « ط » نسخة بدل : أن يتلقّوا ، وفي « س » : أن يسلكوا . ( 2 ) في « س » ، « ط » : بقتل . ( 3 ) العبارة فيها ارتباك ظاهر ، وفي الكافي : فمنها كفر الجحود - والجحود على وجهين - والكفر بترك ما أمر اللَّه ، وكفر البراءة ، وكفر النعم . . الكافي 2 : 287 / 1 . ( 4 ) الرّبذة : من قرى المدينة على ثلاثة أيّام ، قريبة من ذات عرق ، وبهذا الموضع قبر أبي ذرّ الغفاري ( رضوان اللَّه تعالى عليه ) . « معجم البلدان 3 : 24 » .