السيد هاشم البحراني
254
البرهان في تفسير القرآن
أنت وعتبة وشيبة والوليد وفلان وفلان - وذكر عددا من قريش - في قليب بدر « 1 » مقتلين ، أقتل منكم سبعين ، وآسر منكم سبعين ، أحملهم على الفداء الثقيل . ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود والنصارى وسائر الأخلاط : ألا تحبون أن أريكم مصرع كل واحد من هؤلاء ؟ هلموا إلى بدر ، فإن هناك الملتقى والمحشر ، وهناك البلاء الأكبر ، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم ، ثم ستجدونها لا تزيد ولا تنقص ، ولا تتغير ولا تتقدم ، ولا تتأخر لحظة ، ولا قليلا ولا كثيرا فلم يخف ذلك على أحد منهم ولم يجبه إلا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وحده ، وقال : نعم ، بسم الله فقال الباقون : نحن نحتاج إلى مركوب وآلات ونفقات ، فلا يمكننا الخروج إلى هناك وهو مسيرة أيام . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لسائر اليهود : فأنتم ، ماذا تقولون ؟ قالوا : نحن نريد أن نستقر في بيوتنا ، ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا نصب عليكم في المسير « 2 » إلى هناك ، اخطوا خطوة واحدة فإن الله يطوي الأرض لكم ، ويوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك فقال المؤمنون : صدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلنتشرف « 3 » بهذه الآية ، وقال الكافرون والمنافقون : سوف نمتحن هذا الكذب لينقطع عذر محمد ، وتصير دعواه حجة عليه ، وفاضحة له في كذبه » . قال : « فخطا القوم خطوة ، ثم الثانية ، فإذا هم عند بئر بدر فعجبوا من ذلك ، فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : اجعلوا البئر العلامة ، واذرعوا من عندها كذا ذراعا فذرعوا ، فلما انتهوا إلى آخرها ، قال : هذا مصرع أبي جهل ، يجرحه فلان الأنصاري ، ويجهز عليه عبد الله بن مسعود أضعف أصحابي . ثم قال : اذرعوا من البئر من جانب آخر ، ثم جانب آخر ، كذا وكذا ذراعا ، وذكر أعداد الأذرع مختلفة ، فلما انتهى كل عدد إلى آخره قال محمد ( صلى الله عليه وآله ) : هذا مصرع عتبة ، وذاك مصرع شيبة ، وذاك مصرع الوليد ، وسيقتل فلان وفلان - إلى أن سمى تمام سبعين منهم بأسمائهم - وسيؤسر فلان وفلان إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وصفاتهم ، ونسب المنسوبين إلى الآباء منهم ، ونسب الموالي منهم إلى مواليهم . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أوقفتم على ما أخبرتكم به قالوا : بلى قال : وإن ذلك لحق كائن بعد ثمانية وعشرين يوما ، في اليوم التاسع والعشرين ، وعدا من الله مفعولا ، وقضاء حتما لازما . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا معشر المسلمين واليهود ، اكتبوا ما « سمعتم فقالوا : يا رسول الله ، قد سمعنا ووعينا ولا ننسى . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الكتابة أفضل وأذكر لكم فقالوا : يا رسول الله ، وأين الدواة والكتف ؟
--> ( 1 ) القليب : البئر ، وبدر : ماء مشهور بين مكّة والمدينة أسفل وادي الصفراء . « معجم البلدان 1 : 357 » . ( 2 ) في « س » : في المصير . ( 3 ) في « س » : فلنشرف . ( 4 ) في المصدر : بما .