السيد هاشم البحراني

255

البرهان في تفسير القرآن

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك للملائكة ، ثم قال : يا ملائكة ربي ، اكتبوا ما سمعتم من هذه القصة في أكتاف ، واجعلوا في كم كل واحد منهم كتفا من ذلك . ثم قال : معاشر المسلمين ، فأملوا أكمامكم وما فيها ، وأخرجوه وأقرؤه فتأملوها فإذا في كم « 1 » كل واحد منهم صحيفة ، قرأها ، وإذا فيها ذكر ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك سواء ، لا يزيد ولا ينقص ، ولا يتقدم ولا يتأخر . فقال : أعيدوها في أكمامكم تكن حجة عليكم ، وشرفا للمؤمنين منكم ، وحجة على أعدائكم « 2 » فكانت معهم ، فلما كان يوم بدر جرت الأمور كلها ببدر ، ووجدوها كما قال لا تزيد ولا تنقص ، ولا تتقدم ولا تتأخر ، قابلوا بها ما في كتبهم فوجدوها كما كتبته الملائكة فيها ، لا تزيد ولا تنقص ، ولا تتقدم ولا تتأخر ، فقبل المسلمون ظاهرهم ، ووكلوا باطنهم إلى خالقهم . فلما أفضى بعض هؤلاء اليهود إلى بعض ، قال : أي شيء صنعتم ؟ أخبرتموهم * ( بِما فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ ) * من الدلالات على صدق نبوة محمد ، وإمامة أخيه علي * ( لِيُحَاجُّوكُمْ بِه عِنْدَ رَبِّكُمْ ) * بأنكم كنتم قد علمتم هذا وشاهدتموه ، فلم تؤمنوا به ولم تطيعوه ، وقدروا بجهلهم أنهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن له عليهم حجة في غيرها . ثم قال عز وجل : * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * أن هذا الذي تخبرونهم به مما فتح الله عليكم من دلائل نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) حجة عليكم عند ربكم ؟ ! قال الله تعالى : * ( أَولا يَعْلَمُونَ ) * - يعني أولا يعلم هؤلاء القائلون لإخوانهم : * ( أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ ) * - * ( أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ ) * من عداوة محمد ويضمرونه من أن إظهارهم الإيمان به أمكن لهم من اصطلامه ، وإبادة « 3 » أصحابه * ( وما يُعْلِنُونَ ) * من الإيمان ظاهرا ليؤنسوهم ، ويقفوا به على أسرارهم فيذيعوها بحضرة من يضرهم « 4 » ، وإن الله لما علم ذلك دبر لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) تمام أمره ، وبلوغ غاية ما أراده ببعثه ، وإنه يتم أمره ، وإن نفاقهم وكيدهم لا يضره » . 515 / [ 2 ] - قال أبو علي الطبرسي في ( مجمع البيان ) : روي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : « كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين ، إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فنهاهم كبراؤهم عن ذلك ، وقالوا : لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمد فيحاجوكم به عند ربكم ، فنزلت الآية » .

--> 2 - مجمع البيان 1 : 286 . ( 1 ) الكم : الردن . « مجمع البحرين - كمم - 6 : 159 » . ( 2 ) في المصدر : على الكافرين . ( 3 ) في المصدر : وإبارة ، أباره اللَّه : أهلكه . « مجمع البحرين - بور - 3 : 231 » . ( 4 ) في « س » ، « ط » : نصرهم .