مرتضى الزبيدي
342
تاج العروس
مَوْقُوفَة بالمَدْرَسَةِ النِّظَاميَّة ببَغْدادَ ، وهي في غَايَةِ الوُضُوحِ ضَبْطاً وشَكْلاً ، في تركيب " غلو " : الغَلْوَى : الغَالِيَةُ ، في قَوْل عَديّ بْنِ زَيْدٍ : لُبْنَة فَقُوص : بالفاء قبل القاف ، محَقَّقاً مُبَيَّناً ، ولم يَذْكُرْهُ في باب القَاف ، وتَقْدِيم القَاف على الفاء أَثْبَتُ . قلتُ : ولذَا ذَكَرَه في التَّكْمِلَة في مَوْضِعَيْنِ . وكَوْنُ أَنَّ الأَزْهَرِيَّ لم يَذْكُره في القَاف غَريب منَ الصّاغَانيّ ، فقد نَقَلَ عَنْه صاحبُ اللِّسَان ، وهو ثقَةٌ ، عن التَّهْذِيبِ في هذا التَّرْكِيب ما نَصُّه : وقَفُوص : بَلَدٌ يُجْلَبُ منه العُودُ ، وأَنْشدَ قَوْلَ عَديِّ بنِ زَيْدٍ ، فتَأَمَّلْ . ويُرْوَى : والهِنْديُّ بَدَل والعَنْبَرُ ، وفي أُخْرَة : والغَارُ . والقُفْصُ ، بالضّمّ : جَبَلٌ بكِرْمانَ ، هكَذَا في النُّسَخِ كُلّها ، والصَّوابُ : جِيلٌ ، بكَسْرِ الجِيم والياء التَّحْتِيَّة ، فَفي العُبابِ قال ابنُ دُرَيْدٍ : القُفْص ، بالضّمّ ، : جيلٌ يَنْزِلُون جَبَلاً من جِبَالِ كِرْمَانَ يُنْسَبُون إِلَيْه ، يُقَال له جَبَلُ القُفْصِ ، وقال غَيْرُه : هو مُعَرَّب كُفْج أَو كُوْفجْ . قلتُ : وفي التَّهْذيب : القُفْصُ : جيلٌ من النَّاسِ مُتَلَصِّصُون في نَواحِي كِرْمانَ أَصْحَابُ مِرَاسٍ في الحَرْبِ . والقُفْصُ ، أَيضاً : ة من قُرَى دُجَيْلٍ بَيْنَ بَغْدادَ وعُكْبَرَاءَ ، منْهَا أَبُو العَبّاسِ ، أَحْمَدُ ابنُ الحَسَن بن أَحْمَدَ بن سُلَيْمَانَ ( 1 ) المُحَدِّثُ الصالِحُ القُفْصِيّ ، من شُيوخ السَّمْعَانيّ ، وقد رَوَى عن الحُسَيْن بْن طَلْحَةَ النِّعالِيّ ، وغَيْرِه ، وجَمَاعَةٌ مُحَدِّثُون خَرَجُوا مِنهَا ، منْهُمْ عَلِيُّ بنُ أَبي بَكْرِ بن طَاهرٍ ، من شُيُوخ أَبي مَشْقٍ ، وابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ ، مُحَمَّدُ بنُ عَليٍّ القُفْصِيّ ، سَمِعَ من أَبي الوَقْتِ ، وأَبُو بَكْرٍ ، مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الكَرِيمِ القُفْصِيّ ، قَرَأَ بالرِّواياتِ على أَبِي الخَطَّاب الصَّيْرَفِيّ ، قَرَأَ عليه أَبُو المُظَفَّر أَحمدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْدِي وعبدُ الجَبَّار بنُ أَبِي الفَضْل بنِ الفَرَج القُفْصيّ المُقْرِئ ، قَرأَ بالرِّوَايات على أَبِي الكَرَمِ الشَّهْرَزُوْرِيّ ، مات سنة 597 ، والإِمامُ أَبو إِسحاقَ يُوسُفُ بنُ جَامِعٍ القُفْصِيُّ ، الضَّريرُ ، شَيْخُ القُرَّاءِ ببَغْدادَ ، مَاتَ سنة 682 . وفي الحَديث " في قُفْصٍ مِنَ المَلائكَةِ " ، بالضَّمّ ، " أَو قَفْص ( 2 ) منَ النُّور " ، بالفَتْح ، ويُحَرَّكُ . قال الصّاغَانيّ : وهو المُشْتَبِكُ المُتَدَاخلُ بَعْضُهُ في بَعْض ، إِنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى . والقَفَصُ ، بالتَّحْريك ، وَاحِدُ الأَقْقاصِ : مَحْبِسُ الطَّيْرِ ، يُتَّخَذُ من خَشَب أَو قَصَبٍ ، وأَيضاً : أَداةٌ للزَّرْعِ ، وهي خَشَبَتَان مَحْنُوَّتانِ ، بَيْنَ أَحنائهمَا شَبَكَةٌ ، يُنْقَلُ فيهَا ، وفي بَعْضِ الأُصُول : بِها ( 3 ) ، البُرُّ إِلَى الكُدْس ، كَذا في اللّسان ، ونَقَلَه ابنُ عَبّادٍ أَيضاً . وقال أَبو عَمْرِو : القَفَصُ : الخِفَّةُ ، والنَّشَاطُ ، والقَبَصُ نَحْوُه . وقال اللِّحْيَانيُّ : القَفَصُ : التَّشَنُّجُ منَ البَرْد ، والتَّقَبُّضُ . وقال أَبُو عَوْن الحِرْمازِيُّ : القَفَصُ : حَرَارَةٌ في الحَلْقِ ، وحُمُوضَةٌ في المَعِدَةِ ، من شُرْبِ الماءِ على التَّمْرِ ، إِذا أُكِلَ على الرِّيقِ . وقاله غَيْرُه : من شُرْب النَّبيذِ ، بدل الماءِ . وقال الفَرّاءُ : قالت الدُّبَيْرِيَّةُ : قَفِصَ وقَبِصَ : بالفاءِ والباءِ ، إِذا عَرِبَتْ مَعِدَتُهُ ، وهو كفَرِحَ ، في الكُلِّ ، يُقَال : قَفِصَ وقَبِصَ ، إِذا خَفَّ ونَشِطَ ، وقَفِصَ ، إِذا تَقَبَّضَ من البَرْدِ ، وكَذلك كُلُّ ما شَنِجَ . وقَفِصَتْ أَصابِعُهُ من البَرْد ، إِذا يَبِسَتْ . وفَرَسٌ قَفِصُ ، ككَتِفٍ : مُنْقَبِضٌ ، وفي بَعْضِ الأُصُولِ : مُتَقَبِّصٌ لا يُخْرِجُ ما عنْدَهُ كُلَّه من العَدْوِ ، وقد قَفْصَ قَفَصاً . قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ - رَضيَ الله تَعَالَى عنه - يَصِفُ حِمَاراً وأُتُنَهُ : هَيَّجَها قارِباً يَهْوِي على قُذُفٍ * شُمّ السَّنابِكِ لا كَزّاً ولا قَفِصَا ويُقَال : جَرَة قَفِصاً . قال ابنُ مُقْبلٍ : إِلَى مَوْضعٍ مِنْ سَرْجِهِ غَيْرِ أَحْدَبِ * جَرَى قَفِصاً وارْتَدَّ منْ أَسْرِ صُلْبِه أَي يَرجِعُ بَعْضُه إِلى بَعْض لقَفَصِه ، وليس من الحَدَب . قال ابنُ عَبّاد : جَرَادٌ قَفِصٌ : يَجْسُو جَنَاحَاهُ من البَرْدِ .
--> ( 1 ) في معجم البلدان : " سلمان " والأصل كاللباب . ( 2 ) في نسخة مصورة من القاموس كالأصل ضبطت بالفتح ، وفي نسخة ( الرسالة - بيروت ) ضبطت بالضم . ( 3 ) وهي عبارة اللسان ، وفي التكملة : به .