مرتضى الزبيدي

338

تاج العروس

الكَمْأَة ويُتَّخَذُ منْهَا الغِسْلُ ، والجَمْع قَصَائِصُ وقَصِيصٌ . قال الأَعْشَى : فقُلْتُ ولم أَمْلِ : ْ أَبَكْر بنَ وَائِلٍ * مَتَى كُنتَ فَقْعاً نَابِتاً بقَصَائِصَا وأَنشدَ ابنُ بَرِّيّ لامْرِئٍ القَيْس : تَصَيَّفَها حَتَّى إِذا لَمْ يَسُغْ لَهَا * حَلِيٌّ بأَعْلَى حائِلٍ وقَصِيصُ وأَنْشَدَ لِعَدِيّ بْنِ زَيْد : تَجْنِي له الكَمْأَةَ رِبْعِيَّة * بالخَبءِ تَنْدَى في أُصولِ القَصِيص وقال مُهاصِرٌ النَّهْشَليّ : جَنَيْتُهَا من مَنْبِت عَوِيص * من مَنْبِتِ الإِجْرِدِ والقَصِيصِ ( 1 ) قال أَبو حَنِيفَةَ : وزَعَم بَعْضُ النَّاس أَنّه إِنَّما سُمِّيَ قَصِيصاً لِدَلالَتِهِ على الكَمْأَة ، كما يُقْتَصّ الأَثَرُ . قال ولم أَسْمَعْه . يُرِيدُ أَنّهُ لم يَسْمَعْه من ثِقَةٍ . وأَقَصَّ الرَّجُلُ من نَفْسِه ، إِذا مَكَّنَ من الاقْتِصاصِ مِنْه . والقِصَاصُ الاسْمُ منه ، وهو أَنْ يَفْعَلَ به مِثْلَ فِعْلِه ، من قَتْلٍ ، أَو قَطْعٍ ، أَو ضَرْبٍ ، أَو جَرْحٍ . ومِنْه حَدِيثُ عُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنه : " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يُقِصُّ مِنْ نَفْسِه " . وأَقَصَّهُ المَوْتُ إِقْصَاصاً : أَشْرَفَ عليه ثُمَّ نَجَا ، ويقال : أَقَصَّتْهُ شَعُوبُ . قال الفَرَّاءُ : قَصَّهُ من المَوْت وأَقَصَّهُ مِنْه بمَعْنىً ، أَي دَنَا مِنْه . وكان يَقَولُ : ضَرَبَه حَتَّى أَقَصَّهُ المَوْتُ . وقال الأَصْمَعِيُّ : ضَرَبَهُ ضَرْباً أَقَصَّه من المَوْتِ ( 2 ) أَي أَدْنَاهُ من المَوْتِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْه وقال : فإِنْ يَفْخَرْ عَلَيْكَ بِهَا أَمِيرٌ * فقد أَقْصَصْتَ أُمَّكَ بالهُزالِ أَي أَدْنَيْتَهَا من المَوْت . وتَقْصِيصُ الدَّارِ : تَجْصِيصُها . ومَدِينَةٌ مُقَصَّصَةٌ : مَطْلِيَّةٌ : بالقَصِّ ، وكَذلكَ قَبْرٌ مُقَصَّصٌ . ومنه الحَدِيث : " نُهِيَ عن تَقْصِيصِ القُبُورِ " وهو بِنَاؤُهَا بالقَصَّة . واقْتَصَّ أَثَرَهُ : قَصَّه ، كتَقَصَّصَهُ ، وقيل : التَّقَصُّصُ : تَتَبُّعُ الآثَار باللَّيْلِ . وقيل : أَيّ وَقْتٍ كانَ . واقْتَصَّ فُلاناً : سَأَلَهُ أَنْ يُقِصَّه ، كاسْتَقَصَّه ، هكذا في سَائِر النُّسَخ ، وهو وَهَمٌ والصَّوابُ : اسْتَقَصَّه : سَأَله أَنْ يُقِصَّه مِنْه . وأَمّا اقْتَصَّه فمَعْنَاه تَتَبَّع أَثَرَه ، هذا هو المَعْرُوف عنْدَ أَهْلِ اللُّغَة ، وإِنَّمَا غَرَّه سَوْقُ عِبَارَة العُبَاب ونَصُّه : وتَقَصَّصَ أَثَرَهُ مِثْلُ قَصَّه واقْتَصَّه . واستَقَصَّه : سَأَلَهُ أَن يُقِصَّه ، فظَنَّ أَن اسْتَقَصَّه مَعْطُوف على اقْتَصَّه وليس كَذلِك ، بَلْ هِي جُمْلَة مُسْتَقِلَّة ، وقد تَمَّ الكَلامُ عنْدَ قَوْله : واقْتَصَّه ، فَتأَمَّلْ . واقْتَصَّ مِنْه أَخَذَ منه القِصَاصَ ، ويُقَال : اقْتَصَّه الأَمِيرُ ، أَي أَقادَهُ . واقتَصَّ الحَديثَ : رَوَاهُ على وَجْهِه ، كَأَنَّه تَتَبَّعَ أَثَرَه فأَوْرَدَهُ على قَصِّهِ . وتَقَاصَّ القَوْمُ : قَاصَّ كُلُّ وَاحدٍ منهم صَاحبَهُ في حِسَابٍ وغَيْرِه ، وهو مَجازٌ ، مَأْخُوذٌ من مُقاصَّةِ وَلِيِّ القَتِيلِ . وأَصْلُ التَّقاصِّ التَّنَاصُفُ في القِصَاصِ ، قال الشاعر : فُرُمْنا القِصَاصَ وكَانَ التَّقَاصُّ * حُكْماً وعَدْلاً على المُسْلِميِنَا قال ابنُ سِيدَه : قولُه التَّقَاصُّ شَاذٌّ ، لأَنَّه جَمَعَ بَيْنَ الساكنَيْن في الشِّعْرِ ، ولذلك رَوَاهُ بعضُهم : " وكان القِصَاصُ " ، ولا نَظيرَ له إِلاّ بَيْتٌ وَاحدٌ . أَنْشَدَ ( 4 ) الأَخْفَش : ولَوْلا خِدَاشُ أَخَذْتُ دَوابّ * سَعْدٍ ولم أُعْطِه ما عَلَيْها قال أَبو إِسْحَاق : أَحْسَب هذَا البيت إِنْ كَانَ صَحيحاً [ فَهُو ] ( 5 ) :

--> ( 1 ) ويروى : جنيتها من مجتنى عويص * من مجتنى الإجرد والقصيص ويروى : جنيته . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " في نسخة المتن ، بعد قوله من الموت ، وقصه على الموت : أدناه منه " . ( 3 ) ضبطت بالبناء للمعلوم عن النهاية ، وفي التهذيب واللسان " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم " وفي المطبوعة الكويتية ضبطت بالبناء للمجهول . ( 4 ) في المطبوعة الكويتية : أنشد . ( 5 ) زيادة عن اللسان .