مرتضى الزبيدي
333
تاج العروس
مَقْصُورَةً ، الكَسْرُ نَقَلَه القَرّاءُ عن بَعْضِهم ، والقُرْفُصاءَ بالضَّمّ ، مَمْدُودَةً ، وهذِه الفُصْحَى ، وزادَ ابنُ جِنِّي القُرُفْصَاءَ , بضَمِّ القَافِ والرَّاءِ مع المَدّ ( 1 ) وقال : هو عَلَى الإِتْبَاعِ : ضَرْبٌ من القُعُود . قال الجَوْهَرِيّ : فإِذا قُلْتَ قَعَدَ فُلانٌ القُرْفُصاءَ ، فكَأَنَّك قُلت قَعَد قُعُوداً مَخْصُوصاً ، وهو أَن يَجْلِسَ على أَلْيَتَيْهِ ويُلْصِقَ فَخذَيْه ببَطْنِهِ . ويَحْتَبِي بيَدَيْهِ ، ويَضَعُهُمَا عَلَى ساقَيْه ، كما يَحْتَبِي بالثَّوب . تَكُونُ يَدَاهُ مَكَانَ الثَّوْبِ ، عن أَبِي عُبَيْد ، أَوْ هو أَن يَجْلِسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُنْكَبّاً ، ويُلْصِقُ بَطْنَهُ بفَخِذَيْه وَيَتَأَبَّطَ كَفَّيْه ، وهذَا نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن أَبي المَهْدِيّ وقال : هي جِلْسَةُ الأَعْراب ، وأَنْشَدَ : ولو نَكَحْتَ جُرْهُماً وكَلْبا * وقَيْسَ عَيْلاَنَ الكِرَامَ الغُلْبَا ثُمَّ جَلَسْتَ القُرْفُصَا مُنْكَبَّا * ما كنتَ إِلاَّ نَبَطِيّاً قَلْبَا ( 2 ) وأَنْشَد اللَّيْثُ في القُرْفُصَاءِ ، مَمْدُودَةً مَضْمُومَة : جُلُوس القُرفُصاءِ كَذَا مُكِبّاً * فَمَا تَنْساح نَفْسي لانْبِسَاطِ وقَال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : قَعَدَ القُرْفُصَاءَ ، وهو أَن يَقْعُدَ عَلَى رِجْلَيْهِ ، ويَجْمَعَ رُكْبَتَيْهِ ، ويَقْبِضَ يَدَيْه إِلى صَدْرِه . وقال ابنُ عَبّادٍ : القُرَافِصُ : بالضَّمّ : الجَلْدُ الضَّخْمُ ، وهذا قد مَرَّ في الفَاءِ أَيضاً . وقَالَ أَيْضاً : القِرْفَاصُ ، بالكَسْرِ : الفَحْلُ المُجزِئُ ، وذَكَرَه صاحِبُ اللّسَان في الفَاءِ ، وقد تَقَدَّم ذلِكَ في قَوْلِ ابْنَةِ الخُسّ . وقال أَيْضاً : القَرَافِصَةُ : اللُّصُوصُ المُتَجَاهِرُون ، لأَنَّهم يُقَرْفِصُون الناسَ ، أَي يَشُدُّونَهُم وَثَاقاً . والقَرْفَصَةُ : شَدُّ اليَدَيْن تَحْتَ الرِّجْلَيْن ، وقد قَرْفَصَ قَرْفَصَةً وقِرْفاصاً . قال الشّاعِرُ : ظَلَّتْ عَلَيْهِ عُقَابُ المَوْتِ ساقِطَةً * قَدْ قَرْفَصَت رُوحَهُ تِلْكَ المخَالِيبُ والقَرْفَصَة ، ضَرْبٌ من الجِمَاع ، وهو أَنْ يَجْمَع بَيْنَ طَرَفَيْهَا حَتَّى يُقَرْفِصَهَا ، نَقَلَهُ ابن عَبَّادٍ . وتَقَرْفَصَتِ العَجُوزُ ، إِذا تَزَمَّلَتْ في ثِيَابِهَا . قال ابنُ فَارٍ : وهذا مِمَّا زِيدَتْ فِيه الرَّاءُ ، وأَصْلُه من القَفْص . [ قرقص ] : قَرْقَصَ بالجِرْوِ : دَعَاهُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللّسَان هُنَا ، وذَكَراه في السِّين كما تَقَدَّم عن أَبِي زَيْد . والقُرْقُوصُ ، بالضَّمِّ : الجِرْوُ نَفْسُهُ ، وخَصَّهُ بَعْضُهُم أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَمَّى بذلِكَ إِذا دُعِيَ . [ قرمص ] : القِرْمِصُ والقِرْماصُ ، بكَسْرِهما ، هكذَا في سائر النُّسخ . وفي سَائِر أُمَّهَاتِ اللُّغَةِ : القُرْمُوصُ ، بالضَّمِّ ، عن اللَّيْث ، والقِرْمَاصُ ، بالكَسْر ، عن ابن دُرَيْد ، قالاَ : حُفْرَةٌ وَاسِعَةُ الجَوْفِ ، ضَيِّقَةُ الرَّأْسِ ، يُسْتَدْفَئُ فيهَا الإِنْسَانُ الصَّرِدُ ، أَي المَقْرُورُ ، وأَنشد : * قَرَاميصُ صَرْدَى نارُهَا لَمْ تُؤَجَّجِ * ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عَن ابْن السِّكِّيت قال : القَرَاميصُ : حُفَرٌ صِغَارٌ يَسْتَكِنُّ فيها الإِنسانُ من البَرْدِ ، الوَاحِدُ قُرْمُوصٌ ، وأَنْشَد : جَاءَ الشِّتَاءُ ولَمَّا أَتَّخِذْ رَبَضاً * يا وَيْحَ كَفِّيَ ( 3 ) مِنْ حَفْرِ القَرَاميصِ وعِبَارَةُ المُصَنِّفِ لا تَخْلُو عن تَأَمُّلٍ ونَظَر . وقال ابنُ عَبَّاد : القُرْمُوصُ ، والقِرْمَاصُ : مَوْضِعُ خُبْزِ المَلَّة . وقَرْمَصَ الرَّجُلُ : دَخَلَ في القِرْمَاصِ وتَقَبَضَّ . قال
--> ( 1 ) الذي في اللسان عن ابن جني " القرفصاء " ضبط قلم . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " أنشده في اللسان هكذا : لو امتخطت وبرا وضبا * ولم تنل غير الجمال كسبا ولو نكحت جرهما وكلبا * وقيس عيلان الكرام الغلبا ثم جلت القرفصا منكبا * تحكي أعاريب فلاة هلبا ثم اتخذت اللات فينا ربا * ما كنت إلا نبطيا قلبا " وقد وردت المشاطير في الصحاح . ( 3 ) ضبطت " كفي " عن الصحاح والأساس " جرم " واللسان ، وفي التهذيب : " يا ويح نفسي " .