مرتضى الزبيدي

334

تاج العروس

الأَزْهَريّ : كُنْتُ بالبَادِيَة فهَبَّتْ ريحٌ غَرْبِيَّةٌ ( 1 ) فرأَيْتُ مَنْ لا كِنَّ لَهُمْ مِنْ خَدَمِهم يَحْتَفِرُون حُفَراً ( 2 ) ويتَقَبَّضُون فيها ، ويُلْقُون أَهْدَامَهُمْ فَوقَهُم ، يَرْدُّون بِذلِك بَرْدَ الشَّمَالِ عنهم ، ويُسَمُّون تِلكَ الحُفَرَ القَرَامِيصَ . والقُرْمُوصُ : العُشُّ يَبِيضُ فِيهِ الطَّائِرُ ، وخَصَّ بَعْضُهُم به عُشَّ الحَمام ، وكَذلِكَ القرْمَاصُ . قال أُمَيَّةُ بنُ أَبِي عائِذٍ الهُذَلِيّ : * إِلْفَ الحَمامَةِ مَدْخَلَ القِرْمَاصِ ( 3 ) * ج قَرَامِيصُ وقَرَامِصُ ، بحَذْف الياءِ . قال الأَعْشَى : وذَا شُرُفاتٍ يَقْصُرُ الطَّرْفُ دُونَهُ * تَرَى لِلْحَمَامِ الوُرْقِ فيها قَرَامِصَا حَذَف ياءَ قرامِيصَ للضَّرُورة ، ولم يَقُل قَرَامِيصَا ، وإِن احْتَمَلَهُ الوَزْنُ ، لأَنَّ القِطْعَةَ من الضَّرْب الثّاني من الطَّوِيلِ ، ولو أَتَمَّ لَكَانَ من الضَّرْبِ الأَوَّلِ منه . وقَال ابنُ بَرِّيّ : القُرْمُوصُ : وَكْرُ الطَّائر . يُقَال منه : قَرْمَصَ الرَّجُلُ والطَّيْرُ ، إِذا دَخَلاَ القُرْمُوصَ . وقال أَبو زَيْدٍ : يُقَال : في وَجْهِهِ قِرْمَاصٌ ، أَيْ فيه قِصَرُ الخَدَّيْن ( 4 ) . والقُرَامِصُ ، كعُلاَبِطٍ : اللَّبَنُ القَارِصُ ، كَأَنَّهُ مَقْلُوبُ قُمَارِصٍ . وقال أَبُو عَمْرو : هُوَ القُرْمِصُ ، كعُلَبِطٍ . قلْت : والمِيمُ زَائِدَةٌ ، كما يَأْتي في " قمرص " . * وممّا يُسْتَدْرَك عليه : القُرْمُوصُ ، بالضَّمّ : حُفْرَةُ الصّائدِ ، وتَقَرْمَصَها : دَخَلَ فيها ، عن ابْن دُرَيْدِ . وقيل : تَقَرْمَصَ السَّبُعُ ، إِذا دَخَلَهَا لِلاصْطيَاد . ومنه في مُنَاظَرَةِ ذي الرُّمَّةِ ورُؤْبَة : ما تَقَرْمَصَ سَبُعٌ قُرْمُوصاً إِلاّ بقَضَاءٍ . وقَرْمَصَ القَرَامِيصَ وتَقَرْمَصَها : عَملِهَا ، قال : فَاعمِدْ إِلَى أَهْلِ الوَقِيرِ فإِنَّما * يَخْشَى أَذاكَ مُقَرْمِصُ الزَّرْبِ وقَرَاميصُ ضَرْعِ النَّاقَةِ : بَواطِنُ أَفْخَاذِها . وأَنْشَدَ أَبُو الهَيْثَم : * عَن ذي قَرَامِيصَ لَهَا مُحَجَّلِ * أَراد أَنَّهَا تُؤَثّر لِعظَمِ ضَرْعِها إِذا بَرَكَتْ مثْلَ قُرْمُوصِ القَطَاةِ إِذَا جَثَت ( 5 ) . وقَرَامِيصُ الأَمْر : سَعَتُهُ من جَوَانبهِ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، وَاحدُهَا قُرْمُوصٌ . [ قرنص ] : قَرْنَصَ الدِّيكُ : فَرَّ مِنَ دِيكٍ آخَرَ ، وقَنْزَعَ ، كقَرْنَسَ ، بالسِّين ، أَو الصَّوابُ بالسِّين ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وأَبَى الصَّادَ ، ونَسَبَهُ ابنُ دُرَيْدٍ للْعامَّة ( 6 ) . وقَرْنَصَ البَازيَ : اقْتَنَاهُ لِلاصْطِيادِ ، فهو مُقَرْنَصٌ : مُقْتَنىً لِذلِك ، وذلِكَ إِذا رَبَطَه لِيَسْقُطَ رِيشُه ، فقَرْنَصَ البَازِي نَفْسُه ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ . وذَكَرَهُ اللَّيْثُ بالسِّينِ . والقَرَانِيصُ : خُرَزٌ ( 7 ) في أَعْلَى الخُفِّ ، الوَاحدُ قُرْنُوصٌ ، بالضَّمّ ، كَذَا في التَّهْذِيبِ في الرُّباعِيّ ، أَو هو ، أَي القُرنُوصُ : مُقَدَّمُ الخُفِّ ، عن ابنِ عَبّادٍ ، والسِّينُ لُغَةٌ فيه . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه : عبدُ العَزِيز بنُ قُرْنَاصٍ ، بالضَّمّ مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ ، رَوَى عنه الشَّرَفُ الدِّمِياطيّ . [ قصص ] : قَصَّ أَثَرَهُ ، يَقُصُّه قَصّاً وقَصِيصاً ، هكذا في النُّسخ ، وصَوابُه قَصَصاً ، كما في العُبَاب واللّسان ، والصّحاح : تَتَبَّعَهُ . وفي التَّهْذيب : القَصُّ : اتِّباعُ الأَثَر . ويُقَالُ : خَرَجَ فُلانٌ قَصَصاً في أَثَرِ فُلانٍ وقَصّاً ، وذلكَ إِذا اقْتَصَّ أَثَرَهُ . وفي قَوْله تَعالَى : ( وقَالَتْ لأُخْتِه قُصِّيه ) ( 8 ) أَي تَتَبَّعِي أَثَرَهُ . وقيل القَصُّ : تَتَبُّعُ الأَثَرِ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ ،

--> ( 1 ) في التهذيب : " عرية " والريح العرية هي ريح الشمال الباردة . ( 2 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : حفرا في الأرض السهلة ويبيتون فيها . ( 3 ) ديوان الهذليين وصدره : ألفت تحل به وتؤلف خيمة ( 4 ) ومثله قول ابن بزرج ، كما في التهذيب " قرمص " . ( 5 ) كذا بالأصل وفي التهذيب : " جثمت " أصح ، أي لزمت مكانها وتلبدت بالأرض . ( 6 ) انظر الجمهرة 3 / 338 . ( 7 ) ومثله في اللسان ، وفي التهذيب " قرنص " : غرز . ( 8 ) صورة القصص الآية 11 .