مرتضى الزبيدي
98
تاج العروس
قَبُوله ، وهو مِن قولك : بَطِرَ فلانٌ هِدَايَةَ ( 1 ) أمْرِه ، إذا لم يَهْتَدِ له وجَهِلَه ، ولم يَقْبَلْه ، وفي الأساس : ومن المجاز : بَطِرَ فلانٌ النِّعْمةَ ( 2 ) اسْتَخَفَّها فكَفَرها ، ولم يَسْتَرْجِحْها فيَشْكُرَها ، ومنه قولُه تعالَى : ( وكم أهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها ) ( 3 ) قال أبو إسحاق : نَصَبَ مَعِيشَتَها بإسقاط في وَعَمل الفِعْل ، وتأْويلُه : بَطِرَتْ في مَعيشَتِهَا . وقال بعضُهُم : بَطِرَتْ عَيْشَكَ ليس على التَّعَدِّي ، ولكنْ على قوله : ألِمْتَ بَطْنَكَ ورَشِدْتَ أَمْرَك وسَفِهْتَ نَفْسَكَ ، ونحوها مّما لفظُه لفظُ الفاعِلِ ومعناه معنَى المفعول ، قال الكسائيُّ : وأوْقَعَتِ العربُ هذه الأفعالَ على هذه المَعَارِفِ العربُ التي خَرجتْ مفسِّرَةً لتحويلِ الفِعْل عنها وهُو لها . وبطَره ، كنَصَرَهَ وضَرَبَه يَبْطُرُه ( 4 ) بَطْراً فهو مبْطُورٌ ، وبَطِيرٌ : شَقَّه . والبَطِيرُ : المَشْقُوقُ كالمَبْذُورِ . والبَطِيرُ : مُعَالِجُ الدَّوابِّ ، كالبَيْطَر كحَيْدَرٍ والبَيْطَارِ والبِيَطْرِ كَهِزَبْرٍ والمُبَيْطِرِ . ومِن أمثالهم : " أشْهَرُ من رايَةِ البَيْطَارِ " . " والدُّنيا قَحْبَةٌ ، يوماً عند عَطّارٍ ، ويوماً عند بَيْطَارٍ " ، وعَهْدِي بِه وهو لِدَوابِّنا مُبَيْطِرٌ ، فهو الآن ( 5 ) علينا مُسَيْطِرٌ " ، وقال الطِّرِمّاح : يُساقِطُها تَتْرى بكلِّ خَمِيلَةٍ * كبَزْغِ البِيَطْرِ الثَّقْفِ رَهْصَ الكَوادِنِ ( 6 ) ويُرْوَى : " البَطِير " ، وقال النابغة : شَكَّ الفَرِيصَةَ بالمِدْرَى فأَنْفَذَها * طَعْنَ المُبَيْطِرِ إذْ يَشْفِي مِن العَضَدِ ( 7 ) قال شيخُنا : والمُبَيْطِرُ مّما أَلْحَقُوه بالمُصَغَّرَاتِ وليس بمُصَغَّرٍ ، قال أئِمَّةُ الصَّرْفِ : هو كأَنَّه مُصَغَّرٌ وليس فيه تَصْغِيرٌ ، ومثلُه المُهَيْنِمُ والمُبَيْقِرُ والمُسَيْطِرُ والمُهَيْمِنُ ، فقولُ ابنُ التِّلِمْسَانِيِّ في حواشِي الشِّفَاءِ تَبَعاً : للعَزِيزِ : وليس في الكلام اسمٌ على مُفَيْعِلٍ غيرُ مُصَغَّرٍ إلا مُسَيْطِرٌ ومُبَيْطِرٌ . ومُهَيْمِنٌ . قُصُورٌ ظاهِرٌ ، بل رُبَّمَا يُبْدي الاستقراءُ غيرَ ما ذَكَرَ ، واللهُ أعلَمُ . قلتُ : أَوْرَدَهم ابنُ دُرَيْدٍ في الجَمْهَرة هكذا ، وسيأْتي في ب ق ر . وصَنْعَتُه البَيْطَرَةُ ، وهو يُبَيْطِرُ الدَّوابَّ ، أي يُعَالِجُهَا . ومن المجاز : البِيَطْرُ ، كهِزَبْرٍ : الخَيّاطُ ، رَواه شَمِرٌ عن سَلَمَةَ ، قال الراجز : * شَقَّ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمَامِ * وفي التَّهْذِيب : باتَتْ تَجِيبُ أَدْعَجَ الظّلامِ * جَيْبَ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمَامِ قال شَمِرٌ : صَيَّرَ البَيْطَارَ خَيَّاطاً ، كما صَيَّرُوا ( 8 ) الرَّجُلَ الحاذِقَ إسْكَافاً . والبَيْطَرَةُ : بهاءٍ : ثلاثةُ مواضعَ بالمَغْرِب ( 9 ) . والبِطْرِيرُ ، كخِنْزِيرٍ ، ويُروَى بالظّاء أيضاً وهو أعلَى : الصَّخّابُ الطَوِيلُ اللِّسَانِ ، هكذا ضَبَطَه أبو الدُّقَيْشِ بالطّاء المُهملَة . والبِطْرِيرُ : المُتَمَادِي في الغَيِّ ، وهي بهاءٍ ، وأكثرُ ما يُسْتَعْمَلُ في النِّسَاءِ ، قال أبو الدُّقَيْش : إذا بَطِرَتْ وتَمَادَتْ في الغَيِّ . وبَطِرَ الرَّجلُ وبَهِتَ بمعنىً واحدٍ ، وذلك إذا دَهِشَ فلم يَدْرِ ما يُقَدِّمُ ولا يُؤَخِّرُ . وأبْطَرَهَ حِلْمَه : أَدْهَشَه وَبَهَتَه عنه . وأبْطَرَه المالُ : جَعَلَه بَطِراً .
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله هداية أمره كذا بخطه ، والذي في اللسان : هدية بكسر فسكون " . ( 2 ) في الأساس : نعمة الله . ( 3 ) سورة القصص الآية 58 . ( 4 ) في اللسان : يبطره ويبطره . ( 5 ) الأساس : اليوم . ( 6 ) بالأصل " جميلة كنزع " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله جميلة ، الذي في اللسان هنا وفي مادة ب ز غ وفي الصحاح : خميلة وبزغ بالباء والغين ومنه المبزغ الذي يشرط به " . ( 7 ) قوله المدرى هنا قرن الثور . والفريصة هي اللحمة التي تحت الكتف التي ترعد من الكلب ومن غيره . ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : كما صيروا ، في اللسان : صير بالبناء للمجهول " وفي التهذيب فكالأصل . ( 9 ) في معجم البلدان : بالأندلس .