مرتضى الزبيدي
99
تاج العروس
ومن المَجاز : أبْطَرَه ذَرْعَه ، أي حَمَّلَه فوقَ طاقَتِه . وفي الأساس : ولا تُبْطِرَنَّ ( 1 ) صاحبَك ذَرْعَه من بَدَل الاشْتِمال . أو معناه قَطَعَ عليه مَعاشَه وأبْلَى بَدَنَه ، وهذا قولُ ابنِ الأعرابيّ ، وزَعَمَ أنّ الذَّرْعَ البَدَنُ ، ويُقال للبَعِيرِ القَطُوفِ إذا جارَى بَعِيراً وَسَاعَ الخُطْوَةِ ( 2 ) فَقَصُرَتْ خُطَاه عن مُبَاراتِه : قد أبْطَرَه ذَرْعَه ، أي حَمَّلَه على أكْثَرَ مِن طَوْقِه ، والهُبَعُ إذا ماشَى الرُّبَعَ : أبْطَرَه ذَرْعَه فَهَبَعَ ، أي استعانَ بعُنُقِه ، لِيَلْحَقَه ، ويُقَال لكلِّ مَن أَرْهَقَ إنساناً فحَمَّلَه ما لا يُطِيقُه : قد أَبْطَرَه ذَرْعَه . ومن المجاز قولُهم : ذَهَبَ دَمُه بِطْراً ، بالكسر ، وكذا بِطْلاً ، إذا ذَهَبَ هَدَراً وبَطَلَ ، قَالَه الكِسَائيُّ ، وقال أبو سَعِيد : أصلُه أن يكونَ طُلاّبُه حُرّاصاً باقتدارٍ وبَطَرٍ ، فيُحْرَمُوا إدراكَ الثَّأْرِ . وفي الأساس : بِطْراً ، أي مَبْطُوراً مُسْتَخَفّاً حيثُ لم يُقْتَصَّ به . وأبو الخَطَّابِ نَصْرُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ البَطِرِ ، ككَتِفٍ القاري البزّار محدِّثٌ ، سمع بإفادةِ أخيه عن أبي عبدِ الله بن البَيع ، وابنِ رزقويْهِ ، وأبي الحُسَيْن بن بشرانَ ، وتفرَّد في وقْته ، ورحلَ إليه الناسُ ، رَوَى عنه أبو طاهرٍ السِّلَفِيُّ ، وأبو الفتح ابن البّطِّيّ ، وشهدةُ الكاتبةُ وُلْدَ سنة 398 ، وتُوفي في 16 ربيع الأول سنة 494 ، وأخوه أبو الفضل محمّدُ بن أحمدَ الضَّرِيرُ ، رَوَى عن أبي الحَسَن بن رزقويْهِ ، وتوفي سنَةَ 460 . * ومّما يُسْتَدْرَكُ عليه : قولُهم : وما أمْطَرَتْ حتَّى أَبْطَرَتْ ، يَعْنِي السَّمَاءَ . والخِصْبُ يُبْطِرُ النّاسَ . وفَقْرٌ مُخْطِرٌ خيرٌ مِن غِنىً مُبْطِر . وامرأةٌ بَطيرَة : شَدِيدَةُ البَطَرِ . ومن المَجَاز : لا يُبْطِرَنَّ جَهْلُ فلانٍ حِلْمَكَ ، أي ( 3 ) لا يَجعله بَطِراً خَفِيفاً ( 3 ) . وهو بهذا عالِمٌ بَيْطَارٌ . وأبو محمّدٍ عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ إسحاقَ البَيْطَارِيُّ : مُحَدِّثٌ ، نَزَلَ بمصرَ في موضعٍ معروفٍ ببِلال البَيْطار ، فنُسِبَ إليه ، عن مالكٍ وابنِ لَهِيعَةَ ، وتُوُفِّي سنةَ 231 . [ بظر ] : البَظَرُ بفتحٍ فسكونٍ : ما بين أسْكَتَيِ المرأَةِ ، وفي الصّحاح : هَنَةٌ بين الإسْكَتَيْن لم تُخْفَضْ . ج بُظُورٌ ، كالبَيْظَرِ ، والبُنْظُرِ بالنُّون ، كقُنْفُذٍ ، وهاتانِ عن اللِّحْيَانِيّ . والبُظَارةِ ، بالضَّمِّ ويُفْتَحُ ، عن أبي غَسّانَ ، في البيت الآتي ذكرُه ، وفي الحديث : " يا ابنَ مُقَطِّعَةِ البُظُورِ " . دَعاه بذلك ، لأن أُمَّه كانت تَخْتِنُ ، النِّسَاءَ ، والعربُ تُطلِقُ هذا اللفظَ في مَعْرِضِ الذَّمِّ وإن لم تَكُن أُمُّ مَنْ يُقال له هذا خاتِنَةً ، وزاد فيها اللِّحْيَانِيُّ فقال : والكَيْنُ والنَّوْفُ والرَّفْرَفُ قال : ويقال للنَّاتِئِ في أسْفَلِ حَياءِ النَّاقَةِ : البُظارةُ أيضاً . وبُظَارةُ الشّاةِ : هَنَةٌ في طَرَفُ حَيَائِها . وفي المُحكَم : والبُظَارة : طَرَفُ حَياءِ الشَّاةِ وجميعِ المَوَاشِي ، مِن أَسْفَلِه . وقال اللِّحْيَانِيّ : هي النّاتِئُ في أَسْفَلِ حَياءِ الشَّاةِ ، واستعارَه جرير للمرأَةِ ، فقال ( 4 ) : تُبَرِّئُهمُ مِن عَقْرِ جِعْثِنَ بعْدَما * أَتَتْكَ بِمَسْلُوخِ البُظَارَةِ وَارِمِ ورَوَاه أبو غَسّانَ : البَظَارة ، بالفتح . وأمَةٌ بَظْرَاءُ بَيِنَةُ البَظْرِ ، طَوِيلَتُه ، والاسمُ البَظَرُ ، محرَّكَةً ولا فِعْلَ له . والبَظْرُ ، بفتحٍ فسكونٍ : الخاتِمُ ، حمْيَرِيَّة ، جَمعُه بُظُور ، قال شاعرُهم : * كما سَلَّ البُظُورَ مِنَ الشَّناتِرْ * والشَّنَاتِرُ : الأصابِعُ ، حَكَاه ابن السِّيد في كتاب الفرق عن الشَّيْبانِيّ . والأَبْظَر : الأَقْلَفُ وهو الذي لم يُخْتَنْ . والبَظْرَةُ كتَمْرَةٍ : القَلِيلَةُ من الشَّعر في الإبْطِ ، يَتوانَى الرَّجُل عن نَتْفِها ، فيقال : تحتَ إبطِه بُظَيْرَةٌ .
--> ( 1 ) عبارة الأساس : ولا تبطرن صاحبك ذرعه أي لا تقلق إمكانه ولا تستفزه بأن تكلفه غير المطاق . وذرعه بدل الاشتمال . ( 2 ) في التهذيب واللسان : وساع الخطو . ( 3 ) كذا بالأساس ، وفي التهذيب : أي لا يدهشك . ( 4 ) يعني جرير كما في اللسان .