مرتضى الزبيدي

497

تاج العروس

* ومما يستدرك عليه : السَّتَر ، مُحَرَّكةً ، مَصْدَرُ ستَرْتُ الشْيءَ أستُره ، إِذَا غَطَّيْته . وجارِيةٌ مُسَتَّرة ، أَي مُخَدَّرة ، وهو مَجَاز ، وفي الحَدِيث " إنَّ اللهَ حَيِيٌّ سَتِيرٌ يُحِب الحَيَاءَ والسَّتْر " ( 1 ) . السَّتِير : فعِيلٌ بمعنَى فَاعِل ، أَي من شَأنِه وإرَادَته حُبُّ السَّتْر والصَّوْن ، وقد يكون السَّتِير بمعنى المَسْتور ، ويُجْمَع على سُتَرَاءَ ، كقُتَلاَء وشُهَداَءِ . وقد ذَكَره أبو حَيَّان في شرح التَّسْهِيل وعَدّوه غَرِيباً . وقوله تعالى : ( حِجَاباً مَسْتُوراً ) ( 2 ) قال ابنُ سِيدَه أَي ساتِراً ، مثل قوله [ تعالى ] : ( كان وَعْدُه مِأتِيّاً ) ( 3 ) أَي آتِياً . قال بعضهم : لا ثالث لَهُمَا . وقال ثعلب : مَعْنَى مَسْتُوراً مَانِعاً ، وجاء على لَفْظ مَفْعُولٍ لأنه سُتِرَ عن العَبْد . وقيل حِجَاباً مَسْتُوراً : حِجَاباً على حِجَاب ، والأوَّل مَسْتُور بالثَّاني . يُرادُ به كَثَافَةُ الحِجَابِ . وسَتَّرَه ، كسَتَرَه . أَنشدَ اللِّحْيَانِي : لهَا رِجْلٌ مُجَبَّرةٌ بِخُبٍّ * وأُخْرَى لا يُستِّرَها أُجَاجُ وامرأَةٌ سَتِيرَةٌ : ذاتُ سِتَارَةٍ . وشَجَرٌ سَتِيرٌ : كَثِيرُ الأغْصَانِ . وسَاتَرَه العَدَاوَةَ مُسَاتَرةً ، وهو مُدَاجٍ مُسَاتِرٌ . وهتَكَ الله سِتْرُه : أطْلَع على مَعَايِبِه ( 4 ) . ومَدَّ الليلُ أَسْتارَهُ ( 5 ) . وأَمُدُّ إلى الله يَدِي تَحْتَ سِتَارَ اللَّيْلِ . وكل ذلك مَجَاز . وسِتارَةٌ : أرْضٌ . قال : سَلاَنِي عنْ سِتَارَةَ إنَّ عِنْدي * بها عِلْماً فمَنْ يَبغِ القِرَاضَا يَجِدْ قَوْماً ذَوِي حَسَبٍ وحَالٍ * كِرَاماً حيَثْ ما حَبَسوا مَخَاضَا وسِتَارَةُ : مَدِينةٌ بِالْهِنْد ، عليها حِصْنٌ عظِيمٌ هَائِلٌ مُستَصْعَبُ الفَتْحِ . [ سجر ] : سَجَرَ التَّنُّورَ يَسْجُره سَجْرِاً : أَوْقَدَه وأحْماهُ ، وقيل : أشْبَعَ وَقُودَه . وفي حدَيِث عمرو بن العاص " فَصَلِّ حتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحَ ظِلُّه ثم اقْصُر فإنّ جَهَنَّمَ تُسْجَر وتُفْتَح أبْوابُهَا " . أَي تُوقَد ، كأنَّه أرادَ الإبْرادَ بالظُّهْرِ ، كما في حَدِيث آخَرَ . وقال الخطَّابِيُّ : قوله : تُسْجَر جَهَنَّم ، وبين قَرْنَيِ الشَّيْطَان ، وأمثالُها ، من الألفاظ الشَّرْعيَّة التي يَنْفَرِد الشارِعُ بمعَانِيَها ، ويَجِب علينا التَّصْدِيقُ بها والوقوفُ عند الإِقرار بِصحَّتها والعَمَلُ بمُوجِبِها . وَسَجَر النَّهْر يَسَجُره سَجْراً وسُجُوراً : مَلأَه ، كسَجَّرَه تَسْجِيراً . وسَجَرْت الماء في حَلْقِه : صَبَبْتُه . قال مُزاحِمٌ : كما سَجَرَتْ في المَهْدِ أُمٌّ حَفِيَّةٌ * بيُمْنَى يَدَيْهَا مِن قَدِيٍ مُعَسَّلٍ ويُرْوَى سَحَرتْ ( 7 ) . والقَدِيُّ : الطَّيِّب الطَّعْمِ من الشَّرَابِ والطَّعَامِ . ومن المَجَاز : سَجَرَت النَّاقَةُ تَسْجُر سَجْراً وسُجُوراً : مَدَّت حَنِينَها فَطَربَتْ في إثْر وَلَدِهَا ، قاله الأَصمَعِيّ . قال أبو زُبَيْدٍ الطَّاِئُّي في الوليد بن عُثْمَانَ بن عفَّان ، ويُرَوى أيضاً للحَزِينِ الكِنَانِيّ : فإلى الوَليدِ اليَوْمَ حَنَّتْ ناقَتِي * تَهْوِىّ لِمْغُبَرِّ المُتُونِ سَمَالِقِ حَنَّتْ إلى بَرْكٍ ( 8 ) فقُلْتُ لها قُرِيِ * بَعْضَ الحَنِينِ فإن سَجْرَك شائِقِي كَمْ عِنْدَه من ناِئلٍ وسَمَاحَة * وشَمَائِلٍ مَيْمُونِةٍ وخَلائِقِ قوله : " قُرِى " من الوَقَارِ والسُّكُون . ونصب به " بعض

--> ( 1 ) في اللسان : " يحب الستر " وفي النهاية : " يحب الحياء والستر " . ( 2 ) سورة الإسراء الآية 45 . ( 3 ) سورة مريم الآية 61 . ( 4 ) في الأساس : هتك الله سترك : أطلع على مساويك . ( 5 ) الأساس : ستاره . ( 6 ) ولفظه كما في اللسان : " أبردوا بالظهر ، فإن شدة الحر من فيح جهنم " . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ويروى سحرت أي عللت وهذه الرواية أصح اه‍ تكملة " . ( 8 ) الصحاح واللسان : إلى برق .