مرتضى الزبيدي
498
تاج العروس
الحَنِين " على معنى كُفِّي عن يعض الحَنِين فإنَّ حَنِينَك إلى وَطَنِك شائِقي لأنَّه مُذَكِّر لي أهْلِي ووَطَنِي . والسَّجُورُ ، كصَبُور : ما يُسْجَرُ بِهِ التَّنُّور ، أَي يُوقَد ويُحْمَى ، فهو كالوَقُود لَفْظاً ومعنىً ، كالْمِسْجَرِ ، بالكَسْر ، والمِسْجَرة ، وهي الخَشَبَة التي يُسَاطُ بها السَّجُور في التَّنُّور ، قاله الصاغانيّ . والمَسْجُورُ : المُوقَدُ . والمَسْجُورُ : الفَارِغُ ، عن أبي علي . والساِجرُ والمَسْجُور : السَّاكِنُ . وقال أبو عُبَيْد : المَسْجُور : الساكِن ، والمُمْتَلِئ ، معاً . وقال أَبو زَيْد : المَسْجورُ يكون المملوءَ ، ويكون الذي ليس فيه شْيءٌ ، ضِدّ . ووالمَسْجُورُ : البّحْرُ الذي ماؤُه أكثرُ منه . وقوله تعالى : ( وإذَا البِحَارُ سُجِّرَت ) ( 1 ) فسَّره ثعلب فقال : مُلِئتْ . قال ابنُ سِيدَه : ولا وَجْهَ له إلاَّ أَن تكون مُلِئَتْ ناراً ، وجاء أَنَّ البحرَ يُسْجَر فيكُون نار جَهَنَّم ، كان عليٌّ رضي الله عنه يقول : مَسْجُورٌ بالنَّار ، أَي مَمْلوءٌ . قال : والمَسْجُور في كلام العرب : المَمْلُوءُ . وقد سَكَرْتُ الإنَاءَ وسَجَرْتُه ، إِذَا مَلأْتَه . قال لبيد : * مَسْجُورةً مُتَجاوِراً ( 2 ) قُلاَّمُها * وقال في قوله تعالى : ( وإذَا البِحَار سُجِّرَت ) ( 3 ) أفْضَى بعضُها إلى بَعْض فصار بَحْراً واحِداً . وقال الرّبيع : سُجِّرت ، أَي فاضَتْ . وقال قتادةُ . ذَهَبَ مَاؤُهَا . وقال كَعْب : البَحْرُ جَهَنَّم يُسْجَر . وقال الزَّجَّاجُ : جُعِلَت مَبانِيَها نِيرانَها يُحَاطُ بها أهلُ النَّار ( 4 ) . وقال أبو سعيد : بَحْرٌ مَسْجُورٌ ومَفْجورٌ . وقال الحَسَن البَصْريّ ، أَي أضْرِمَت ناراً . وقيل : غِيضَت مِيَاهُها ، وإنما يكون ذِلك لِتَسْجِير النَّارِ فيها ، وهذا الأَخيِر من البصائر وقيل : لا يَبْعُدُ الجميع ، تُخْلَط وتَفِيض وتَصِير ناراً ، قاله الأبّيّ وغيره . قال شيخُنَا : وهذا مبنِيٌّ على جَوازِ استعمال المُشْتَرَك في معانِيه ، وهو مَذْهَب الجمهور . ثم إنَّ قولَ المصنّف : البحرُ الذي ماؤُه أكثرُ منه ، لم أجِده في أمَّهات الأصولِ اللغَوَّية . وهُم صَرَّحُوا أَن المَسْجُورَ المملوءُ أو المُوقَدُ أو المفجورُ ، أو غيرُ ذلك ، وقد تقدَّم . ولعلَّه أُِخذَ من قول الفَرّاءُ ؛ فإنه قال : المَسْجُور اللّبَن الذي ماؤُه أكثرُ من لَبَنِه ، وهو يُشِير إلى مَعْنَى المُخَالَطَةِ ، فتأمَّل . وفي الصّحاح : المَسْجُور : من اللُّؤْلُؤ : المَنْظُومُ المُسْتَرْسِلُ . قال المُخَبَّل السعدي : وإذَا ألَّمَ خَيَالُهَا طَرَفَتْ * عَيْنِي فمَاءُ شُؤُونِهَا سَجْمُ كاللُّؤْلُؤِ المَسْجُورِ أُغْفِل في * سِلْكِ النِّظَامِ فَخَانَه النَّظْمُ ويُقال : مَرَرنا بكُلِّ حاجِرٍ وسَاجِر . الساجِرُ : المَوْضِعُ الذَّيِ يأتي عليه السَّيْلُ ويَمُرْ به فيَمْلَؤُه ، على النَّسَبِ أَو يَكُونُ فاعِلاً بمعنَى مَفْعُول . قال الشماخ : وأحمَى عليها ابْنَا يَزِيدَ بن مُسْهِرٍ * ببَطْنِ المَرَاضِ ( 5 ) كُلَّ حِسْى وساجِرِ وساجِرٌ : مَاءٌ باليَمَامَةِ لضَبَّةَ . قال ابنُ بَرِّيّ : يَجْتَمِع من السَّيْل ، وبه فُسِّرَ قولُ السَّفَّاح بنِ خالِدٍ التَّغْلبِيّ : إِنَّ الكُلاَب ماؤُنا فخَلُّوهْ * وساجِراً واللّهِ لَنْ تَحُلُّوهْ وساجِرٌ : ع آخَرُ . قال الرَّاعي : ظَعَنَّ ووَدَّعْنَ الجَمَادَ مَلاَمَةً * جَمَادَ قَسَا لَمَّا دَعَاهُنَّ ساجِرُ ( 6 ) وقال سَلَمَةُ بنُ الخُرْشُب : وأَمْسَوْا حِلالاً ما يُفرَّقُ جَمْعُهُمْ * علَى كُلِّ ماءٍ بَينَ فَيْدَ وساجِرِ
--> ( 1 ) سورة التكوير الآية 6 . ( 2 ) عن التهذيب ، وبالأصل " متحاورا " وفي الديوان : " متجاوزا " . وصدره فيه : فتوسطا عرض السري وصدعا ويروى : أقلامها . والأقلام : قصب اليراع . ( 3 ) سورة التكوير الآية 6 . ( 4 ) في التهذيب : جعلت مياهها نيرانا بها يعذب أهل النار . ( 5 ) عن التهذيب والصحاح ، وبالأصل " المراد " . ( 6 ) ديوانه ص 114 وانظر فيه تخريجه .