مرتضى الزبيدي

482

تاج العروس

وأزارَهُ : حَمَلَه على الزِّيارِة وأزَرْتُه غَيرى . وزَوَّرَ تَزْوِيراً ( 1 ) : زَيَّنَ الكَذِبَ ، وكَلامٌ مُزَوَّرٌ : مُمَوَّهٌ بالكَذِب . ومن المَجَازِ : زَوَّرَ الشَّيْءَ : حَسَّنَه وقَوَّمه . وأزالَ زَوَرَه : اعوِجَاجَه . وكَلامٌ مُزَوَّرٌ ، أَي مُحَسَّن . وقيِل : هو المُثَقَّف قَبْلَ أَن يُتَكَلَّمَ به ، ومنه قَوْلَ عُمَر رضي الله عنه : " ما زَوَّرْت كَلاماً لأقُولَه إلا سَبَقَني به أبو بَكْر " . أَي هَيَّأْت وأصْلَحْت . والتَّزْوِير : إصلاحُ الشَّيْءِ . وسُمع ابن الأَعرابيِّ يقول : كُلُّ إصلاحٍ من خَيْرٍ أو شَرٍّ فهو تَزْوِيرٌ . وقال أَبو زَيْد : التَّزْوِير : التَّزْوِيق والتَّحْسِين . وقال الأَصمَعِيّ : التَّزْوِير : تَهْيِئَة الكَلامِ وتَقدِيرُه ، والإنْسَان يُزَوِّر كَلاماً ، وهو أَن يُقَوِّمَه ويُتْقِنَه قبل أَنْ يتكَلَّم به . وزَوَّرَ الزَّائِرَ تَزْوِيراً : أكْرَمَه ( 2 ) قال أَبو زَيْد : زَوِّروا فُلاناً ، أَي اذْبَحُوا له وأكْرِمُوه . والتَّزْوِيرُ : أَن يُكرِمَ المَزُورُ زَائِرَه . وزَوَّرَ الشَّهَادةَ : أبْطَلَها ، وهو راجعٌ إلى تفسير قول القَتَّال : ونَحْنُ أُناسٌ عُودُنَا عُودُ نَبْعَةٍ * صَلِيبٌ وفِينَا قَسْوَةٌ لا تُزَوَّرُ قال أبو عدنان : أَي لا نُغْمَز لقَسْوتنا ولا نُستَضْعَف . فقوله : زَوَّرْت شَهَادَةَ فُلانِ ، معناه أنَّه استُضعِف فغُمِزَ ، وغُمِزتْ شَهَادَتُه فأُسقِطَت . وفي الخَبَر الحَجَّاج قال : " رَحِم الله امْرأً زَوَّرَ نَفْسَه على نَفْسِه " قيل : قَوَّمَها وحَسَّنَها . وقيل : اتَّهَمَها على نَفْسه . وقيل : وَسَمَها بالزُّورِ ، كفَسَّقَه وجَهَّلَه . وتقول : أنا أُزَوِّرك على نَفْسِك ، أَي أتَّهِمُك عَلَيْها . وأنشد ابن الأَعرابيِّ : * به زَوَرٌ لم يَسْتَطِعْه المُزَوِّرُ * والمُزَوَّرُ من الإبِل ، كمُعَظَّم : الذي إِذَا سَلَّه المُذَمِّر ( 4 ) - كمُحَدّث وقد تقدّم - من بَطْن أُمِّه اعْوَجَّ صَدرُه فيَغَمِزُه ليُقِيمَه فيَبْقَى فيه من غَمْزِهِ أثَرٌ يُعلَم منه أنَّه مُزَوَّر ، قاله اللَّيْثُ . واسْتَزَارَهُ : سألَه أَن يَزُورَه ، فزَارَه وازَدَارَه . وتَزاوَرَ عنه تَزَاوُراً عَدَلَ وانْحَرَف . وقُرِئ : ( تَزَّاوَرُ عن كَهْفِهِم ) ( 5 ) ، وهو مُدغَمُ تَتَزَاوَرُ كازْوَرَّ وَازْوارَّ ، كاحمر واحْمِارَّ . وقُرِئَ تَزْوَرُّ ومعنى الكُلِّ : تَمِيل ، عن الأخَفْشِ . وقد ازْوَرَّ عنه . ازْوِرَاراً . وازْوَارَّ عنه ازْوِيرَاراً . وتَزاوَرَ القَوْمُ : زارَ بعضُهُم بَعضاً ، وهم يَتَزَاوَرُون ، وبينهم تَزَاوُرٌ . وزَوْرَانُ ، بالفتح : جَدُّ أبى بكرٍ مُحَمَّد بن عبد الرحمن البَغْدَادِيّ ، سَمِعَ يحيى بن هاشم السّمسار . وقول المصنّف : التّابِعِيّ كذا في سائر الأُصول خَطَأٌ ، فإنَّ مُحَمَّد بن عبد الرحمن هذا ليس بتابعيٍّ كما عَرْفت . والصواب أنه سَقط من الكاتب ، وَحَقُّه بعد عبد الرحمن : والوَلِيدُ بن زَوّارَانَ . فإنه تابعيّ يَرْوِى عن أنَس . وشَذَّ شيخُنَا فضَبَطه بالضَّمّ نَقلاً عن بعضهم عن الكاشِف ، والصَّواب أنَّه بالفَتْح ، كما صرَّحَ به الحافِظُ ابن حَجَر والأميرُ وغيرُهما ، ثم إنَّ قَوْلَ المُصَنّف إن زَوْرَانَ جَدُّ مُحَمَّد وهَمٌ ، بل الصَّواب أنه لَقَبُ مُحَمَّد . ثم اختُلِف في الوَليد بن زَوْرَانَ ، فَضَبَطه الأميرُ بتقديم الرَّاءِ على الوَاوِ ، وجَزَمَ المِزِّيّ في التَّهْذِيب أنَّه بتقديم الواو كما هُنَا . وبالضَّمِّ عبدُ الله بن عَلِيّ بن زُورَانَ الكازَرُونِيُّ ، عن أبي الصَّلْت المُجير ، ووَقَعَ في التَّكْمِلة ، علي بن عبد الله بن زُورَانَ . وإسحاقُ ابن زُورَانَ السِّيرافِيًّ الشَّافعيّ ، مُحَدِّثُونَ . * ومما يستدرك عليه : مَنَارَةٌ زَوْراءٌ : مائِلَةٌ عن السَّمْتِ والقَصْدِ . وفَلاةٌ زَوْراءُ : بَعِيدةٌ فيها ازْوِرَارٌ ، وهو مَجَاز . وَبَلَدٌ أزْوَرُ ، وجَيْشٌ أزْوَرُ . قال الأَزْهَرِيّ : سَمِعْتُ العَربَ تقول للبَعِير المَائِل السَّنامِ : هذا البَعِيرُ ( 6 ) زَوْرٌ . وناقَةٌ زَوْرَةٌ : قَوِيَّةٌ غَلِيظَةٌ . وفَلاةٌ زَوْرَة : غَيرُ قاصِدَةٍ . وقال أَبو زَيْد : زَوَّرَ الطَّائِرُ تَزْوِيراً : ارتفَعَتْ حَوْصَلَتُه ، وقال غيرُه : امتَلأَتْ .

--> ( 1 ) في اللسان : وكلام مزور ومتزور . ( 2 ) في القاموس : " ألزمه " . ( 3 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أي لا تغمز لقوتها ولا تستضعف . ( 4 ) في التهذيب واللسان " المزمر " . ( 5 ) سورة الكهف الآية 17 . ( 6 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : " أزور " .