مرتضى الزبيدي

366

تاج العروس

كالخُمَار ، بالضَّمّ ، أَي الخُمْرة والخُمَار : مَا خَالَطَ مِنْ سُكْرِهَا . وقيل الخُمَار : بَقِيَّةُ السُّكْرِ . والمُخَمِّر ، كمُحَدِّث : مُتَّخِذُهَا . والخَمَّارُ : بائِعُهَا . واخْتِمَارُهَا إِدْراكُها ، وذلِك عِنْد تَغَيُّر رِيحِها الذي هو إِحْدَى عَلاَمَاتِ الإِدْرَاكِ ، وغَلَيَانُها . وفي المِصْبَاح : اخْتَمَرَت الخَمْرَةُ : أَدْرَكَت وغَلَت . والخِمَارُ ، للمَرْأَة ، بالكَسْرِ : النَّصِيفُ ، كالخِمِرِّ ، كطِمِرِّ ، الأَخِيرَة عن ثَعْلَب ، وأَنشد : * ثم أَمَالَتْ جانِبَ الخِمِرِّ * وقِيل : كُلُّ ما سَتَرَ شَيْئاً فَهْو خِمَارُه ، ومنه خِمَارُ المَرْأَةِ تُغَطِّي به رَأْسَها ، ج أَخْمِرَةٌ وخُمْرٌ ، بضم فسكون ، وخُمُرٌ ، بضَمَّتَين . ويقال : ما شَمَّ خِمَارَكَ ؟ أَي ما غَيَّرك عَنْ حالِك ، ومَا أَصابَك يقال ذِلك للِرّجُل إِذا تَغَيَّر عَمّا كان عَلَيْه . والخِمْرةُ منه ، أَي مِن الخِمَار ، كالِّلحْفَةِ من اللّحافِ ، يقال : إِنّها لَحَسَنَةُ الخِمْرَةِ . ومِنْه قَوْلُ عُمَرَ ( 1 ) لمُعَاوِيَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : " ما أَشْبَهَ عَيْنَكَ بخِمْرَة هِنْد " وهي هَيْئَة الاخْتِمار . ومنه المَثَل : " إِنَّ العَوَانَ لا تُعَلَّمُ الخِمْرَةَ " . يُضْرب للمُجَرِّبِ العَارِفَ : أَي إِنَّ المرأَةَ المُجَرِّبة لا تُعَلَّم كَيْفَ تَفْعَلُ . والخِمْرة ( 2 ) : وِعَاءُ بْزِرِ الكَعَابِرِ ، وفي بَعْض الأُصول : العَكَابر الَّتِي تَكُونُ في عِدَانِ الشَّجَرِ ، يقال : جاءَنا فلان على خِمْرَة ، بالكَسْر ، وَعلى خَمَرٍ ، مُحَرَّكَةً ، أَي في سِرٍّ وغَفْلَةٍ وخُفْيَةٍ . قال ابنُ أَحْمَر : مِن طَارِق أَتِي على خِمْرَةَ * أَو حِسْبَةٍ تَنْفَع مَنْ يَعْتَبِرْ فَسَّرَه ابنُ الأَعرابِيّ وقال : أَي على غَفْلَة مِنْك . وتَخَمَّرَتْ بِه أَي الخِمَار ، واخْتَمَرتْ : لَبِسَتْه ، وخَمَّرتْ به رَأْسَها : غَطَّتْه والتَّخْمِيرُ : التَّغْطِيَة . وكُلُّ مُغَطًّى ومُخَمَّرٌ . ورُوِىَ عن النَّبِيّ صلَّى الله عَلَيْه وسلَّم أَنه قال " خَمِّرُوا آنِيَتَكُم " . قال أَبو عَمْرو ( 3 ) : أَي غَطًّوا . وفي رِوَايَة " خَمَّروا الإِنَاءَ وأَوْكُوا السِّقَاءَ " . ومنه الحَدِيثُ " أَنَّه أَتِيَ بإِنَاءٍ من لَبَن فقال : هَلاَّ خَمَّرتَه ولو بِعُودٍ تَعْرِضُه عَلَيْه " . وعن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : " كان إِذَا عَطَسَ خَمَّرَ وَجْهَه وأَخْفى عَطْسَتَه " . رَوَيْنَاه في الغَيْلانيّات . ومن المَجَاز : المُخْتَمِرَةُ : الشَّاةُ البَيْضَاءُ الرَّأْسِ . ونَصُّ اللَّيْث : المُخْتَمِرَةُ من الضَأْن والْمِعْزَي هِيَ التي ابيَضَّ رأْسُها من بَيْن سائِرِ جَسَدِهَا . وفي التَّهْذِيب والمُحْكَم قالوا : هي مِن الشِّيَاه : البَيْضَاءُ الرأْسِ . وقِيلَ : هي النَّعْجَةُ السَّوْدَاءُ ورَأْسُهَا أَبْيَضُ ، مثل الرَّخْماءِ ، مُشْتَقٌّ من خِمَارِ المَرْأَةِ . قال أَبو زَيْد : إِذَا بيَضَّ رأْسُ النَّعْجَة من بَيْن جَسَدِها فهي مُخَمَّرةٌ ورَخْمَاءُ [ أيضا ] ( 4 ) ، ومِثْلُه في الأَساس وغَيْره ، وكَذَا الفَرَسُ . يقال : فَرَسٌ مُخَمَّرٌ ، إِذا كانَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وسَائِرُ لَوْنِه مَا كَانَ ولا يُقَال مُخْتَمِرٌ ، وهَذَا يَدُلُّ على أَنَّ الذي في كلام المُصَنِّفِ أَوَّلاً هو المُخَمَّرةُ ( 5 ) . وخَمِرَ عليه خَمَراً وأَخْمَرَ : حَقَدَ وذَحَلَ . وأَخْمَرَ فُلاناً الْشَّيْءَ : أَعطاهُ أَو مَلَّكَهُ إِيّاه . قال مُحَمَّد ابنُ كَثِير : هذا كَلاَمٌ عِنْدَنَا مَعْرُوف باليَمَن ، لا يَكَاد ( 6 ) يُتَكَلَّم بغَيْره . يَقُولُ الرَّجُلُ : أَخْمِرْنِي كَذَا وكَذَا ، أَي أَعْطِنيه هِبَةً ( 7 ) لِي ، مَلَّكْني إِيَّاه ، ونَحْو هذا . وأَخْمَرَ الشَّيْءَ : أَغَفَلَه ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، وأَخْمَرَ الأَمْرَ أَضْمَرَه ، قال لَبِيد : أَلِفْتُكِ حَتَّى أَخْمَرَ القَوْمُ ظِنَّةً * عَلَيَّ بَنُو أُمِّ البَنَينَ الأَكَابِرُ وعبارة التَّهْذِيب : وأَخْمَر فُلاَنٌ عَلَيَّ ظِنَّةً ، أَي أَضْمَرَها ، وأَنْشَدَ بَيْتَ لبِيد .

--> ( 1 ) النهاية : عمرو . ( 2 ) ضبطت بالكسر على اعتبار أنها معطوفة على ما قبلها ، وضبطت في اللسان بالضم ضبط قلم . ( 3 ) في التهذيب عن أبي عبيد : التخمير : التغطية . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) في الأساس : وشاة مخمرة : بيضاء الرأس . ( 6 ) ضبط الفعلان بالتهيب بالبناء للمجهول . ( 7 ) التهذيب : " هبه لي " .