مرتضى الزبيدي
365
تاج العروس
والخَمَرُ ، بالتَّحرِيك : ما وَارَاكَ من شَجَرٍ وغَيْرِه ، كالجَبَل وغَيْرِه . يقال : تَوَارَى الصَّيْدُ عنِّي في خَمَرِ الوَادِي . وخَمَرُه : ما وَارَاه من جُرُفٍ أَو حَبْلٍ من حِبَال الرَّمْلِ أَو غَيْرِه . ومنه حديث سَهْل بنِ حُنَيف " انْطَلَقْتُ أَنَا وفُلانٌ نَلْتَمِس الخَمَرَ " . وفي حدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ " فابْغِنَا مكاناً خَمَراً " ، أَي ساتِراً يَتَكَاثَفُ شَجَرُهُ . وفي حَدِيث الدَّجَّال " حتى تَنْتَهُوا ( 1 ) إِلى جَبَلِ الخَمَرِ " . قال ابنُ الأَثِير : هكذا يُرْوَى ( 2 ) . يَعْنِي الشَّجَرَ المُلْتَفَّ ، وفُسَّر في الحدِيثِ أَنَّه جَبَلٌ بالقُدْسِ ، لكثرِة شَجَرِه . وفي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّه كَتَب إِلى أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا . " يا أَخِي إِنْ بَعْدَت الدَّارُ مِن الدَّارِ فإِنَّ الرُّوحَ مِنَ الرُّوحِ قَرِيب ، وطَيْرُ السَّماءِ على أَرْفِهِ خَمَرِ الأَرْض يَقَع " . الأَرْفَهُ : الأَخْصَب . يُرِيد أَنَّ وَطَنه أَرْفَقُ به وأَرْفَه له ، فلا يُفَارِقُه . وكان أَبُو الدَّرْدَاءِ كَتَب إِلَيْه يَدْعُوه إِلى الأَرضِ المُقَدَّسَة . وقد خَمِرَ عَنِّي ، كَفِرَح ، يَخْمَر خَمَراً ، أَي خَفِيَ وتَوَارَى . وأَخْمَرَ ( 3 ) القَومُ : تَوَارَوْا بالخَمَر . ويقال للِرَّجل إِذا خَتَلَ صاحِبَه : هو " يَدِبُّ له الضَّرّاءَ ويَمْشِي له الخَمَرَ " . ويقال : أَخْمَرَتَه الأَرْضُ عَنِّي ومِنِّي وعَلَيَّ : وَارَتْهُ وسَتَرَتْه . والخَمَر : جَمَاعَةُ النَّاسِ وكَثْرَتُهُم كخَمْرَتِهم ، بفَتْح فَسْكُون ، وخَمَارِهِم بالفَتْح ويُضَمُّ لُغَة في غَمَارِ النَّاس وغُمَارِهم . يقال : دَخَلْت في خَمْرَتِهم وغَمْرَتِهِم ، أَي في جَمَاعَتِهم وكَثْرَتِهم . والخَمَر : التَّغَيُّر عَمَّ كَانَ عَلْيْه ، ومنه المَثَل : " ما شَمَّ جِمَارَك " كما سَيَأْتِي قَرِيباً . والخَمَر : أَنْ تُخْرزَ نَاحِيَةُ ، وفي بَعْضِ النُّسَخ ( 4 ) : ناحِيَتَا أَدِيمِ ، المَزَادَةِ ، وهو مُوافِقٌ لمَا في الأَمَّهاتِ ، وتُعَلَّى بخَرزٍ آخَرَ ( 5 ) ، نقَلَه الصَّاغانِيّ . والخَمِر كَكَتِفٍ : المَكَانُ الكَثِيرُ الخَمْرِ ، على النَّسَبِ ، حَكَاه ابنُ الأَعْرَابِيّ ، وأَنْشَدَ لضبابِ بن وَاقِد الطُّهَوِيّ : وَجَرَّ المَخَاضُ عَثَانِينَها * إِذا بَرَكَت بالمَكَان الخَمِرْ والخُمْرَةُ ، بالضَّمّ : ما خُمِّرَ فِيهِ ( 6 ) . الطَّيبُ والعَجِين ، كالخَمِيرِ والخَمِيرَةِ ، وخُمْرَةِ العَجِين : ما يُجْعَل فيه من الخَمِيرةَ : وعن الكِسائِيّ : يقال : خَمَرْتُ العَجِينَ وفطَرْته ، وهي الخُمْرَةُ الَّتِي تُجْعَل في العَجِين يُسَمّيها النَّاسُ الخَمِير ، وكذلك خُمْرَةُ النَّبِيذِ والطَّيبِ . وخُبْزٌ خَمِيرٌ ، وخُبْزة خَمِيرٌ ، عن اللَّحْيَانِيّ كِلاهُما بغَيْر هاءٍ . الخُمْرَة : عَكَرُ النَّبِيذِ ودُرْدِيُّه . ويقال : صَلَّى فلانٌ على الخُمْرَة ، وهي حَصِيرَةٌ صَغِيرةَ تُنْسَج من السَّعَف ، أَي سَعَفِ النَّخْل وتُرَمَّل ( 7 ) بالخُيُوطُ . وقال الزَّجَّاج : سُمِّيَت خَمْرَةً لأَنَّها تَسْتُر الوَجْهَ ( 8 ) من الأَرْض وقال غَيْرُه : سُمِّيَت لأَنَّ خُيُوطَها مَسْتُورَةٌ بسَعَفِها . ، وقد تَكَرَّر ذِكْرُها في الحدِيث ، وهكذا فُسِّرَت . والخُمْرَةُ : الوَرْسُ . وأَشْيَاءُ مِنَ الطِّيب تَطَّلِى بِهَا ( 7 ) أَي بِتِلْك الأَشْيَاءِ . وفي بَعْض الأُصول : بِه ، أَي بالوَرْس ، أَي بالمَجْمُوع مِنْه مع غَيْره - المرأَةُ لتُحَسِّنَ وَجْهَهَا . وفي الأُمَّهَات اللَّغَوِيَّة ( 9 ) : تَطْلِي بِه المَرأَةُ وَجْهَها ، وقد تخَمَّرت ، وهي لُغَة في الغُمْرَةِ . والخُمْرَةُ : ما خَامَرَك ، أَي خَالَطَك من الرِّيح ، كالخَمَرِةَ ، مُحَرَّكَةً ، الأَخِيرَة عن أَبي زَيْد ، قيل الخُمْرَة : الرَّائِحَةُ الطَّيَبَة ، يقال وَجَدْتُ خُمْرَةَ الطِّيب ، أَي رِيحَه ، ويُثَلَّثُ ، الكَسْر عن كُرَاع . والخُمْرَة : أَلَمُ الخَمْر ( 10 ) ، ويُوجَد في بَعْضِ النُّسَخ : أَلَمُ الحُمَّى ، وهو غَلَط ، وقيل : خُمْرَة الخَمْر : ما يُصِيبُك مِن صُدَاعها وأَذَاها ، جَمْعُه خُمَرٌ . قال الشاعِر . وقد أَصابَتْ حُمَيَّها مَقَاتِلَهُ * فلم تَكَدْ تَنْجَلِي عَن قَلْبِهِ الخُمَرُ
--> ( 1 ) في النهاية : " ينتهوا " وفي نسخة منها : ينتهي . ( 2 ) يعني بفتح الخمر . ( 2 ) في القاموس : " كأخمر " وفي اللسان فكالأصل . ( 4 ) كما في اللسان والتكملة . وضبطت العبارة في التهذيب بالبناء للمعلوم . ( 5 ) في التهذيب : بخروز أخر . ( 6 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " به " بدل " فيه " . ( 7 ) هذا ضبط اللسان ، وفي الصحاح ، وترمل . ( 8 ) التهذيب : " عن " . ( 9 ) في اللسان : " تطلى به " . وفي الصحاح : شئ تطلى به . ( 10 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " ألم الحمى " .