مرتضى الزبيدي
351
تاج العروس
والخَضْراءُ : جَزِيرَتَانِ : بالأَنْدَلُس ، وببلاد الزَّنْج ، قد ذُكِرَتَا في ج ز ر . ومن المَجَاز : الخَضْرَاءٌ : الكَتِيبَةُ العَظِيمَةُ ، نَحْو الجَأْوَاءِ ، إذا غَلَب عليها لُبْسُ الحَدِيد ، وإنّما سُمِّيَتْ خَضْرَاءَ لِمَا يَعْلُوها من سَوادَه بالخُضْرَة . والعرب تُطْلِق الخُضْرَةَ على السَّوَادِ . وقد جَاءَ في حَدِيثِ الفَتْح : " مَرَّ صَلَّى الله عليه وسلَّم في كتِيبَتِه الخَضْراءِ " . ومن المَجَازِ : استُقِيَ بالخَضْراءِ ، أي الدَّلْو استُقِيَ بها زَمَاناً طويلاً حَتَّى اخْضَرَّت ، قال الرَّاجِز : تُمْطَى ( 1 ) مِلاَطَاهُ بخَضْرَاءَ فَرِي * وإن تَأَبَّاه تَلَقَّى الأصْبَحِي والخَضْرَاءُ : الدّوَاجنُ مِنَ الحَمَامِ وإن اخْتَلَفَت ألوانُهَا ، لأَنَّ أكْثَر ألوانِها الخُضْرَة . وفي التَّهْذِيب : والعَربُ تُسمَّى الدّواجِنَ الخُضْرَ ( 2 ) وَإنِ اخْتَلَفت ألوانُها خُصوصاً بهذا الإسْمِ ، لَغَلبةِ الوُرْقَةِ عليها . وقال أيْضاً : ومن الحَمَام ما يَكُونُ أخْضَرَ مُصْمَتاً ، ومنه ما يكون أحْمَرَ مُصْمَتاً ، وضُرُوبٌ من ذَلِك كُلُّها مُصْمَتٌ ، إلاَّ أن الهِدَايَةَ للخُضْرِ والنُّمْرِ ، وسُودُهَا دونَ الخُضْرِ في الهِدَايَةِ والمَعْرِفة . وأصل الخُضْرة للرّيْحَان والبُقُول ، ثم قالوا لِلَّيْل أخْضَر . وأما بِيضُ الحَمَام فمثلها مثل الصِّقْلابِيّ الذي هو فَطِيرٌ خامٌ لم تُنْضِجْه الأَرْحَامُ ، والزَّنْج جازَتْ حَدَّ الإنْضاج حَتَّى فَسَدَت عُقُولُهم . والخَضْراءُ : قَلْعَةٌ باليَمَن مِنْ عَمَلِ زَبِيدَ ، حَرسَها اللهُ تعالَى : الخَضْرَاءُ : ع باليَمامَةِ . الخَضْراءُ : أرضٌ لعُطارِدٍ . والخَضِيرَةُ ككَرِيمَةٍ : نَخْلَةٌ يَنْتَثِر بُسْرُهَا وهو أخْضَرُ ، كالمِخْضَار . ومنه حَدِيث اشْتِراط المُشْتَرِي على البائعٍ " أنه ليس له مِخْضارٌ " . ومن المَجاز : خُضَارَةُ ، بالضَّمِّ ، مَعْرِفَةً : البَحْرُ ، لخُضْرَةِ الفَوْقِيَّة وسُكُون الجِيم وفَتْحِ الرَّاءِ ، أي لا تَنْصَرِف هذهِ اللَّفْظَةُ للعَلَمِيَّة والتَّأْنِيث بالهاءِ ، فهي كأُسَامَةَ وأضْرابِه من أعْلامِ الأجْنَاسِ . تَقولُ : هذا خُضَارَةُ طامِياً . قال شيخُنَا : أرادَ أنَّه يأْتي منه الحالُ لأَنَّه معرِفَةٌ . وظَنَّ بَعْضُ الفُضَلاءِ أنَّه من بَدَائِع تَعْبِيرِ المُصَنَّف . وضَبَطه بفَتْح التَّحْتِيَّة وكَسْر الرَّاءِ واسْتَشْكَلَه وقال : كيف يُتَصَوَّر أنَّ البَحْر لا يَجْرِي وهو مَمْلُوءٌ ماءً . وهو جَهْل منه باصْطِلاحَاتِهم ، ووَهَمٌ في الضَّبْط . وأوْضَحُ منه عِبَارَةُ ابْنُ السِّكِّيت خُضَارَةُ ( 3 ) مَعرفة ، لا ينصرف ، اسمٌ للبحر ، وزاد في الأساس ، كالأَخْضَرِ وخُضَيْر ( 4 ) ، أي كزُبير . والخُضَارِيُّ كغُرَابِيٍّ : طَائِرٌ يُسَّمى الأخْيَلَ ، يُتَشاءَمُ به إذا سَقَطَ على ظَهْر بَعِير ، وهو أخْضَرُ ، في حَنْكه حُمْرةٌ ، وهو أعْظَمُ من القَطَا ، ويقال إنّ الخُضَارِيَّ طَيْرٌ خُضْر يقال لها القَارِيَّة ، زعمَ أبُو عُبَيْد أنَّ العَرَب تُحِبُّها ، يُشّبِّهُون الرَّجُلَ السَّخيَّ بها ، وحَكَى ابنُ سِيدَه عن صاحِبِ العَيْنِ أنَّهُم يَتَشَاءَمُونَ بها . والخُضَّارَى ، بالضَّمّ وتَشْدِيدِ الضَّادِ كالشُّقَّارَى : نَبْتٌ ، والشُّقَّارَى أيضاً نَبْتٌ ، ومثله الخُبَّازَى ، والزُّبَّادَى والحُوَّارَى . والخَضَارُ ( 5 ) ، كسَحَابٍ : لَبَنٌ أكْثِر مَاؤُه . وقال أبُو زَيْد : هو مِثْل السَّمَارِ الَّذِي مُذِق بِماءٍ كَثِيرٍ حتّى اخْضَرَّ كما قال الرَّاجِز ( 6 ) : * جاؤُوا بضَيْحٍ هلْ رَأيْتَ الذِّئْبَ قَطّ * أَرادَ اللَّبَن أَنَّه أَوْرَقُ كَلَوْنِ الذِّئْبِ ، لكَثرِة مَائِه ( 7 ) حتى غَلَبَ بَياضَ لَونِ اللَّبَن . وقيل : هو الَّذي ثُلُثاه مَاءٌ وثُلُثُه لَبَنٌ ، يَكُونُ ذلِك من جَمِيع اللَّبَنِ حَقِينِه وحَلِيبِه . ومِنْ جَمِيع المَوَاشي ، سُمِّيَ بِذَلك لأَنَّه يَضْرِبُ إِلى الخُضْرَة ، وقِيلَ : الخَضَارُ جَمْعٌ واحِدَتُه خَضَارَةٌ . والخَضَارُ أَيضاً : البَقْلُ الأَوَّلُ ، أَي أَوَّل ما يَنْبُتُ . والخُضَّار ، كرُمَّان : طَائِرٌ أَخْضَرُ .
--> ( 1 ) في التهذيب : " يمطى " وضبطت في اللسان : " تمطى " . ( 2 ) هكذا ضبط التهذيب ، وضبطت في اللسان بسكون الضاد . ( 3 ) وردت في اللسان " خضار " وفي التهذيب فكالأصل . ( 4 ) ضبطت في الأساس : " خضير " ضبط قلم . ( 5 ) وردت في اللسان هنا : والخضارة : بالهاء . ( 6 ) ورد الشطر في مشاهد الإنصاف بشرح شواهد الكشاف ص 67 من عدة شطور منسوبة لأحد الرجاز أو للعجاج . ( 7 ) في التهذيب : حين علت خضرة الماء بياض اللبن .