مرتضى الزبيدي

352

تاج العروس

والخُضَارُ كغُرَابٍ : ع كَثِيرُ الشَّجَرِ . يقال : وَاد خُضَارٌ : كَثِيرُ الشَّجَرِ ، وضَبَطُوه بالتَّشدِيد أَيضاً . والخُضَار : د ، باليَمَن قُرْبَ الشِّجْرِ ، على مَرْحَلَتَيْن منها مِمَّا يَلِي البَرَّ . والمُخاضَرةُ المَنْهِيُّ عَنْهَا في الحدِيث : هو بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاَحِها ، سُمِّيَ لأَنَّ المُتَبَايعَيْنِ تَبَايَعا شَيْئاً أَخْضَرَ بَيْنَهما ، مأْخُوذٌ من الخُضْرَة ، ويَدْخُل فيه بَيْعُ الرَّطَابِ والبُقُولِ وأَشْبَاهِها ، على قَوْلِ بَعْض . وقَوْلُهم : ذَهَبَ دَمُه خِضْراً مِضْراً ، بِكَسْرِهِما ، وكذا ذَهَب دَمُه خَضِراً ككَتِفٍ ، أَي باطِلاً هَدَراً . وكذا ذَهَبَ دَمُه بِطْراً ، بالكَسْر ، وقد تقدَّم ، ومِضْراً إِتباعٌ . وخَضِرٌ ، وخِضْرٌ ككَبِدٍ وكِبْدٍ . قال الجَوْهَرِيّ وهو أَفْصُح قلت : لعَلَّه لكونِه مخُفَفَّاً من الخَضِر ، لكَثْرة الاسْتِعْمَال ، كما في المِصْبَاح . وزاد القَسْطَلاني في شرح البُخَارِيّ لُغَةً ثالِثة وهو فَتْح الخَاءِ مع سُكُونِ الضّاد تَبَعا للحافِظِ ابْنِ حَجَر ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَد ، على الأَصَحّ ، وقيل : بلْيا ، وقيل : إِلياس ، وقيل : الْيَسَع وقيل : عَامِر ، وقيل : خضرون بن مالِك بن فالغ ابن عامِر بن شَالَخ بن أَرْفَخْشذ بن سام بن نُوح . واختُلِف في اسم أَبِيه أَيضاً ، فقال ابنُ قُتيبة : هو بلْيا بن مَلَكان . وقيل : إِنّه ابنُ فِرْعَون ، وهو غَرِيب جِداًّ . وقد رُدَّ . وقيل : ابنُ مَالِك ، وهو أَخُو إِلياس ، وقيل ابنُ آدَمَ لصُلْبه . رواه ابنُ عساكِر بسنَدَه إِلى الدَّارَقُطْنيّ ، وقد نَظَر فيه بَعْضُهم . وقال جَماعَة : كان في زَمَن سَيِّدنا إِبراهِيم عليه السَّلامُ . وقيل بَعْدَه بقَلِيل أَو كَثِير ، حَكَى القَوْلَيْن الثَّعْلَبِيُّ في تَفْسِيره النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، وقد جَزَم بنُبوَّتِه جماعة ، واستَدَلُّوا بظاهِرِ الآيات الوارِدَة في لُقِيِّه لمُوسَى عليه السلام ووقائِعِه معه . وقالوا : إِنَّمَا خِلاف في إِرساله ، فَفِي إِرسَاله ولمَنْ أُرِسلَ قَوْلانِ . وقال ابنُ عَبَّاس : الخَضِر نَبِيُّ من أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسرائِيلَ ، وهو صاحبُ موسَى عليهما السلام الذي التَقَى مَعَه بمَجْمَع البَحْرَين ، وأَنكر نُبُوَّتَه جماعَةٌ من المُحَقِّقين ، وقالوا : الأَولَى أَنَّه رَجُلُ صالِحٌ . وقال ابن الأَنْبَارِيّ : الخَضِر : عَبْدٌ صالحٌ من عِبَادِ الله تعالَى . واخْتُلِف في سَبَب لَقَبِه ، فقيل : لأَنَّه جَلَسَ على فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فاهْتَزَّت تَحْتَه خَضْراءِ ، كما وردَ في حَدِثٍ مَرْفُوع ، وقِيل : لأَنّه كان إِذا جَلَسَ في مَوْضعٍ قام ( 1 ) وتَحْتَه روضَةٌ تَهْتَزُّ . وفي البُخَارِيّ : وَجَدَهُ موسى على طِنْفِسَةٍ خَضْرَاءَ على كَبِدِ البَحْر . وعن مُجاهِدٍ : كان إِذا صلَّى في مَوْضع اخْضَرَّ ما تَحْتَه ، وقيل ما حَوْلَه ، وقيل سُمِّيَ خَضِراً لحُسْنِه وإِشراق وَجْهِه ( 2 ) ، تَشْبِيهاً بالنَّبَات الأَخْضَرِ الغَضِّ . والصَّحِيحُ من هذه الأَقَوالِ كُلِّها أَنه نَبِيٌّ مُعَمَّرٌ ، محجوبٌ عن الأَبْصَار ، وأَنَّه باقٍ إِلى يَوْمِ القِيامة ، لشُرْبه مِنْ ماءِ الحياة ، وعليه الجماهِيرُ واتِّفاقُ الصُّوفِية ، وإِجماعُ كَثِيرٍ من الصالحين ، وأَنَكَر حَياتَه جَماعَةٌ منهم البخارِيّ وابن مبارك والحَرْبِي وابنُ الجَوْزيّ . قال شيخُنَا وصَحَّحَه الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ ، ومال إِلى حَياتَه وجَزَمَ بها ، كما قال القَسْطَلانيّ والجماهيرُ ، وهو مُختارُ الأبّيّ وشَيْخهِ ابْنِ عَرَفَة وشَيْخِهم الكَبِير ابن عبد السّلام وغَيْرِهم . واسَتَدَلُّوا لذِلك بأُمورٍ كَثِيرَة أَوردها في إِكمال الإِكمال . قُلتُ : وفي الفُتُوحات قد وَرَد النَّقلُ بما ثَبَت بالكَشْف من تَعْمِير الخَضِر عليه السلام وبقائِه وكونِه نَبِياًّ وأَنه يُؤَخرَّ حتى يُكَذِّب الدَّجّال ، وأَنَّه في كُلِّ مِائةِ سَنَةٍ يَصِير شَابًّا وأَنه يَجْتَمِع مع إِلياس في مَوْسمِ كُلّ عَام . وقال في موضع آخرَ : وقد لَقِيتُه بإِشْبِيلِيَة وأَفَادَني التَّسْلِيمَ لمَقَامات الشُّيوخِ وأَن لا أُنازِعَهُم أَبداً . وقال في البَاب 29 منه : واجتمع بالخَضِر رجلٌ من شُيوخنا وهو عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله بن جامِع المَوْصِلِيُّ من أَصحاب أَبِي عبد الله قَضِيبِ البانِ كَان يَسْكُن في بُسْتَان له خارِج المَوْصل ، وكان الخَضِر عليه السلام قد أَلْبَسَه الخِرْقَةَ بحُضُور قَضِيب البان ، وأَلْبَسَنِيهَا الشَّيْخُ بالمَوْضع الذي أَلَبَسَه الخَضِرُ من بُسْتَانه وبِصُورةِ الحَالِ التي جَرَت له معه في إِلباسهِ إِياها ( 3 ) . وقال الشَّعْرَانيّ : هو حَيٌّ باقٍ إِلى يوم القيامة يَعْرِفه كُلُّ

--> ( 1 ) سقطت من المطبوعة الكويتية . ( 2 ) زيد في التهذيب : " والعرب تسمي الإنسان الحسن المشرق : خضراء تشبيها . . . " . ( 3 ) كذا .