مرتضى الزبيدي
292
تاج العروس
وفي حَدِيثِ [ صلاة ] ( 1 ) الصُّبْح " فإِنَّها مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ " ، أَي تَحْضُرها ملائِكَةُ اللَّيْلِ والنَّهَارِ . واسْتَحْضَرْتُه فأَحْضَرِنيهِ . وهو من حاضِرِي المَلِك . وحَضَارِ بمعَنى احْضُرْ . والمُحَاضَرَةْ : المُشَاهَدَةُ ( 2 ) . وبَدَوِيٌّ يَتَحَضَّرُ وحَضَرِيٌّ يَتَبَدَّى . وحَضَرَه الهَمُّ واحْتَضَرَه وتَحَضَّرَه وهو مَجاز . وفي الحَدِيث " والسَّبْتُ أَحْضَرُ إِلا أَنّ لَهُ أَشْطُراً " ، أَي هو أَكثَرُ شَرًّا أَنَّ له خَيْراً مع شَرِّه ، وهو أَفْعَلُ من الحُضُور . قال ابنُ الأَثير : ورُويَ بالخاءِ المُعْجَمة ، وقيل : هُو تَصْحِيف . وفي الحديث : ( قُولُوا ما يَحْضُرُكم ) ( 3 ) أَي ما هو حاضِرٌ عِنْدَكُم موجود ولا تتَكَلَّفُوا غَيْرَه . ومن المجاز : حَضَرَت الصَّلاةُ وأَحْضِرْ ذِهْنَك . وكُنْتُ حَضْرَةَ ( 4 ) الأَمْرِ ، وكل حَضَرْت الأَمْرَ بخَيْر ، إِذا رَأَيْتَ فيه رَأْياً صَواباً [ وكفيتَهَ ] ( 5 ) . وإِنه لحَضِيرٌ ( 6 ) لا يزال يحْضُرُ الأُمورَ بخَيْرٍ . يقال جَمَعَ الحَضْرةَ يُرِيدُ بناءَ دار ، وهي عُدَّة البنَاءِ من نحْو آجُرٍّ وجصٍّ . وهو حاضِرٌ بالجَوَاب وبالنّوادِر ( 7 ) . وغَطِّ إِناءَك بحَضْرة ( 8 ) الذُّبَاب . وكُلُّ ذِلك مَجَاز . ويُقَال للرَّجُل يُصيبُه اللَّمَمُ والجُنُونُ : فُلانٌ مُحْتَضَرٌ . ومنه قَولُ الراجِز : وانْهَمْ بدَلْويْكَ نَهِيمَ المُحْتَضَرْ * فقد أَتَتْكَ زُمَراً بَعْدَ زُمَرْ والمُحْتَضِر : الّذي يَأْتِي الحَضَر . وحَضَارٌ : اسم للثَّورِ الأَبيضِ . واحْتَضَرَ الفَرَسُ ، إِذا عَدَا ، واسْتَحْضَرْتُه : أَعْدَيْتُه . وفي الحَدِيث ذِكْر حَضِيرٍ ، كأَمِيرٍ ، وهو قَاعٌ فيه مَزَارِعُ يَسِيل عليه فَيْضُ النَّقِيعِ ثم يَنْتَهي إِلى مُزْجٍ ( 8 ) ، وبَيْن النَّقِيع والمَديِنةِ عشْرُون فَرْسَخاً . والحَضَار ، كسَحَابٍ ، الأَبيَضُ . ومِثْلُ قَطَامِ اسمٌ لِلأَمْر ، أَي احْضُر . والحَضْرُ ( 9 ) ، بالفَتْح : الّذِي يَتَعرَّض لطَعَامِ القَوْم وهو غَنِيٌّ عَنْه . وفي الأَساس : وحَضْرَمَ في كَلاَمِه : لم يُعْرِبْه . وفي أَهْل الحَضَرِ الحَضْرَمَةُ كأَنَّ كلامَه يُشْبِه كلامَ أَهلِ حَضْرَمَوْت ، لأَنَّ كلامهم لَيْسَ بِذَاك ، أَو يُشْبِه كَلامَ أَهلِ الحَضَر ، والمِيمُ زائِدَة . انتهى . وقد سَمَّت حاضِراً ومُحَاضِراً وحُضَيْراً . والحَضِيرِيَّةُ : مَحَلَّة ببَغْدَادَ من الجانِب الشَّرْقيّ ، منها أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّب بن سَعِيدٍ الصَّبَّاغ الحَضِيريُّ ، كان صَدُوقاً ، كتَب عنه أَبَكْر الخَطِيب وغَيرهُ . وأَبُو الطَّيِّب عَبْدُ الغَفّار ( 10 ) بنُ عبدِ الله بنِ السَّرِيّ الواسطيُّ الحَضِيريُّ أَدِيبٌ ، عن أَبي جَعْفَر الطَّبَرِيِّ ، وعنه أَبو العَلاءِ الواسِطِيُّ وغَيْرُه . والحَضَر ، مُحَرَّكةً في شِعْر القُدمَاءِ ، قال أَبو عُبَيْد : وأُراهُ أَراد به حَضُوراً أَو حَضْرَمَوْت ، وكِلاَهُمَا يَمان . قلت : والصَّوابُ أَنه البلَد الّذي بَنَاه الساطِرُونُ ، وقد تقدمّ ذِكْره ، وهكذا ذَكره السّمعانيّ وغيره . ومُنْيَةُ الحَضَر ، مُحَرَّكةً : قريةٌ قُرْبَ المَنْصُورَة بالدَّقَهْلِية ، وقد دخَلْتُها . وأَبو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحمَدَ بْنِ حاضرٍ الحاضِريُّ الطُّوسِيُّ ،
--> ( 1 ) زيادة عن النهاية . ( 2 ) في الأساس : وحاضرته : شاهدته . ( 3 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : ما بحضرتكم . ( 4 ) عن الأساس وبالأصل " حضرت " . ( 5 ) زيادة عن الأساس . ( 6 ) في الأساس : وإنه لحضر . ( 7 ) عبارة الأساس : وهو حاضر الجواب وحاضر بالنوادر . ( 8 ) في الأساس : أن يحضره الذباب والهوم . ( 9 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " مزح " ومنه ضبط ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : مزح ، كذا بخطه ، بالحاء المهملة وفي المطبوعة بالجيم وليحرر " ويعني بالمطبوعة طبعة التاج الناقصة من خمسة أجزاء . ( 10 ) ضبطت عن التكملة . ( 11 ) ورد في اللباب " الحضيني " و " عبيد الله " بدل " عبد الله " .