مرتضى الزبيدي

289

تاج العروس

الأَولياءُ كما تُنْبِت البَقْلَ ، وأَهلُها أَهلُ رِياضة ، وبها نَخْلٌ كثير ، وأَغَلَبُ قُوتِهم التَّمْر . وفي مَراصِد الاطِّلاع : حَضْرَموتُ ، اسْمَانِ مُرَّكبان ، ناحِيَةٌ واسَعةٌ في شَرْقِيّ عَدَنَ بقُربِ البَحْر ، وحَوْلَها رِمَالٌ كثيرةٌ تُعْرَفُ باللأَحْقَافِ ، وقيل : هي مِخْلافٌ باليَمَن ، وقال جَماعَة : سُمِّيَتْ حَضْرَمَوْت لأَنَّ صالِحاً عليه السلام لمَّا حَضَرَهَا مَاتَ . قال شيخُنَا : والمعرُوف أَنَّهَا باليَمَن ، كما مَرَّ عن جماعَة ، وبذلك صَرَّحَ في الرَّوْضِ المِعْطار وقال : بِهَا قَبْرُ هُودٍ عَلَيْه السَّلامُ ، وجَزَمَ بذلك الشِّهَاب في العِنَايَة أَثْناءَ سُورَةِ الحَجِّ ، ولا يُعرف غيرهُ ، وأَغْرَبَ صاحِبُ البَحْر فقال : إِنَّهَا بالشَّام وبها قَبْرُ صالِحٍ عليه السلامُ . قلتُ : وعِنْدِي أَنّه تَصحّف عليه شِبَامُ التي هي إِحْدَى مَدِينَتَيْهَا ، كما مَرَّ عن الشَّيْبانِيّ ، بالشَّامِ القُطرِ المعروف لأَنَّه لا يُعْرَفُ بالشَّام مَوْضِعٌ يقال له حَضْرمَوْت قديماً ولا حديثاً . وفي الصّحاح : حَضْرمَوتُ : اسمُ قَبِيلَة أَيضاً ، من وَلَد حِمْيَرَ بْنِ سَبَأَ ، كذا في الرَّوْض ، وقيل : هو عامِرُ بن قَحْطَانَ ، وقيل : هو ابْن قَحْطَانَ بْنِ عَامرٍ . قال شيخُنَا : وهَل الأَرْضُ سُمِّيَت باسْمِ القَبِيلة أَو بالعَكْسِ أَو غيْر ذلِك فيه خِلافٌ . وفي الصحاح : وهما اسمَانِ جُعِلاَ واحداً ، إِن شِئتَ بنَيْتَ الاسم الأَول على الفَتْحِ وأَعْرَبْتَ الثَّانيَ إِعرابَ ما لا يَنْصَرِف . يُقَالُ : هذا حَضْرَمَوْتُ ، ويُضَافُ ، الأَوَّلُ إِلى الثّانِي فَيُقَالُ : حَضْرُمَوت ، بضَمِّ الرِّاءِ ، أَعْربْت حضْراً وخَفضْتَ مَوتاً ، وكذلك القَوْلُ في سَامّ أَبْرصَ ورامَهُرْمُز ، وإِن شِئتَ لا تُنَوِّنُ الثَّانِيَ قال شيخُنَا : واقتصَر في اللُّبَابِ على وَجْهَيْن ، فقال : هُمَا اسمانِ جُعلاَ واحداً ، فإِن شِئتَ بَنْيتَ الأَوّل على الفَتْح وأَعربْتَ الثانِيَ إِعرابَ مالا يَنْصرِف ، وإِن شِئتَ بَنَيْتَهُمَا لتَضَمُّنِهما مَعَنى حَرْفِ العَطْف ، كخَمْسَةَ عَشَرَ . والتَّصْغِيرُ حُضَيْرُمَوْتِ ، تُصَغِّر الصَّدْرَ منهما وكذلك الجَمْع تَقُولُ : فُلانٌ من الحَضَارِمَة ، والنَّسْبَةُ إِليه حَضْرَمِيٌّ وسيأْتي للمُصَنِّف في المِيمِ . ونَعْلٌ حَضْرَمِيَّةٌ : مُلَسَّنَةٌ . وفي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٌ " أَنّه كان يَمْشِي في الحَضْرَمِيِّ " هو النَّعْلُ المَنْسُوبَةُ إِلى حَضْرَمَوْت المُتَّخَذَة بها . حَضْرَمُوتِيَّتَانِ ( 1 ) ، أَي على الأَصل من غير حَذْفِ ، والذي في نَوادِرِ الكِسائِيّ يُقَال : أَتانَا بنَعْلَين حَضْرَمَوْتِيَّتَيْن ، فتأَمَّلْ . وحَضُورٌ ( 2 ) ، كصَبُورٍ : جَبَلٌ فيه بَلَدٌ عامِرٌ أَوْ : د ، باليَمَنِ في لِحْفِ ذلك الجَبَلِ ، وقد غامِدٌ . تَغَمَّدْتُ شَراًّ كانَ بَيْنَ عشيرَتِي * فأَسْمانِيَ القَيْلُ الحَضُوريُّ غامِدَا وفي حديث عائِشَةَ رضي اللهُ عنها : " كُفِّنَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم في ثَوْبَيْنِ حَضُورِيَّينِ " هما منسوبان إِلى حَضُورَ قريَةِ باليَمَن ، قاله ابنُ الأَثِيرِ . وفي الروض أَنَّ أَهلَ حَضُور قَتَلوا شُعَيْبَ بنَ ذِي مَهْدَم ، نَبيٌّ أُرِسلَ إِلَيْهم وقَبْرُه بِضِينٍ ، جَبَل باليمن قال وليْسَ هو شُعَيْباً الأَوَّلَ صاحب مَدْيَن وهو ابنُ صَيْفِي ويُقَالُ فيه ابنُ صَيْفُون ( 3 ) . قلتُ : وشَذَّ صاحِبُ المَرَاصد حَيْثُ قَالَ : إِنَّه من أَعمَال زَبِيد ( 4 ) وأَنه يُرْوَى بالأَلِف المَمْدُودَة . وفي حِمْيَر حَضُورُ بنُ عَدِيِّ بن مالِكِ بن زَيْد بن سَلام ( 5 ) بن زُرْعَة وهو حِمْيَر الأَصْغَر . والحَاضِرُ : خِلافُ البَادِي ، وقد تَقَدَّم في أَوَّل التَّرجَمَةِ ، فهو تَكرَارٌ . والحَاضِر أَيْضاً : اللحَيُّ العَظِيمُ ، أَو القَوْم ، وقال ابنُ سِيدَه : الحَيُّ إِذا حَضَرُوا الدَّارَ الَّتي بها مُجْتَمَعُهُم . قال : في حاضِرٍ لَجِبٍ باللَّيْل سامِرُه * فيه الصَّواهِلُ والرّايَاتُ والعَكَرُ فصار الحاضرُ اسماً جامِعاً كالحاجِّ والسِّامِرِ والجامِلِ ونَحْوِ ذلِك . قال الجوهريّ : هو كَمَا يُقالُ حاضِرُ طَيّئِ وهو

--> ( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : حضرموتيان . ( 2 ) هكذا ضبطت بالتنوين في القاموس والصحاح ، وضبطت بالرفع في معجم البلدان بدون تنوين في آخرها . ( 3 ) في معجم البلدان : شعيب بن عيقي ، ويقال : ابن ضيفون . وفي جمهرة ابن حزم : شعيب بن ذي يهدم . ( 4 ) وفي معجم البلدان أيضا : بلدة باليمن من أعمال زبيد . ( 5 ) في جمهرة ابن حزم ص 434 : " سهل " وفي معجم البلدان : " سدد " .