مرتضى الزبيدي

278

تاج العروس

والحَشَرَاتُ : ثِمارُ البَرِّ ، كالصَّمْغِ وغَيْرِه . والحَشَرَةُ أيْضَاً ، أي بالتَّحْرِيك : القِشْرَةُ الَّتِي تَلِي الحَبَّ ، ج الحَشَرُ ، قالَهُ أبو حَنِيفَةَ . ورَوَى ابنُ شُمَيْلٍ عَنْ أبي الخَطَّاب ( 1 ) قال : الحَبَّة عليها قِشْرَتانِ ، فالَّتِي تَلِي الحَبَّةَ الحَشَرَةُ ، قال : وأهلُ اليَمن يُسَمُّونَ اليومَ النُّخَالةَ الحَشَرَ ، والأَصل فيه ما ذَكرْت ، والَّتِي فَوْقَ الحَشَرة القَصَرَةُ . في الحَدِيثِ : ( 2 ) " لَمْ أَسْمَع لِحَشَرةِ الأَرِض تَحْرِيماً " . قِيل : الصَّيْدُ كُلُّه حَشَرةٌ ، سواءٌ تَصَاغَرَ أو تَعاظَمَ ، أو الحَشَرَةُ : ما تَعَاظَمَ مِنْهُ ، هكذا في سائِرِ النُّسَخ ، وهو يَقْتَضِي أن يكُونَ الضَّمِيرُ راجِعاً للصَّيْد ولَيْس كذلك ، والّذِي صَرَّح به في التَّهْذِيب والمُحْكَم أنّ الحَشَرةَ كُلُّ مَا أُكِلَ من بقْلِ الأَرْض ، كالدُّعاعِ والفَثِّ ، فليُتَأَمَّلْ . والحَشَرُ ، مُحَرَّكَةً : النُّخَالَةُ ، بلُغَة أهْلِ اليَمَن ، كما تَقَدَّمَت الإشَارةُ إليْه . والحُشُر ، بضَمَّتَيْن ، في القِشْرة ، لُغَيَّةٌ . والحَشْوَرةُ مِنَ الخَيْلِ ، وكذلك مِن النَّاسِ ، كما صَرَّحَ بِهِ الإمامُ أَبو الطَّيِّب اللُّغَوِيُّ : المُنْتَفِخُ الجَنْبيْنِ ( 3 ) وفَرَسٌ حَشْوَرٌ . والحشْورَةُ : العجُوزُ المُتَظَرِّفَةُ البَخِيلَةُ ، والحَشْورَةُ أيْضاً : المرأَةُ البطِينَةُ ، وكذلك من الرِّجالِ ، يقال : رَجُلٌ حَشْوَرٌ وحَشْوَرَةٌ . قال الراجز : * حَشْوَرَةُ الجَنْبَيْنِ مِعْطَاءُ القَفَا * والحَشْورَةُ : الدَّوَابُّ المُلَزَّزَةُ الخَلْقِ الشَّدِيدتُه ، الواحِدُ حَشْورٌ كجرْولٍ . ورَجلٌ حَشْوَرٌ : ضَخْمٌ عَظِيمُ البَطْنِ ، وذَكَره الإمامُ أبو الطَّيِّب في كتَابِه وعَدَّه من الأَضْداد وكأَنّ المُصَنِّف لم يرَ بيْنَ الضَّخَامةِ وعِظَمِ البَطْنِ وتَلَزُّزِ الخَلْق ضِدِّيَّةً ، فليُتَأَمَّلْ . ووَطْبٌ حَشِرٌ ، ككَتِفٍ : بَيْن الصَّغيرِ والكَبِيرِ ، عن ابْنِ دُريْد ( 4 ) . وقال غيرُه : هو الوسِخ ، وذكره الجَوْهَرِيّ بالجِيم . * ومما يُسْتَدْرَك عليه : الحَشْرُ : السَّوْقُ إلَى جهَة . ويَوْمُ الحَشْر : يومُ القِيَامِة . وسُورَةُ الحَشْر مَعْرُوفَةٌ ، وهُمَا مَجازانِ . والحَشْرُ : الخُرُوجُ مَعَ النَّفِير إذا عَمّ . ومِنْهُم مَنْ فَسَّرَ به الحديثَ الَّذي تَقَدَّم " انْقَطَعَتِ الهجْرَةُ إلاّ مِن ثَلاَثٍ " إلى آخره . والحَشْرُ ، المَوْتُ . قال الأزْهرِيُّ : في تَفْسِير قولِ الله تعالى : ( وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ ) ( 5 ) قال بعضهم : حَشْرُها : مَوْتُها في الدُّنْيا . وقرأْتُ في كتاب الأَضْدَادِ لأبِي الطَّيِّب اللُّغَوِيّ ما نَصُّه : وزَعَمُوا أنَّ الحَشْرَ أيضاً المَوْتُ . أخبرنا جعفَر بنُ محمد ، قال : حَدَّثَنا محمدُ بْنُ الحَسَن الأَزْدِيّ ، أخْبَرَنَا أبُو حَاتِم عن أبِي زَيْدٍ الأَنْصارِيّ ، أخبرنا قيسُ ابنُ الرَّبِيعِ عَنْ سَعِيدِ بنِ مَسْرُوق عن عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عبّاس في قول الله عزّ وجلّ : ( وإذا الوُحُوشُ حُشِرتْ ) قال : حَشْرُها : مَوْتُها ، انتَهى . قلْت : وقول أكثر المُفَسِّرين تُحْشَر الوُحُوشُ كُلُّهَا وسائِرُ الدَّوابِّ حَتَّى الذُّباب للقِصاص ، ورَوَوْا فِي ذلِك حَديِثاً . وقَالَ بعضُهُم : المَعْنَيانِ مُتَقَارِبَان ، لأَنه كلَّه كَفْتٌ وجَمْعٌ . وفي التَّهْذِيبِ : والمَحْشَرَةُ ، في لُغَة اليَمَن : مَا بَقِيَ في الأرضِ وما فيِها من نَبَاتٍ بعدَ ما يُحْصدُ الزَّرْعُ ، فرُبَّما ظَهَرَ من تَحْتِه نَبَاتٌ أخْضَرُ ، فذلك المحْشَرَةُ . يقال : أَرْسَلُوا دَوَابِّهُم في المَحْشَرَةِ . والحُشَّار : عُمَّال العُشُورِ والجِزْيَةِ ، وفي حَديثِ وَفدِ ثَقِيفٍ " اشْتَرَطُوا أن لا يُعْشَرُوا ولا يُحْشَرُوا " أي لا يُنْدَبُونَ إلَى المَغَازِي ولا تُضْرَبُ عليهم البُعُوثُ . وقِيلَ : لا يُحْشَرُون إلى عَامِل الزَّكاةِ ليأْخُذُها في أمَاكِنِهِم . وأرْض المَحْشَر : أرضُ الشَّامِ . ومِنْه الحدِيثُ " [ نارٌ ] ( 6 ) تَطْرُدُ الناسَ إلى مَحْشَرِهِم " أي الشام .

--> ( 1 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : ابن الخطاب . ( 2 ) في النهاية واللسان : " ومنه حديث التلب " . ( 3 ) في الصحاح : والحشور مثال الجرول : المنتفخ الجبين . ( 4 ) من فائت الجمهرة . ( 5 ) سورة التكوير الآية 5 . ( 6 ) زيادة عن النهاية .