مرتضى الزبيدي

279

تاج العروس

وأُذُنٌ مَحْشُورَةٌ ، كالحَشْرِ . وفَرسٌ حَشْوَرٌ : كجرْوَلٍ : لَطِيفُ المَقَاطِعِ . وكُلُّ لَطيفٍ دَقِيقٍ حَشْرٌ . وسَهْمٌ مَحْشُورٌ وحَشْرٌ : مُسْتَوِي قُذَذِ الرِّيشٍ وفي شعر أبي عُمَارَةَ الهُذَلِيّ : * وكُلُّ سَهْمٍ حَشِرٍ مَشُوفِ ( 1 ) * ككَتِفٍ ، أي مُلْزَقٌ جَيِّدُ القُذَذِ والرِّيشِ . وحَشَر العُودَ حَشْرا : بَرَاهُ . والحَشْرُ : اللَّزِجُ في القَدَحِ مِنْ دَسَمِ اللبَنِ . وحُشِرَ عنِ الوَطْبِ ، إذا كَثُرَ وَسخُ اللَّبَنِ عَلَيهَ فقُشِرَ عَنْه ، رواه ابنُ الأَعرابيّ . والمُحَشَّر ، كمُعَظَّم : ما يُلْبَسُ كالصِّدَارِ . وحَشْرٌ ، بفَتْح فَسُكُون : جُبَيْلٌ من دِيار سُلَيْم عند الظَّرِبَيْن اللَّذَين يقال لهما الإشْفَيانِ . وأبو حَشْرٍ رَجُلٌ من العَرَب . [ حشبر ] : * ومما يُسْتَدْرَك عليه : حَشْبَرٌ ، وتَصْغِيره حُشَيْبِرٌ : لقَبُ جَماعَةٍ من قُدماءِ شُيوخِ اليمَن . منهم الولِيُّ الكامِلُ علِيُّ بْنُ أحمدَ بْن عُمَرَ بْنِ حُشَيْبِر ، وعَمُّه الفَقِيهُ محمدُ بْنُ عُمَرَ بنِ حُشَيْبِر ، وهم من بَنِي هليلة بن شهب بن بولان بن شحارة ، وفيهم مُحَدِّثُون وفُقَهاءُ ، ومنهم شَيْخُنَا المُعَمَّر مسادى بن إبراهيم بن مسادى بن حُشَيْبر صاحب المنيرة . [ حصر ] : الحَصْرُ ، كالضَّرْبِ والنَّصْرِ ، أي مِنْ بَابِهَا : التَّضْيِيقُ . يقال : حَصَره يَحْصُرُه حَصْراً ، فهو محْصُورٌ : ضَيَّقَ عليه ، ومنه قَولُه تَعَالى : ( واحْصُرُوهُم ) ( 2 ) أي ضَيِّقوا علَيْهم . والحَصْرُ ، أيْضاً : الحَبْسُ . يقالُ : حَصَرْتُه فهو مَحْصُورٌ ، أي حَبَسْتُه ، ومنه قولُ رُؤْبةَ : * مِدْحَةَ مَحْصورٍ تَشَكَّى الحَصْرَا * يَعنِي بالمَحْصورِ المَحْبُوسَ . وقيل : الحَصْرُ هُو الحَبْسُ عن السَّفَرِ وغَيْرِه ، كالإحصارِ : وقد حَصَرَهُ حَصْراً فهو مَحْصُورٌ وحَصِيرٌ ، وأحصَرَه ، كِلاهُما : حَبَسَه ومَنَعه عن السَّفَرِ . وفي حدِيثِ الحَجِّ " المُحْصَر بمَرضٍ لا يُحِلُّ حتى يَطُوفَ بالبيْت " . قال ابنُ الأَثيرِ : الإحْصَارُ أنْ يُمْنَع عن بُلُوغِ المَنَاسِك بمَرَضِ أو نَحْوِه ، قال الفَرَّاءُ : العربُ تَقُولُ للَّذِي يَمْنَعُه خوْفٌ أو مَرضٌ من الوُصُولِ إلى تمَامِ حَجِّه أو عُمْرَتِه ، وكلّ ما لم يَكُنْ مَقْهُوراً كالحَبْسِ والسِّحْر وأشباه ذلك [ يُقال في الَمرضِ : قد ] ( 3 ) أحْصِرَ . وفي الحَبْسِ إذا حَبَسَه سُلْطَانٌ أو قاهِرٌ مانِعٌ : قد حُصِرَ ، فهذا فَرْقُ بَيْنهما . ولو نويْتَ بقَهْرِ السُّلْطَان أنَّهَا علَّةٌ مانِعَةٌ ولم تَذْهَبِ إلى فِعْلِ الفاعِلِ جَازَ لَكَ أن تَقولَ : قد أحْصِرَ الرَّجُلُ . ولو قلْت في أُحْصِرَ مِنَ الوَجَع والمَرض أنَّ المَرَضَ حَصَرَه أو الْخوْفَ جازَ أن تقول حُصِرَ . قال شَيْخُنا : وإلى الفَرقِ بينهما ذّهَبَ ثَعْلَبَ ، وابْنُ السِّكِّيت ، وما قالَه المُصَنِّف مِنْ عَدم الفَرْقِ هو الَّذي صَرَّحَ به ابْنُ القُوطِيّة وابنُ القَطَّاع وأبُو عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ . قُلْتُ : أمّا قولُ ابْنِ السِّكِّيت ، فإنَّه قال في كتاب الإصلاح : يُقالُ : أحْصَرَه المَرضُ ( 4 ) ، إذا مَنَعَه من السَّفَرِ أو من حاجَةٍ يُريدُها . وأحْصَرَه ( 5 ) العَدُوُّ ، إذا ضَيَّق عليه فحَصِرَ ، أي ضاق صَدْرُه . وفي التَّهْذيبِ عن يُونُسَ أنه قال إذا رُدَّ الرَّجلُ عن وَجْهٍ يُرِيده فقد أُحْصِر ، وإِذا حُبِسَ فقد حُصِرَ . وقال أَبو عُبَيْدَةَ : حُصِرَ الرَّجلُ في الحَبْس ، وأُحْصِر في السَّفَرَ من مَرَض أَو انْقِطَاعٍ به . وقال أَبو إِسحاق النَّحْوِيّ : الرّوايَةُ عن أَهْلِ اللُّغَة أَن يُقال لِلَّذِي يَمْنَعهُ الخَوفُ والمَرضُ : أُحِصر ، قال : ويقال للمَحْبُوس : حُصِر . وإِنما كان ذلك كذلك لأَنّ الرجلَ إِذا امْتَنَع مِن التّصَرُّف فقد حَصرَ نَفْسَه ، فكأَنَّ المَرَضَ أَحْبَسَه ، أَي جَعَلَه يحْبِس نَفسهِ . قولك ، حَصَرْتُه إِنما هو حبَسْتُه ، لا أَنّه أَحْبَس نَفسَه . فلا يجوز فيه أُحْصِرَ .

--> ( 1 ) قوله " حشر " إما أن يكون على النسب كطعم ، وإما أن يكون على الفعل توهموه وإن لم يقولوا حشر . وقوله : مشوف : مجلو . ( 2 ) سورة التوبة الآية 5 . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق عن التهذيب . ( 4 ) عن الصحاح ، وبالأصل " حصره المرض " ومثله في التهذيب . ( 5 ) في الصحاح : " وحصره العدو " ومثله في التهذيب .