مرتضى الزبيدي
251
تاج العروس
ومحمّدُ بنُ عليٍّ بن أحمدَ الحُجَري الأَصبحيُّ ، دَرَّسَ بتَعِزَّ ، ومات سنة 719 . وفي الحديث : " إذا نَشَأت حَجْريَّةٌ ، ثمّ تَشاءَمَتْ ، فتلك عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ " ، منسوبٌ إلى الحَجْرَ : قَصَبَةِ اليَمَامَةِ ، أو إلى حَجْرَةِ القَوْمِ : ناحِيَتِهم ، قالَه ابن الأَثِيرِ . وقال الرّاعِي ، ووَصَفَ صائِداً : تَوَخَّى حَيثُ قال القَلْبُ منه * بِحَجْرِيٍّ تَرَى فيه اضْطِمارَا ( 1 ) عَنَى نَصْلاً مَنْسُوباً إلى حَجْر . وقال أبو حنيفَة : وحَدائِدُ حَجْرٍ : مُقَدَّمَةٌ في الجَوْدَة ، وقال زُهَيْر : * لِمَنْ الدِّيارُ بقُنَّةِ الحَجْرِ ( 2 ) * هو موضعٌ ، ولم يعرفه أبو عَمروٍ في الأمكنة ، وقال آخرُ : أَعْتَدْتُ للأَبْلَجِ ذِي التَّمايُلِ * حَجْرِيَّةً خِيضَتْ بِسُمٍّ ماثِلِ عَنَى قَوْساً أو نَبْلاً منسوباً إلى حَجْر . وانْتَشَرَتْ حَجْرَتُه : كَثُرَ مالُه . وفي الحديث : " أنه كان له حَصِيرٌ يَبْسُطه بالنَّهَارِ ، ويَحْجُرُه باللَّيْل " ، وفي رواية : " يَحْتَجِرُه " ( 3 ) ، أي يَجْعَله لنفْسِه دون غيرِه . وفي صِفَة الدَّجّال : " مَطْمُوس العَيْن ليستْ بِنَاتِئَةٍ ولا حَجْراءََ " . قال ابن الأثِير : قال الهَرَوِيُّ : إن كانت هذه اللَّفْظَةُ محفوظةً فمعناه : ليست بصُلْبَة مُتَحَجِّرَةَ ، قال : وقد رُوِيَتْ : حَجْراءَ بتقديم الجيم ، وهو مذكورٌ في موضعه . وأبو حُجَيْرِ : جَدُّ خالدِ بنِ عبد الرحمن السَّرِيِّ ، الرّواي عن أبي الجَماهِر ، وعنه النَّسائِيُّ . وقالوا : فلانٌ حَجَرُ الأرضِ ، أي فَرْدٌ لا نَظِيرَ له ، ونحُوه قولُهم : فلانٌ رَجلُ الدَّهرِ . وحَجرٌ : لَقَبُ جَدَّ إِمامِ الأَئِمَّةِ الحُفّاظِ : شِهَابِ الدِّين أَبي الفَضْلِ أَحمدَ بنِ عليِّ بنِ محمّدَ بن محمّدَ بنَ عليِّ بنَ محمودَ بنَ أحمدَ العَسْقَلانيِّ الكِنَانيِّ المِصْرِيِّ ، عُرِفَ جَدُّه بابنِ حَجرٍ ، وبابن البَزّاز ، وقَرِيبُه الإمامُ المحدِّثُ شَعبانُ بنُ محمّدِ بنِ محمّدِ أبو الطَّيِّبِ ، وأُمُّ الكِرَامِ أنُس زوجةُ ابن حَجَر ، محدِّثون ، وهم بَيتُ حديثٍ وفِقْهٍ ، وأما الحافظُ أبو الفَضْلِ فهو مَحْضُ مِنَّةٍ من الله تعالَى ، على مصرَ خاصَّة ، وعلى مَن سواهم عامّة ، وترجمتُه أُلِّفَتْ في مُجَلَّدٍ كبيرٍ ، وبَلَغَ في هذا الشأْنِ ما لم يَبْلُغْهُ غيرُه في عَصْره ، بل ومَن قبلَه وكان بعضٌ يُوَازيه بالدَّار قُطْنِيِّ ، وقد انتفعْتُ بكُتبه ، وكان أَوّلُ فُتُوحِي في الفنِّ على مؤلَّفاته ، وحَبَّبَ اللهُ إليَّ كلامَه وأمالِيَه ، فجمعتُ منها شيئاً كثيراً ، فجزاه اللهُ عنّا كلَّ خَيرٍ ، وأَسْكَنَه بُحبُوحَ الفَرَادِيسِ من غير ضَيْرٍ . ووالدُه نُورُ الدِّين عليٌّ ، مِمَّن سمِعَ من ابن سَيِّدِ الناسِ ، وكان يَحفظ الحاوِيَ الصَّغِيرَ ، وجَدُّه قُطْبُ الدِّين أبو القاسِم محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ عليٍّ ، مِمَّن أجازَ له أبو الفَضْلِ بنُ عَساكِرَ ، وابنُ القَوّاسِ وتوفي سنة 741 . وعمَّه فَخْرُ الدِّين عُثمانُ بنُ عليٍّ ، تَفقَّه عليه ابنُ الكُوَيْك والسِّراجُ الدَّمَنْهُوريُّ ، وتُوفِّي سنة 714 ، تَرْجَمَه العَفِيفُ المَطَرِيُّ ، ووُلِدَ الحافِظُ أبو الفَضْل في 22 شعبان سنة 773 وتوفي في 28 ذي الحجّة سنة 852 على الصحيح . وأما الشِّهاب أحمدُ بنُ عليِّ بنِ حَجَرٍ الهَيْثَمِيُّ المصريُّ ، الفقيهُ ، نَزِيلُ مكّةَ ، فإنه إنما لُقِّب به جَدُّه لصَمَمٍٍ أَصابَه مِن كِبَرِ سِنَّه ، كما رأَيتُه في مُعْجَمه الذي أَلَّفَه في شيوخه . وبنو حَجَرٍ : قبيلةٌ باليَمَن . والمَحْجَر : بالفتح : مَحَلَّةُ بمصرَ . وأبو سَعْدٍ محمّدُ بنُ عليٍّ الحَجَرِيُّ - محرَّكَةً - يُعْرَفُ بسنك انداز ( 4 ) ، مُحَدِّث مقرئُ .
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 150 من قصيدة طويلة يمدح سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد . وفيه فيمم بدل توخي . وانظر تخريجه في الديوان . ( 2 ) ديوانه وصدره فيه : أقوين من حجج ومن دهر ( 3 ) عن النهاية ، وبالأصل " يحجره " . ( 4 ) في اللباب : سبنك أناز .