مرتضى الزبيدي
231
تاج العروس
السَّحاب : المُنْمَّر الذي تَرَى فيه كالتَّنْمير ، من كَثْرة مائِه ، وقد أنكره الرِّياشيّ . والحَبِير : البُرْدُ المُوَشَّي ( 1 ) المُخَطّطُ ، يقال : بُرْد حَبير ، على الوصف والإضافة . وفي حديث أبي ذَرٍّ : " الحمدُ لله الذي أطْعَمَنا الخمِير ، وألْبَسَنا الحَبير " . وفي آخَرَ : " أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لمّا خَطَبَ خَديجَةَ رضيَ الله عنها ، وأجابته ، استأْذنتْ أباها في أن تَتزوّجه ، وهو ثَمِلٌ فأذن لها في ذلك ، وقال : هو الفَحْلُ لا يُقْرَعُ أنفُه ، فنحَرْت بَعِيراً ، وخَلَّقتْ أباها بالعَبِير ، وكَسَتُه بُرْداً أحمرَ ، فلمّا صَحَا من سُكْرِه قال : ما هذا الحَبِيرُ ، وهذا العَبِير وهذا العَقيرُ ؟ ( 2 ) . والحَبِيرُ : الثَّوبُ الجَدِيدُ النّاعِمُ ، وقد تقدم أيضاً في قوله فهو تَكرار . ج حُبْرٌ ، بضمٍّ فسكونٍ . والحِبيرُ : أبو بَطْنٍ ، وهم بَنُو عَمْرِو بنِ مالكِ بنِ عبد الله بن تَيْم بن أُسامة بنِ مالكِ بن بكر بن حُبَيِّبٍ ، وإنّما قيل لهم ذلك لأن حَبَرَه بُرْدَانِ ، كان يُجَدِّدُ في كلّ سَنة بُرْدَيْنِ ، قاله السمْعانيّ ( 3 ) . والحَبِيرُ : لَقبُ شاعِر ، هو الحَبِيرُ بنُ بَجْرَةَ الحَبَطيُّ ، لتحْسينه شِعْره وتَحْبِيرِه . وقولُ الجوهريِّ : الحَبْيرُ : لُغَامُ البَعِير ، وتَبِعَه غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّةِ ، غَلَطٌ ، والصّوابُ الخَبِيرُ ، بالخاء المُعْجَمَةِ ، غَلَطَه ابنُ بَرِّيِّ في الحواشي والقَزّاز في الجامع ، وتَبِعَهما المصنِّف . وقال ابن سِيدَه : والخاءُ أعْلَى . وقال الأزهريُّ عن الليْث : الحَبِيرُ مِن زَبَد اللُّغَام ، إذا صار على رأْس البَعِير ، ثم قال الأزهريُّ : صحّفَ الليْث هذا الحَرْفَ ، قال : وصوابُهُ بالخَاءِ ، لزَبَدِ أفواهِ الإبلِ ، وقال : هكذا قال أبو عُبَيْدٍ والرِّياشِيُّ . ومطَرِّفُ بنُ أبي الحُبَيْرِ ، كزُبَيْرٍ نَقلَه الصغانيُّ ، ويَحْيَى بنُ المُظَفَّرِ بنِ عليِّ بن نُعَيْم السَّلاميُّ ، المعروف بابنِ الحُبَيْرِ ، متأَخِّر ، مات سنةَ 639 ، محدِّثَانِ . قلْتُ : وأخوه أَبو الحَسَن عليُّ بن المظفَّر بن الحُبَيْرِ السّلاميُّ التاجرُ ، عن أبي البَطِيِّ ، توفِّي سنة 626 ، ذَكَره المُنْذِرِيُّ . والحُبْرَة ، بالضمّ : عُقْدَةٌ ، مِن الشَّجَر ، وهي كالسِّلْعَةِ تَخرجُ فيه تُقْطَعُ قطعاً ، ويُخْرَطُ منها الآنِيةُ ، مُوَشّاةً كأَحْسَنِ الخَلَنْجِ ، أنْشدَ أبو حنيفةَ . * والبَطُ يَبْرى حُبَرَ الفَرْفارِ * والحَبْرَةُ ، بالفتح : السَّمَاعُ في الجَنَّة ، وبه فَسَّرَ الزَّجّاجُ الآيةَ ( 4 ) ، وقال أيضاً : الحَبْرَةُ في اللغة : كُلُّ نَغْمَةٍ حَسَنةٍ مُحْسَّنَةٍ . والحَبْرَةُ : المبالغةُ فيما وُصِفَ بجَميلٍ . ومعنَى يُحْبَرُون ، أي يُكْرَمُون إكراماً يُبَالَغُ فيه . والحُبَارَى ، بالضمّ : طائرٌ طَويلُ العُنُقِ ، رَمَادِيُّ اللَّوْنِ ، على شَكْل الإوَزَّةِ ، في مِنْقَارِه طُولٌ ، ومن شَأْنِهَا أن تُصَادَ ولا تَصِيَد . يقالُ للذَّكَرِ والأُنْثَى والواحِدِ والجَمْعِ ، وألِفُه للتأْنيث ، وغَلِطَ الجَوْهَرِيُّ ، ونَصَّه في كتابه : وألفه ليست الاسم لها فصارت كأنها من نفس الكلمةِ ، لا تَنْصَرفُ في معرفةٍ ولا نكرةٍ ، أي لا تُنَوَّن ، انتهى . وهذا غريبٌ ، إذْ لو تكُنْ الألفُ له - أي للتأْنيث - لانْضَرَفَتْ ( 5 ) ، وقد قال إنها لا تَنصرف . ُ قال شيخُنَا : ودَعْوَاه أنها صارتْ من الكلمة ، من غرائب التعبير ، والجوابُ عنه عسيرٌ ، فلا يحتاج إلى تعسفٍ . * كَفَى المَرْءَ نُبْلاً أن تُعَدَّ مَعَايِبُهْ * ج حُبَارَيَاتٌ ، وأنشدَ بعضُ البَغْدَادِيِّين في صِفة صَقْر : * حَتْف الحُبَارَياتِ والكَراوِين * قال سِيبَوَيْهِ : ولم يُكَسَّر على حَبَارِيّ ولا عَلى حَبَائِرَ ، ليُفَرِّقُوا بينها وبين فَعْلاَءَ وفَعَالَةٍ وأخواتها .
--> ( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى " الموشي " . ( 2 ) أراد بالحبير البرد ، وبالعبير الخلوق الذي خلقته ، وبالعقير البعير المنحور ، وكان عقر ساقه . ( 3 ) انظر المؤتلف والمختلف للآمدي ص 81 . ( 4 ) يريد قوله تعالى من سورة الروم الآية 15 ، وقد مرت أثناء المادة ( فهم في روضة يحبرون ) ، والعبارة في التهذيب ونسبها إلى بعض المفسرين ، وأما قول الزجاج في تفسير الآية ، فيه ، فهو التالي ، أي يكرمون إكراما يبالغ فيه . ( 5 ) ومثله في حياة الحيوان للدميري قال بعد أن ساق عبارة الجوهري : وهذا سهو منه بل ألفها للتأنيث كسماني ، ولو لم تكن له لانصرفت . ونبه إلى روايتي القاموس والدميري بهامش اللسان .