مرتضى الزبيدي

232

تاج العروس

والحُبْرُورُ ، بالضمّ ، والحِبْرِيرُ ، بالكسر ، والحَبَرْبَرُ ، بفتحتين ، والحبربورُ ، بضمتين ، واليحبورُ ، يفعول ، والحبورُ ، بضم أوله مع التشديد : فرخه ، أي ولدُ الحبارى . ج حباريرُ وحبابيرُ . قال أبو بردة : بازٌ جريئٌ على الخزان مقتدرٌ * ومن حبابير ذي ماوان يرتزقُ ( 1 ) وقال زهيرٌ : تَحِنُّ إلى مِثْل الحَبَابِيرِ جثماً * لَدَى سَكنٍ من قَيْضِها المُتَفَلِّقِ قال الأزهريُّ : والحُبَارَى لا يَشربُ الماءَ ، ويَبِيضُ في الرِّمال النّائِيَةِ ، قال : وكُنَّا إذا ظَعَنّا نَسِيرُ في جِبالِ ( 2 ) الدَّهْنَاءِ ، فرُبَّمَا التَقَطْنا يومٍ واحدٍ من بَيْضِهَا ما بين الأربعة إلى الثَّمَانية ، وهي تَبِيضُ أربعَ بَيْضَاتٍ ، ويَضْرِبُ لونُهَا إلى الزُّرْقَة ، وطَعْمُهَا ألذُّ مِن طَعْم بَيْضِ الدَّجاج وبَيْض النَّعامِ . وفي حديث أنس : " إن الحُبَارَى لتَمُوتُ هُزَالا بذَنْب بَنِي آدَمَ " يَعْني أن الله يَحْبُسُ عنها القَطْرَ بشؤُمِ ذُنُوبِهِم ، وإنما خَصَّها بالذِّكْر لأنها أبْعَدُ الطَّيْر نُجْعةً ، فربَّما تُذْبحُ بالبَصْرَة ، فتُوجَدُ في حَوْصَلَتِها الحِبّةُ الخَضْراءُ ، وبين البصرةِ ومَنَابِتِهَا مَسِيرَةُ أيامٍ كثيرة . وللعَرَب أمثالٌ جَمَّةٌ ، منها قولُهم : أَذْرَقُ من الحُبارَى . وأسْلَحُ من حُبَارَى ، لأنها تَرْمِي الصَّقْرَ بسَلْحِهَا إذا أراغَهَا ليَصِيدَهَا ، فتُلَوَّث رِيشَه بلَثَق سَلْحِهَا ، ويقال إن ذلك يَشتدُّ على الصَّقْر ، لمَنْعِه إيّاه من الطَّيرَان . ونقلَ المَيْدانيُّ عن الجاحظ أن لها خِزَانَةً في دُبُرِها وأمعائها ، ولها أبداً فيها سَلْحٌ رقيقٌ ، فمتى ألَحَّ عليها الصقْرُ سَلَحَتْ عليه ، فيَنْتَفُ ريشهُ كلُّه فيَهْلِكُ ، فمِن حِكْمَة الله تعالَى بها أن جَعَلَ سلاحها سَلْحها . وأنشدوا : وهم تَرَكُوه أسْلَحَ مِن حُبَارَى * رَأى صَقْراً وأَشْرَدَ مِن نَعَامِ ومنها قولُهم : أمْوَقُ من الحُبَارَى قبل نَبَات جَنَاحَيْه ، فتَطِيرُ مُعَارِضَةً لفَرْخِها ، ليتَعَلَّمَ منها الطَّيرانَ . ومنها : كلُّ شيءٍ يُحِبُّ وَلَدَه . حتى الحُبَارَى وتَذِفُّ ( 3 ) عَنَدَه . أي تَطِيرُ عَنَدَه ، أي تُعَارِضُه بالطَّيَرَان ولا طَيَرَانَ لهُ ، لضَعْف خَوَافِيه وقَوَائِمِه ، ووَرَدَ ذلك في حديثُ عُثْمَانَ رضيَ اللهُ عنه ( 4 ) . ومنها : فلانٌ ميتٌ كَمَدَ الحُبَارَى ، وذلك أنَهَا تَحْسِرُ مع الطَّيْرِ أيامَ التَّحْسِيرِ ، وذلك أن تُلْقِيَ الرِّيشَ ، ثم يُبْطِئ نَباتُ رِيشِها ، فإذا طار سائِرُ الطَّيْرِ عَجَزَتْ عن الطَيران فتموت كَمَداً ، ومنه قولُ أبي الأسْوَدِ الدؤليِّ : يَزِيدٌ مَيِّتٌ كَمَدَ الحُبَارى * إذَا ظَعَنَتْ أُمَيَّةُ أو يُلمُّ ( 5 ) أي يَموتُ أو يَقرُب من المَوت . ومنها : الحُبَارَى خَالةُ الكَرَوَانِ ، يُضْرَبُ في التَّنَاسُب ، وأنْشَدُوا : شَهِدْتُ بأَنّ الخُبْزَ باللَّحْمِ طَيِّبٌ * وأنّ الحُبَارَى خالَةُ الكَروانَ وقالُوا : " أطْيبُ من الحُبَارَى " ، وأحْرَصُ مِن الحُبَارَى ، وأخْصَرُ من إبْهامِ الحُبَارَى ، وغيرُ ذلك مّما أوردَها أهلُ الأمثالِ . واليَحْبُورُ بفتح التحتيَّةِ وسكونِ الحاءِ : طائرٌ آخَرُ ، أو هو ذَكَرُ الحُبَارَى ، قال :

--> ( 1 ) قال ابن سيده : قيل في تفسيره هو جمع الحباري ، والقياس يرده ، إلا أن يكون اسما للجمع . ( 2 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان نقلا عنه : جبال . ( 3 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : وتدف بالدال المهملة . وفي اللسان ( دفف ) : ودف الطائر يدف دفا ضرب جنبيه كناحيه ، وقيل هو الذي إذا حرك جناحيه ورجلاه في الأرض . ( 4 ) ولفظه كما في النهاية : كل شئ يحب ولده حتى الحبارى ، قال ابن الأثير : خصها بالذكر لأنها يضرب بها المثل في الحمق ، فهي على حمقها تحب ولدها فتطعمه وتعلمه الطيران . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : طعنت كذا بخطه بالطاء المهملة ومثله في اللسان ، وفي المطبوعة : بالظاء ، وليحرر " وفي التهذيب : ظعنت بالظاء .