مرتضى الزبيدي
230
تاج العروس
وقال شَمِرٌ : أوّلُه الحَبْرُ ، وهي صُفْرَةٌ ، فإذا اخْضَرَّ فهو القَلَحُ ، فإذا ألَحَّ على الِّلَثِة حتَّى تَظْهَرَ الأسنَاخُ فهو الحَفَرُ والحفَرْ ، وفي الصّحاح : الحِبِرَةُ ، بكسر الحاءِ والباءِ : القَلَحُ في الأسْنَان . والجمعُ بطَرْحِ الهاء في القِياس . وقد حَبِرَتْ أسنانُه - كفَرِحَ تَحْبَرُ حَبَراً - أي قَلِحَتْ . ج أي جمع الحبْر - بمعنى الأثَرِ ، والنِّعْمة ، والوَشْي ، والصُّفْرَةِ - حُبُورٌ . وفي الأول والثاني أحبارٌ أيضاً . والحِبْرُ : الْمِثْلُ والنَّظيرُ . والحَبْرُ ( 1 ) ، بالفتح : السُرورُ ، كالحٌبٌورِ وًزْناً ومعنىً ، والحَبْرَةِ ، بفتحٍ فسكونٍ ، والحَبَرِة ، محرَّكةً ، والحَبَرِ أيضاً ، وقد جاءَ في قول العجَّاج : * الحمدُ لله الذي أعْطَى الحَبَرْ * وهكذا ضبطُوه بالتَّحْرِيك ، وفَسَّرُوه : بالسُّرُور . وأحْبَره الأمرُ ، وحَبَرَه : سَرَّه . والحَبْرُ : النَّعْمةُ ، كالحَبْرَةِ وفي الكتاب العزيز : ( فَهُمْ في رَوْضَة يُحْبَرُون ) ( 2 ) أي يُسرُّون . وقال اللِّيث : أي يُنَعَّمُونَ ويُكْرَمُون . وقال الأزهريُّ : الحَبْرَةُ في اللُّغَة : النَّعْمَةُ التّامَّةُ . وفي الحديث في ذِكْر أهل الجَنَّة : " فَرَأَى ما فيها مِن الحَبْرَةِ والسُّرُور " . قال ابن الأثير : الحَبْرَةُ ، بالفتح : النَّعْمَةُ وَسَعَةُ العيش ، وكذلك الحُبُورُ . ومن سَجَعَات الأساس : وكلُّ حبْرَة بعدها عَبْرَة . والحَبَرُ ، بالتَّحْرِيك : الأثَرُ من الضَّرْبَةِ إذا لم يدم ، أو العملُ . كالحَبَارِ والحِبَارِ ، كسَحَابٍ وكِتَابٍ ، قال الراجز : لا تَمْلأ الدَّلْو وعَرِّقْ فيها * ألا تَرَى حبَارَ مَنْ يَسْقِيها وقال حُميد الأرْقَطُ : ولم يُقَلِّبْ أرضها البَيْطارُ * ولا لِحَبْلَيْه بها حبارُ والجمعُ حباراتٌ ولا يُكَسّرُ . وقد حُبِرَ جلده ، بالضم : ضُرِبَ فَبَقِيَ أثَرُه - أو أثر الجُرْحِ - بعد البُرْءِ . وقد أَحْبَرَتِ الضَّرْبَةُ جِلْدَه ، ويجِلْدِه : أثَّرَتْ فيه . ومن سَجَعَات الأساس : وبِجلْدِه حَبَارٌ الضَّرْبِ ، وبيَدِه حَبَارُ العَمَلِ ، وانظر إلى حَبَارِ عَملِه ، وهو الأثَرُ . وحَبَرَتْ يَدُه : بَرِئَتْ على عُقْدَةِ في العَظْم ، مِن ذلك . والحَبِرُ ، ككَتِفٍ : الناعِمُ الجَدِيدُ ، كالحَبِيرِ ، وشيْءٌ حَبِرٌ : ناعمٌ ، قال المَرّارُ العَدَوِيُّ : قد لَبِسْتُ الدَّهْرَ مِن أفْنَانِه * كلَّ فَنِّ ناعِمٍ منه حَبِرْ وثَوْبٌ حَبِيرٌ : ناعِمٌ جديدٌ ، قال الشَّمَّاخ يَصفُ قَوْساً كريمةً على أهلها : إذا سَقَطَ الأنْداءُ صِيَنتْ وأُشْعِرَتْ * حَبِيراً ولم تُدْرَجْ عليها المعَاِوزُ وكعِنَبَة ، أبو حِبَرةَ شِيحَةُ بنُ عبدِ الله بنِ قَيْسٍ الضُّبَعِيُّ : تابِعِيٌّ من أصحاب عليٍّ رضيَ الله عنه ، روَى عنه أهلُ البَصرةِ ، شِبْلُ بنُ عَزرةَ وغيرُه ذَكَره ابنُ حِبَّاَن . وحِبَرَةُ بنُ نَجْمٍ : محدِّثٌ ، عن عبد الله بنِ وَهْب . والحِبْرَةَُ : ضَرْبٌ مِن بُرُود اليَمَنِ مُنْمَّرَةٌ ( 3 ) ، ويُحَركُ . ج حِبَرٌ وحِبَرَاتٌ ، وحَبَرٌ وحَبَراتٌ . قال اللَّيْثُ : يقال : بُرْد حَبيِر ، وبُرْد حِبْرَة على الوَصف والإضافة وبُرُود حِبَرَة ، قال : وليس حِبَرَةٌ مَوضعاً أو شيئاً معلوماً ، إنما هو وَشْيٌ ( 4 ) ، كقولك : ثوبٌ قِرْمِزٌ ، والقِرْمِز صِبْغُه ( 5 ) . وفي الحديث : " مثَلُ الحَوامِيمِ في القرآنِ كمَثَل الحِبَرَاتِ في الثِّيابِ " . وبائِعُها حِبِرِى لا حَبّارٌ ، نَقَلَه الصغانيُّ ، وفيه ما مَرَّ أن فَعّالاً مَقِيس في الصِّناعات ، قاله شيخُنا . والحَبِير ، كأَمِيرٍ : السَّحاب ، وقيل : الحَبيرُ مِن
--> ( 1 ) اعتمدنا ضبط اللسان للفظة ، وضبطت في التهذيب : الجبر . ( 2 ) سورة الروم الآية 15 . ( 3 ) في اللسان : منمر . ( 4 ) في المصباح عن الأزهري : " وشئ معلوم " وفي التهذيب فكالأصل . ( 5 ) الأصل واللسان والمصباح ، وفي التهذيب : صبغة .